ريشة عُثر عليها في فضلات ديناصور قد تفسر كيف نجت الطيور من الانقراض

السبت - 19 سبتمبر 2026 - الساعة 10:38 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



عُثر على ريشة طائر محفوظة بحالة ممتازة للغاية وتعود لعصر الديناصورات داخل قطعة متحجرة من فضلات الديناصورات؛ وهو اكتشاف يكشف كيف ربما نجت بعض أنواع الطيور من الانقراض.
تُعد هذه الريشة -حتى الآن- المثال الوحيد لريشة من عصر الديناصورات عُثر عليها داخل صخرة دون أن تتعرض للتسطح الكامل عبر القرون، مما يجعلها أفضل ريشة من نوعها من حيث حالة الحفظ. وقد وُصف هذا الاكتشاف -الذي يُعد الأول من نوعه- في دراسة نُشرت في 10 سبتمبر(أيلول) في دورية "كارنت بيولوجي" (Current Biology).
تقول جينغماي أوكونور، عالمة الحفريات في متحف "فيلد" للتاريخ الطبيعي في شيكاغو والتي أجرت تحليلاً للريشة بعد نقلها إلى مختبر المتحف: "عندما عثروا على هذه العينة، أدركوا أهميتها".
اكتُشفت الأحفورة لأول مرة عام 2016 في تكوين "هيل كريك" (Hell Creek Formation) بولاية مونتانا الأميركية؛ وهو موقع مفضل لدى الباحثين عن الأحافير في منطقة "الأراضي الوعرة" (badlands) غربي الولايات المتحدة، ويعود تاريخه إلى الحقبة التي هيمنت فيها مخلوقات مرعبة على البر والبحر والسماء.
وهناك، التقط أحد الباحثين قطعة متحجرة من فضلات ديناصور ضخم -ربما يكون من نوع "نانوتيرانوس" (Nanotyrannus) أو "تيرانوصور ريكس" (Tyrannosaurus rex)-. انشطرت القطعة إلى نصفين، كاشفةً عن ريشة صغيرة محفوظة جيداً إلى جانب شظايا عظام طيور وحراشف أسماك؛ وهي بقايا الوجبة الأخيرة للطائر قبل أن يلتهمه الديناصور.
سبق العثور على ريش آخر من حقبة الحياة الوسطى (الميزوزوي) -وهي الفترة الممتدة من حوالي 252 إلى 66 مليون سنة مضت والتي تُعرف أحياناً باسم "عصر الديناصورات"- محفوظاً داخل مادة الكهرمان، لكنه عادة ما يكون منفرداً.
ونظراً لأن الريشة المكتشفة حديثاً وُجدت مصحوبة بعظام ومواد أخرى، تمكن الفريق البحثي من تكوين صورة أكثر شمولاً عن حياة الطيور في عصور ما قبل التاريخ وخصائصها الجسدية، مما قربهم خطوة نحو الإجابة عن سؤال قديم في علم الحفريات: لماذا تُعد الطيور هي الديناصورات الوحيدة التي نجت؟
ورغم أن الريشة وُجدت مع مواد أكثر مما تحويه العديد من الاكتشافات الأحفورية الأخرى، إلا أن تحديد نوع الطائر الذي تنتمي إليه وعلاقته بالأنواع الحديثة تطلب جهداً تحليلياً دقيقاً يشبه عمل المحققين.
تقول الدكتورة أوكونور: "كانت العينة عبارة عن فضلات مهضومة ومفتتة للغاية، لذا لم أكن أملك سوى القليل جداً من الأدلة للعمل بناءً عليها". باستخدام ماسح ضوئي للتصوير المقطعي المحوسب الدقيق (micro-CT) لإنشاء صورة أشعة سينية ثلاثية الأبعاد للريشة، اكتشف الباحثون أن ساق الريشة عبارة عن أنبوب مربع مجوف مملوء بمادة رغوية تمنح الريشة صلابة وخفة في آن واحد.
وتتفرع من هذه الساق أشواك دقيقة متشابكة (تُعرف بالخيوط الريشية أو "البارب") وهي مكونة من مادة الكيراتين. وبشكل عام، يُعد هذا التركيب مشابهاً للغاية لتركيب ريش الطيور الحديثة.
وبالقرب من الريشة، عثر الباحثون أيضاً على عظام فخذ قوية تعود للطائر نفسه، بالإضافة إلى حراشف سمكة كان قد التهمها الطائر مؤخراً؛ مما كشف للباحثين بدقة عن موقع هذا الطائر -الذي يُرجح أنه مائي- في السلسلة الغذائية.
يقول سكوت ف. إدواردز، عالم الأحياء التطورية في جامعة هارفارد والذي لم يشارك في الدراسة الجديدة: "أعتقد أن هذه الكبسولة الزمنية التي توثق التفاعلات بين الأنواع أمر مذهل للغاية؛ إذ نجد تفاعلاً بين ثلاثة أنواع مختلفة داخل قطعة صغيرة جداً من الفضلات".
وبالنظر إلى كل هذه الأدلة مجتمعة، خلصت الدكتورة أوكونور إلى أن الطائر كان ينتمي على الأرجح إلى مجموعة من الطيور غير القادرة على الطيران، والتي كانت تستخدم أقدامها لدفع نفسها عبر المياه بحثاً عن الغذاء، تماماً كما تفعل العديد من الطيور المائية اليوم، مثل طيور الغواص (loons) أو البفن (puffins). ومع ذلك، وعلى عكس الطيور الحديثة، كان هذا الطائر يمتلك أسناناً حادة لاصطياد الأسماك، كما كان ريش جسمه لا يوفر قدراً كافياً من العزل الحراري.
ويرجح الفريق البحثي أن نقص العزل الحراري هذا قد يكون أحد الأسباب التي حالت دون بقاء هذه الفئة من الطيور بعد حدث الانقراض الجماعي الذي قضى على الديناصورات.
علم لغز عمره 66 مليون عام.. اكتشاف بيض ديناصورات قرب القطب الجنوبي
فبعد اصطدام كويكب بالأرض في نهاية العصر الطباشيري، يعتقد العلماء أن درجات الحرارة العالمية انخفضت بشكل كبير، مما جعل توفر عزل حراري جيد أمراً ضرورياً للحفاظ على الصحة وتوفير الطاقة.
ومع ذلك، تشير الدكتورة أوكونور إلى أن الريشة وحدها لا تكفي لإثبات هذه النظرية؛ إذ يرجح أن مجموعة من العوامل تضافرت لتجعل نوعاً ما أكثر عرضة للانقراض من غيره.
وستستمر جهود علماء الحفريات لفهم الأسباب التي مكنت الطيور من البقاء.
وتقول إميلي جين ماكتافيش، عالمة الوراثة التطورية (المتخصصة في علم الوراثة العرقي) في جامعة كاليفورنيا في ميرسيد: "قد تكون عملية التطور أشبه بلعبة حظ؛ ففي أحداث الانقراض الجماعي، قد تنقرض حتى الأنواع التي كانت متكيفة تماماً مع بيئتها -بما تحمله من سمات رائعة وتنوع تطوري كان من الممكن أن يحقق نجاحاً كبيراً في المستقبل- لمجرد سوء الحظ".

متعلقات