3 أيام من قمة ترامب وشي.. اتفاقات مؤقتة وملفات مؤجلة
السبت - 26 سبتمبر 2026 - الساعة 07:44 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
بعد ثلاثة أيام من المراسم الرسمية واللقاءات والمباحثات، اختتم الرئيس الصيني شي جين بينغ زيارته إلى الولايات المتحدة باتفاقات اقتصادية محددة وتهدئة مؤقتة للحرب التجارية، فيما اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عقد لقاءات أخرى قبل نهاية العام لمواصلة بحث الملفات العالقة بين البلدين.
ورغم تأكيد ترامب أن اجتماعه مع شي كان "منتجًا للغاية"، فإن النتائج المعلنة تُظهر أن الطرفين ركزا بدرجة أكبر على إدارة الخلافات واحتواء التصعيد.
فيما بقيت قضايا حساسة، بينها التكنولوجيا وتايوان والمعادن الأرضية النادرة والدعم الصيني لإيران، من دون تسوية شاملة.
هدنة أطول قليلًا
أما أبرز ما خرجت به القمة فكان تمديد الهدنة التجارية التي كان يفترض أن تنتهي في نوفمبر (تشرين الثاني)، لتستمر حتى 10 يناير (كانون الثاني)، بما يمنح الطرفين فترة إضافية لتطبيق التفاهمات التي جرى التوصل إليها ومواصلة التفاوض بدل العودة إلى التصعيد الجمركي.
كما شملت التفاهمات خفضًا متبادلًا للتعريفات الجمركية على منتجات بقيمة 30 مليار دولار من كل جانب، إلى جانب زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، وتعليق القيود الصينية على المعادن الأرضية النادرة لمدة عام.
فيما تحدث كبير مسؤولي التجارة الأميركيين، جيميسون غرير، عن قائمة من السلع التي يمكن تداولها بشروط تفضيلية واستثناء منتجات أخرى من نزاعات تجارية مستقبلية، وفق ما أوردته "فرانس برس".
وقد اكتفى الطرفان بتمديد تعليق القيود الصينية على تصديرها، في وقت أبقت فيه واشنطن الملف تحت رقابة مشددة. وقال كبير مسؤولي التجارة الأميركي جيميسون، إن واشنطن تنظر إلى تمديد الهدنة باعتباره "فترة للامتثال"، فيما رأت ماري لافلي من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي أن التمديد القصير كان الخيار المفضل لدى الأميركيين، بسبب القلق بشأن إمدادات مغناطيسات المعادن النادرة، ورغبة المسؤولين في متابعة مدى التزام بكين بالاتفاق، وفق "فرانس برس".
في حين رأى المسؤول الأميركي السابق دانيال كريتنبرينك أن بكين تبذل الحد الأدنى المطلوب للحفاظ على الاتفاق، محذرًا من أن هذا الوضع "غير قابل للاستمرار على المدى الطويل".
في المقابل، حصلت واشنطن على تعهدات تتعلق بالسوق الزراعية الصينية، خاصة فول الصويا ومنتجات زراعية أميركية أخرى، في خطوة تستهدف أحد أكثر القطاعات تأثرًا بالحرب التجارية.
كما برز قطاع الطاقة في التفاهمات الاقتصادية، مع تعهدات صينية بزيادة شراء الفحم الأميركي، فيما تسعى إدارة ترامب إلى تحويل التهدئة التجارية إلى تدفقات أكبر للسلع الأميركية بدل الاكتفاء بخفض الرسوم. وتأتي هذه الترتيبات ضمن محاولة أوسع لإعادة تنظيم التجارة الثنائية على أساس ما تصفه واشنطن بالتبادلية.
ترامب وشي وقرينتيهما في حفل للشاي بالبيت الأبيض (أ ف ب)
الذكاء الاصطناعي
لكن هذا التفاهم لا يرقى إلى اتفاق بشأن المنافسة التكنولوجية نفسها؛ فواشنطن وبكين ما زالتا تتنافسان على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي والقدرات الحاسوبية المتقدمة، بينما تختلف رؤيتهما بشأن كيفية تنظيم هذه التكنولوجيا. وخلال استقبال شي في البيت الأبيض، شدد الرئيس الصيني على ضرورة إبقاء الذكاء الاصطناعي "تحت السيطرة البشرية"، في حين ركز ترامب على تطوير التكنولوجيا وتسارع قدراتها، ما يعكس استمرار اختلاف الأولويات بين البلدين، وفق ما نقلته "وكالة يونهاب للأنباء".
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ (رويترز)
من جهة أخرى تعهد الطرفان بإنشاء قناة اتصال بشأن حوادث الذكاء الاصطناعي، مما يمثل خطوة عملية للحد من المخاطر، لكنه لا يعني إنشاء إطار دولي لتنظيم التكنولوجيا، فيما يرى محللون أن المنافسة الأميركية-الصينية في هذا المجال لن تتباطأ نتيجة القمة.
أما العقدة الأكبر في المنافسة التكنولوجية، وهي الرقائق المتقدمة وضوابط التصدير الأميركية، فلم تشهد اختراقًا معلنًا.
وكانت واشنطن قد جعلت القيود على وصول الصين إلى التقنيات المتقدمة جزءًا أساسيًا من سياستها تجاه بكين، بينما تعتبر الصين هذه الإجراءات محاولة للحد من تطورها التكنولوجي. وحتى قبل القمة، كانت هذه القضية منفصلة عن التفاهمات التجارية التي ناقشها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ، ولم تظهر في النتائج المعلنة تسوية تنهي القيود المتبادلة، وفق "رويترز".
قنوات بين الجيشين
وفي الملف العسكري، اتفقت واشنطن وبكين على توقيع مذكرة تفاهم بين الجيشين تهدف إلى تعزيز آليات الاتصال وتجنب وقوع الأزمات، في خطوة تستهدف الحد من مخاطر سوء التقدير في ظل التنافس العسكري المتزايد بين القوتين. وأفادت وكالة شينخوا بأن المذكرة ستضع إطارًا لتعزيز التواصل العسكري وآليات الوقاية من الأزمات، فيما دعا شي جينبينغ إلى الحفاظ على حوار منتظم بين الجيشين وتحسين قنوات الاتصال.
هكذا بقيت القضية، إلى جانب الأمن والدفاع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ضمن الملفات التي جرى التعامل معها سياسيًا من دون اختراق جوهري.
إيران.. خلاف لم يُحسم
كذلك بحث ترامب وشي ملف الحرب الأميركية على إيران، واتفقا على ضرورة وفاء طهران بالتزامها بعدم تطوير أسلحة نووية، إلى جانب رفض فرض أي رسوم عبور على الممرات المائية الدولية، في موقف يرتبط مباشرة بأزمة الملاحة في المنطقة واضطراب حركة الشحن عبر الممرات الاستراتيجية.
وفي المقابل، لم تفضِ المحادثات إلى تسوية شاملة بشأن الدور الصيني في الحرب، رغم أن ترامب أثار مسألة دعم بكين لطهران خلال اللقاء. وبحسب "رويترز"، حذّر الرئيس الأميركي شي من تقديم الدعم لإيران، فيما قال السفير الأميركي لدى الصين إن ترامب تلقى تأكيدات بأن بكين لن تقدم هذا الدعم.
أما شي، فدعا واشنطن وطهران إلى العودة إلى مسار الحوار والتفاوض، مؤكدًا أن الصين تدعم العودة إلى مذكرة التفاهم المبرمة في إسلام آباد، والتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي والقضايا الأخرى. ووفق وكالة "شينخوا"، شدد الرئيس الصيني خلال محادثاته مع ترامب على ضرورة الحلول الدبلوماسية وخفض التصعيد.
وبعيدًا عن الاتفاقات المحددة، اتفق ترامب وشي على مواصلة الحوار وإدارة العلاقة بصورة أكثر استقرارًا، مع حديث ترامب عن لقاءين آخرين خلال العام، في إشارة إلى أن القمة لم تكن مصممة لإنهاء الخلافات بقدر ما كانت محاولة لمنعها من التحول مجددًا إلى مواجهة مفتوحة.
لكن دانيال راسل، من معهد السياسات التابع لجمعية آسيا، رأى أن البلدين لا يزالان "عالقين في منافسة محتدمة" تشمل التجارة والتكنولوجيا وتايوان والدفاع والمعادن الأرضية النادرة والسياسة الصناعية، بينما قال المسؤول الأميركي السابق دانيال كريتنبرينك إن استقرار العلاقة حتى نهاية العام لا يعني أن الهدنة قابلة للاستمرار على المدى الطويل من دون نتائج ملموسة إضافية، حسب "فرانس برس".
بذلك انتهت زيارة شي إلى واشنطن بشبكة من التفاهمات المؤقتة أكثر من كونها صفقة كبرى تعيد رسم العلاقة: هدنة تجارية حصلت على وقت إضافي، وترتيبات بشأن بعض السلع والمعادن والزراعة، وقناة حوار جديدة حول الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، بقيت تايوان والرقائق والتنافس التكنولوجي والدفاع والدور الصيني تجاه إيران ضمن الملفات التي تنتظر جولات تفاوض أخرى.