الأحد-27 سبتمبر - 08:33 م-مدينة عدن

ذوات الدم البارد ليست صامتة بل تثرثر أيضا.. باحثون يترجمون لغة الزواحف

الأحد - 27 سبتمبر 2026 - الساعة 07:40 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



في الوقت الذي تعُرف فيه الثدييات والطيور بمهارات التخاطب والتواصل مع أقرانها، كان الكثير من العلماء يعتقدون من قبل أن الزواحف تعيش حياتها في صمت وسكون دون لغة تجمعها. ولكن سلسلة من الأبحاث التي أجريت مؤخرا وجدت أن تلك المخلوقات من ذوات الدم البارد بدورها لا تعيش حياتها في صمت مثلما كان يعتقد، وإنما تعيش في بيئة صوتية ثرية تضج بأصوات مختلفة ما بين الصرير والخوار والزقزقة بل الزئير.
ومع انكشاف المزيد من هذه الأصوات، يعكف الباحثون على تحديد أهمية التواصل الصوتي بين الزواحف والدور الذي يلعبه في حياتها الاجتماعية. ويقول شون دودي الباحث في مجال الأحياء والمتخصص في الحفاظ على البيئة من جامعة ساوث فلوريدا الأميركية: "يسود اعتقاد على نطاق واسع أن الزواحف مخلوقات تتسم بالسرية، ولا تحظى سلوكياتها الاجتماعية باهتمام كبير".
ومن جانبه، يوضح هنريك بروم الباحث في علم الأحياء السلوكي في معهد ماكس بلانك لأشكال الذكاء البيولوجي في ألمانيا في تصريحات للموقع الإلكتروني Knowable Magazine المتخصص في الأبحاث العلمية أن "هناك المئات من فصائل الزواحف، ومعظم هذه الفصائل لم يتم دراستها على الإطلاق، والآن يحاول العلماء تسليط الضوء على التعبيرات الصوتية المختلفة التي تقوم بها بغرض فهم ما تقوله بشكل أفضل".
وتبين من الملاحظة أن صغار السلاحف النهرية تطلق أصواتا أعلى وأكثر صخبا أثناء وجودها في البيض كما لو كانت تنظم عملية الفقس بشكل متزامن فيما بينها من أجل العمل سويا كفريق لشق طريقها خارج العش.
وقد رصد العلماء تعبيرات صوتية لدى قرابة 30% من أنواع السحالي المختلفة، فالحرباء على سبيل المثال تصدر أصواتاً تشبه النباح أو الصياح عندما تتفاعل مع بعضها البعض، في حين أن سحلية الأنول تصدر صريرا عندما تشعر بالخطر. أما إيجوانا الأشجار، التي تشتهر باسم السحلية الباكية، فيمكنها تغيير نبرة نداء الاستغاثة التي تطلقها، فعندما ترى الإيجوانا حيوانا مفترساً، فإنها تصدر أصوات صرير بسيطة للكشف عن الخطر، ولكن إذا ما ساءت الأمور، فإنها تتحول إلى إطلاق نداءات أكثر تعقيداً للتعبير عن تزايد درجة الخطورة.
ويوضح الباحثون أن هذه النداءات المركبة تتفاوت من حيث درجة وحدة الصوت، وهي تنبعث نتيجة تذبذب الأحبال الصوتية للإيجوانا بشكل غير متزامن. وتلاحظ أنه عندما تصدر الإيجوانا هذه الصيحات، فإنما هي في الحقيقة تدعو أقرانها إلى التزام السكون لفترة أطول قبل الهرب، أو ربما تدعوها لبذل جهد أكبر في محاولة الهروب.
وكشفت الدراسات أيضا أن الوزغ (البرص) يمكنه تغيير نبرة الأصوات التي يصدرها بطرق معقدة، حيث إن أبراص توكاي، التي عادة ما تطلق صيحات مرتفعة تعقبها سلسلة من النقنقات المنخفضة، تعدل طبيعة تلك الصيحات أثناء محاولة جذب شريك للتزاوج أو الدفاع عن مناطق نفوذها. ويرى العلماء أن هذه التغييرات تقترن بإفراز هرمون التيستوستيرون، وتزداد في فصل الربيع على غرار الكثير من أنواع الطيور. وقام الباحث بروم بتجربة لمعرفة ما إذا كانت زواحف الوزغ ترفع نبرة صوتها بشكل تلقائي في البيئات التي ترتفع فيها درجة الضجيج، وهي ظاهرة تعرف باسم "تأثير لومبارد"، وتم رصدها بالفعل لدى كثير من الثدييات والطيور. ويقول بروم إن "البشر يفعلون ذلك كل يوم... فعندما تمر حافلة صاخبة بجانب نافذتك، فإنك تقوم بشكل تلقائي برفع درجة صوتك حتى يسمعك من حولك".
وفي إطار التجربة، قام بروم بتشغيل ضوضاء صاخبة حول مجموعة من زواحف الوزغ داخل المختبر لقياس رد فعلها، وتبين من التجربة أنها لم ترفع من أصواتها، ولكنها قامت بتغيير نمط الصوت، حيث قللت من النقنقات المنخفضة، وبدأت تطلق صيحات أطول تشبه الصوت "أووو"، بحيث تكون أصواتها أكثر وضوحاً. ومن المعروف أن البشر والقرود وبعض الحيوانات تنتهج سلوكيات مشابهة عند التعرض للضجيج، حيث يميلون إلى استخدام الحروف المتحركة والتحدث بشكل أبطأ من أجل تسهيل الاستماع إليهم". ويقول بروم إن "هذه النتائج لم تكن متوقعة على الإطلاق لأنها تظهر مدى مرونة التواصل لدى الزواحف على نحو لم نكن نظن أنه ممكن من قبل".
ووجد الباحثون أن الأصوات الخفيضة التي تصدرها بعض زواحف الوزغ تختلف باختلاف أحجامها، بمعنى أن الزواحف الأكبر حجما تطلق صيحات أعمق مقارنة بأقرانها الأصغر حجما، كما لو كانت تشير إلى قوتها الجسمانية في محاولة لاجتذاب الإناث. وتوصل العلماء أيضا إلى أن التمساح الأميركي يطلق أصواتا تشبه الزئير تختلف حسب حجم كل تمساح، وأنه كلما انخفضت حدة الصوت، كان ذلك مؤشرا على حجم التمساح، مما يدل على أن كل تمساح له بصمة صوتية متفردة يكشف بها عن هويته. ويقول باحث الأحياء شون دودي إن "أحد التحديات التي ترتبط بدراسة الزواحف هو أنها تفعل أمراً مثيراً ثم تقبع صامتة لمدة ساعات دون أن تفعل شيئا، وبالتالي لابد أن يتحلى الباحثون بقدر كبير من الصبر".

متعلقات