قيادي عسكري جنوبي يرفض الزج مجدداً بأبناء الجنوب في معارك استنزاف عبثية
الثلاثاء - 08 سبتمبر 2026 - الساعة 06:07 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي _متابعات
دعا القائد العسكري في القوات المسلحة الجنوبية، "ماجد عبدالله حسين" إلى الحفاظ على القوات الجنوبية وأبنائها، وعدم الزج بهم في معارك أو صراعات لا تخدم أهدافهم الوطنية الواضحة، مؤكداً أن حماية المقاتلين والحفاظ على قدرات القوات تمثل مسؤولية وطنية، وليست تراجعاً أو جبناً.
وقال حسين، في بيان صادر عنه الاثنين 7 سبتمبر 2026، إن المرحلة المقبلة تتطلب أعلى درجات المسؤولية والوعي وحسن تقدير المصلحة الوطنية، محذراً من استنزاف أبناء الجنوب في صراعات ومعارك عبثية لا تتطابق أهدافها مع مصالح الجنوب وتطلعات شعبه، مؤكدا على أن الحق واضح وضوح الشمس، ورافضا تكرار أخطاء الأمس، عبر تسليم مناطق شاسعة للعدو، عقب تحريرها من قبل القوات الجنوبية، ثم المطالبة اليوم بالعودة إلى تحرير ما سلموه في استرخاص كبير للدماء الجنوبية، ولا يستبعد أن يتكرر المشهد ذاته مجددا، مشددا على عدم الوقوع في الخطأ ذاته مرتين..
وأكد أن التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب خلال السنوات الماضية لا ينبغي أن تتحول إلى أوراق في صراعات سياسية أو عسكرية، مشدداً على ضرورة أن تكون أهداف أي معركة واضحة، وأن يتحمل المسؤولون عن قراراتها تبعات نتائجها أمام الشعب والتاريخ.
وفي الشأن الداخلي، شدد حسين على أن حماية القضية الجنوبية تتطلب معالجة الاختلالات داخل المؤسسات، ومواجهة الفساد وسوء الإدارة والمحسوبية والإقصاء، وتعزيز مؤسسات الدولة على أساس العدالة والكفاءة والشراكة؛ كونها الوقود الذي ينفخ فيه أعداء القضية، الذين ابتلعوا ألسنتهم اليوم جراء تردي تلك الخدمات إلى مستويات غير مسبوقة..
وقال إن الخطر على أي مشروع وطني لا يأتي بالضرورة من الخارج، مشيراً إلى أن الفساد وتعطيل المؤسسات وضعف الخدمات وإثارة الخلافات بين أبناء الجنوب يمكن أن تشكل عوامل لإضعاف الجبهة الداخلية، وهو ما يسعى لصنعه أعداء الجنوب.
وجدد حسين تمسكه بالقضية الجنوبية وحق شعب الجنوب في تقرير مستقبله السياسي، مؤكداً أن القضية، بحسب البيان، "أكبر من الأشخاص والمناصب"، وأن الهدف هو بناء وطن آمن ومستقر تحكمه المؤسسات والعدالة والقانون، وأن الحد الفاصل في كل مرحلة وطاعة كل قائد جنوبي، مرهون بهدفه الواضح والمعلن للشعب، والعمل على تنفيذه في كل مناسبة، كاستحقاق لا كأعطية أو هبة من أحد، ولا تراجع في ذلك أبدا، لكي يميز الله الحق من الباطل، ومن كان معنا كنا معه وإلى جانبه؛ لأننا حينها سنكون في الطرف الذي يطلب حقا عادلا ودون اعتداء على عهد، وبعدها :"من مات دون أرضه وعرضه وماله فهو شهيد"، حسب بيانه.
وأشار إلى أن هذا الموقف يشمل مختلف مناطق الجنوب، من المهرة إلى باب المندب، داعياً إلى عدم السماح للصراعات الجانبية والخلافات الداخلية بإضعاف القضية أو حرف مسارها.
وفي رسالة وجهها إلى الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، وقيادات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية، وضع "حسين" أربع أولويات للمرحلة المقبلة، تتمثل في الحفاظ على أبناء الجنوب وقواته، ومحاربة الفساد وسوء الإدارة، وتوحيد الصف الجنوبي على أساس الكفاءة والشراكة والعدالة، إلى جانب حماية حقوق أبناء الجنوب وضمان عدم تعرضهم للملاحقة أو التهديد بسبب مطالبهم وحقوقهم أو تعبيرهم السلمي عن مواقفهم تجاه وطنهم وقضيتهم العادلة، كما يحدث اليوم، فما لم يسمح الجنوبيون بحدوثه قبل سنوات ودون امتلاكهم سلاح، لا يمكن أن يسمحوا به أيضا في كل زمان ومكان..
وأكد حسين أن المقاتل الذي يقدم دمه دفاعاً عن أهداف وطنية يستحق أن يجد في وطنه الأمن والكرامة والعدالة، لا ملاحقة أهله وإخوانه إلى منازلهم، ودون أن تشفع لهم دماءهم التي تراق وهي تقاتل أعداءهم خارج مناطقهم، محذراً من أن استمرار الاختلالات الداخلية الحالية من شأنه الإضرار بثقة المواطنين وإضعاف الجبهة الداخلية ومنح خصوم القضية فرصة لاستغلال الانقسامات.
كما شدد على أن الأمور لم تنتهِ، مطالبا بأن يتصدر تحسين أوضاع المواطنين الأولويات، في ظل مطالب متزايدة بالأمن والخدمات والمرتبات والكهرباء والاستقرار، معتبراً أن هذه المطالب تمثل أساساً لأي مشروع وطني قابل للاستمرار.
ودعا حسين إلى التعامل مع التطورات والأحداث الأخيرة باعتبارها فرصة لمراجعة الأخطاء وتصحيح المسار وتعزيز وحدة الصف، وتحويل الألم إلى وقود، بدلاً من أن تتحول إلى سبب لمزيد من الانقسام.
واختتم بيانه بالتأكيد على التمسك بالقضية الجنوبية، داعياً أبناء الجنوب إلى التحلي بالوعي والوحدة والانضباط وحسن إدارة المسار السياسي والعسكري، ومجدداً تعهده بالعمل من أجل تحقيق تطلعات شعب الجنوب "بكل شرف وصدق ومسؤولية".
ط