من عدن مروراً بباب المندب حتى المخاء والساحل الغربي كيف تحولت معركة إستعادة صنعاء إلى الدفاع عن عدن؟
السبت - 19 سبتمبر 2026 - الساعة 09:09 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن "عدن سيتي" ماجد أبوشهيد
من يقرأ المشهد اليمني بتمعّن ويتابع مسار الحرب منذ اندلاعها لا يستطيع أن يتجاهل سؤالاً كبيراً يفرض نفسه اليوم بقوة كيف بدأت المعركة تحت عنوان استعادة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي ثم وجدنا أنفسنا بعد أكثر من عقد أمام معركة عنوانها الدفاع عن عدن
أين ذهبت الوعود بتحرير صنعاء؟
ولماذا أصبح الجنوب الذي كان في مقدمة من قاتل الحوثيين منذ اليوم الأول مطالباً اليوم بأن يدافع عن أرضه من جديد؟
هذه ليست أسئلة عابرة وليست محاولة لإعادة فتح ملفات الماضي لمجرد الخصومة السياسية وإنما هي أسئلة مشروعة أمام شعب دفع ثمناً باهظاً من الدماء والدمار والنزوح.
فالحرب التي بدأت على أساس استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب تحولت مع مرور السنوات إلى سلسلة من المعارك والاتفاقيات وإعادة الانتشار والتفاهمات السياسية بينما بقي الحوثي محتفظاً بقوته وسلاحه ومناطق سيطرته.
بل إن التطورات الأخيرة على الساحل الغربي وباب المندب أعادت الخطر إلى الواجهة بصورة أكثر خطورة مع تجدد القتال وتقدم الحوثيين باتجاه مناطق استراتيجية الأمر الذي دفع آلاف المدنيين إلى النزوح باتجاه الجنوب وعدن.
عدن كانت البداية والجنوب دفع الثمن
في عام 2015 وصل الحوثيون وحلفاؤهم إلى عدن وكانت المدينة أمام اختبار تاريخي.
لم تكن الإمكانيات متكافئة ولم تكن الظروف سهلة ومع ذلك خاض أبناء عدن والجنوب معركة دفاع شرسة عن مدينتهم وأرضهم.
وفي 26 مارس 2015 بدأ تدخل التحالف بقيادة السعودية بناءً على طلب الحكومة اليمنية آنذاك لتدخل الحرب مرحلة جديدة.
وبعد ذلك تمكنت القوات الجنوبية بدعم من التحالف من إخراج الحوثيين من عدن ومناطق جنوبية أخرى.
وهنا يجب أن يقال التاريخ كما هو أبناء الجنوب لم ينتظروا أحداً حتى يدافع عنهم كانوا في مقدمة المعركة وسقط منهم الشهداء وهم يدافعون عن مدنهم وبيوتهم وأرضهم.
وكان للإمارات دور عسكري كبير في دعم القوات التي قاتلت الحوثيين في الجنوب والساحل الغربي خلال تلك المرحلة.
ثم انتقلت المعركة إلى باب المندب والمخاء
بعد تثبيت الجبهة الجنوبية انتقلت المعارك إلى الساحل الغربي.
وكان الهدف المعلن يتجاوز حماية عدن إلى استعادة الساحل ومواجهة الحوثيين في مناطق استراتيجية تمتد من باب المندب باتجاه المخاء والحديدة.
وهنا ظهرت تشكيلات وقوات متعددة قاتلت على الأرض من ألوية العمالقة الجنوبية وحراس الجمهورية والمقاومة التهامية وغيرها.
وتحول الساحل الغربي إلى واحدة من أهم جبهات الحرب.
وفي عام 2018 وصلت القوات المناهضة للحوثيين إلى مشارف مدينة الحديدة ومينائها وأنا شخصياً كنت معهم في اللواء الثاني عمالقة وكان المشهد العسكري يوحي بأن المعركة قد تفتح الطريق نحو مناطق أعمق في الشمال.
لكن السياسة دخلت على خط النار.
ستوكهولم اللحظة التي توقفت عندها مدافع القوات المشتركة ولم تتوقف مدافع الحوثيين.
في 13 ديسمبر 2018 أُعلن اتفاق ستوكهولم، وتضمن وقف إطلاق النار في الحديدة وإعادة انتشار متبادلة للقوات من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
ولكن الحوثيين لم يلتزموا بوقف إطلاق النار في اليوم الأول من الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ الساعة الثانية عشر ليلاً قصفنا الحوثيين بقذائف الهاون والهوزر.
ومن هنا بدأ سؤال كبير ماذا حدث للجبهة العسكرية التي كانت تتقدم؟وهل كان الاتفاق ضرورة إنسانية وسياسية؟
أم أنه جاء في لحظة كان فيها الضغط العسكري على الحوثيين يتصاعد؟
هذه أسئلة لا يمكن اختزالها في إجابة واحدة لكن النتيجة التي شاهدها الشعب كانت واضحة توقفت معركة الحديدة وبقي الحوثيون قوة عسكرية وسياسية فاعلة.
والأمم المتحدة نفسها أوضحت أن الاتفاق كان قائماً على إعادة انتشار متبادلة ووقف لإطلاق النار وأن تنفيذ ذلك كان مسؤولية الأطراف.
ثم جاءت إعادة الانتشار فتغيرت خريطة الساحل
في نوفمبر 2021 حدثت عملية إعادة انتشار كبيرة للقوات المشتركة في الساحل الغربي وانتقلت قوات من مواقع كانت قريبة من الحديدة إلى مناطق جنوباً.
ومن هنا بدأت مرحلة جديدة.
*تكملة المنشور على الصفحة بالفيسبوك*