"يمكنك تعلم الوصول لكن لأي وجهة".. مقولة عميقة لمارك توين
الثلاثاء - 22 سبتمبر 2026 - الساعة 08:09 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
يواجه البعض لحظة غريبة في الحياة تبدو فيها الأشياء التي طالما رغبوا فيها هادئة بشكل مريب، فالوظيفة الأفضل والراتب الأعلى والمؤهل العلمي التالي وصورة النجاح، التي قضوا سنوات يسعون نحوها، يمكن أن تصبح ملكاً لهم ولكن يظل لديهم سؤال حول ماهية الهدف الذي كان المرء يسعى إليه بالأساس.
قواعد "التقدم" و"الرغبة"
فوفقاً لما ورد في تقرير نشرته صحيفة Economic Times، فإنه من السهل تعلم قواعد "التقدم"، مثل العمل بجدية أكبر وكسب المزيد من المال وتحقيق المزيد من الإنجازات والارتقاء بالمكانة. لكن الأصعب هو تعلم اللغة الأكثر هدوءاً لـ"الرغبة"؛ أي معرفة أي الرغبات تخص المرء حقاً، وأيها ورثها ببساطة عن الناس والتوقعات والعالم المحيط به.
وفي هذا السياق، تبرز واحدة من أكثر ملاحظات مارك توين دقة وعمقاً حول الطموح والنجاح والطبيعة البشرية، وهي تحديداً: "يمكنني تعليم أي شخص كيفية الحصول على ما يريده من الحياة. المشكلة تكمن في أنني لا أجد أحداً يستطيع إخباري بما يريده حقاً".
مارك توين (إيكونوميست)
أهمية مقولة مارك توين
يُنظر إلى تحقيق النجاح اليوم باعتباره قائماً على معادلة بسيطة هي العمل الجاد وكسب المزيد من المال والتقدم المهني وتحديد أهداف جديدة. ولكن يمكن أن يدفع السعي وراء النجاح إلى الانشغال بكيفية الوصول إلى مكان ما، أكثر من انشغال الشخص بالمكان الذي يريد الذهاب إليه حقاً.
يطرح توين وجهة نظر مغايرة؛ فما يجعل النجاح صعباً للغاية ليس بالضرورة اكتساب المهارات الكافية لتحقيق شيء ما، بل تحديد ما إذا كان هدف معين يخص الشخص بالفعل أم لا. إن التقدم الوظيفي والرواتب المرتفعة يمكن أن تبدو مغرية، لكنها لا تضمن بالضرورة تحقيق الرضا الداخلي.
النجاح في الحياة الواقعية
توضح هذه المقولة الفرق بين أمرين بسيطين، وهو فرق غالباً ما يكون غير مريح. إذا عرف المرء بدقة ما يريد تحقيقه، فيمكنه العمل بجد وإنجازه فعلياً. لكن الوضع يصبح إشكالياً إذا تبنى الشخص تعريفاً للنجاح وضعه الآخرون، بدلاً من صياغة تعريفه الخاص.
إنه أمر يحدث حتى في الحالات الشائعة. على سبيل المثال، يمكن أن يقضي المرء سنوات عديدة في التحضير لوظيفة ما، بينما ترى فيها عائلته دليلاً على المكانة الاجتماعية، في حين أن هذا الشخص لم يكن يرغب في مثل هذه الوظيفة على الإطلاق. وربما يسعى شخص آخر وراء المال لسنوات، متأثراً بمن حوله الذين يربطون النجاح بكسب المال، دون أن يتساءل عما إذا كانت حياته ستكون مختلفة تماماً (لو سلك طريقاً آخر).
مارك توين
يُعد مارك توين -واسمه الحقيقي صامويل لانغهورن كليمنس- واحداً من أشهر المؤلفين والكتّاب الساخرين والمحاضرين في أميركا. واستُمد اسم "مارك توين" من مصطلح كان يستخدمه أثناء عمله كقائد لسفن بخارية في نهر المسيسيبي. وُلد توين عام 1835 في مدينة فلوريدا بولاية ميسوري، وقضى معظم طفولته في مدينة هانيبال.
قبل أن يحقق الشهرة ككاتب، عمل توين في مهن متنوعة، شملت الطباعة والعمل الصحفي (كمراسل ومحرر) وقيادة السفن البخارية، فضلاً عن عمله كمحاضر ومنقب. وتتميز كتاباته بحس فكاهي فريد.
الأخيرة مفاجأة النوم.. مرحلة الأحلام ترتبط بانخفاض خطر 83 مرضاً
إرث ثقافي
يتجاوز تأثير توين مجرد الاقتباسات التي وردت في كتاباته؛ فقد جعل منه استخدامه للفكاهة وقدرته على الملاحظة ونقد السلوك البشري واحداً من أعظم الكتاب في الأدب الأميركي. ومن أشهر أعماله الأدبية: "مغامرات توم سوير" و"مغامرات هكلبري فين".
حظي توين بتكريم من عدة جهات، ليس فقط خلال حياته، بل أيضاً لفترة طويلة بعد وفاته عام 1910. فقد وُضعت صورته على طوابع بريدية أميركية، وأُدرج اسمه في "قاعة مشاهير ولاية ميسوري" و"قاعة مشاهير كتّاب نيفادا"، بل وسُمي كويكب باسمه أيضاً.