السبت-05 سبتمبر - 11:51 م-مدينة عدن

فيروس قاتل يصيب الأغنام.. كشفته مخطوطات عمرها قرون

السبت - 05 سبتمبر 2026 - الساعة 10:52 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



لطالما بدت المخطوطات القديمة وكأنها شاهدة على تاريخ البشر فقط، إلا أن صفحاتها المصنوعة من جلود الحيوانات احتفظت بسر بيولوجي لم يتوقعه العلماء.
حيث اكتشف باحثون آثاراً لحمض نووي يعود إلى فيروس قاتل يصيب الأغنام، بقي لآلاف السنين مخفياً في مخطوطات من العصور الوسطى، حيث كانت معظم النصوص تُكتب على جلود الأغنام والماعز والأبقار، التي كانت تعالج بعناية وتُستخدم للكتابة وتُعرف باسم الرق.
وفي دراسة نشرتها مجلة "ساينس"، تمكن فريق دولي بقيادة باحثين من كلية الجامعة دبلن من إعادة بناء أكثر من 3,500 عام من تطور فيروس جدري الأغنام، بعد تحليل عينات من مخطوطات أوروبية قديمة وبقايا أثرية لحيوانات.
وتمكن الفريق من تحديد 21 جينوما قديما للفيروس، تعود إلى الفترة الممتدة من نحو 1700 قبل الميلاد وحتى بدايات العصر الحديث.
ومن بين المخطوطات التي حملت آثار الفيروس "أناجيل يورك"، التي يعود تاريخها إلى نحو 1,000 عام، إضافة إلى "مسرد كوربوس" المحفوظ في كلية كوربوس كريستي بجامعة كامبريدج، وعدد من المخطوطات الأخرى في بريطانيا وأوروبا القارية.
وقالت لويس لووت، الباحثة الرئيسة في الدراسة من كلية الجامعة دبلن، إن الرق يمكن أن يحفظ الحمض النووي لمسببات الأمراض الحيوانية، ما يفتح الباب أمام استخدام أرشيفات ومكتبات قديمة لدراسة أوبئة أصابت الحيوانات في الماضي.
وكان من اللافت العثور على الحمض النووي للفيروس في رق مصنوع من جلود الأغنام والماعز والعجول. ويرجح الباحثون أن ذلك قد يكون نتيجة إصابات نادرة بين أنواع مختلفة من الحيوانات، أو تلوث حدث أثناء صناعة الرق.
علم علم "داسوا على 116 ثعابناً ساماً".. تجربة علمية مرعبة تعود للواجهة بجائزة غريبة
كما حلل العلماء أسنان أغنام تعود إلى العصر البرونزي عُثر عليها في مواقع رعوية قديمة بسهوب أوراسيا، ما دفع تاريخ الفيروس إلى أكثر من 3,700 عام. وأظهرت المقارنات أن السلالات الرئيسية من فيروسات جدري الأغنام وجدري الماعز وفيروس الجلد العقدي للأبقار تفرعت قبل آلاف السنين، بالتزامن مع انتشار تدجين الحيوانات وحركة الأغنام عبر أوراسيا.
وقال كيفن جي. دالي، الأستاذ المشارك في كلية الزراعة وعلوم الأغذية في كلية الجامعة دبلن، إن الرق لا يحفظ التراث الثقافي فحسب، بل يقدم أيضا سجلا عن أمراض الماشية التي أثرت في المجتمعات القديمة.
وبحسب الخبراء، لا يزال جدري الأغنام يمثل خطرا على الثروة الحيوانية حتى اليوم، إذ يمكن أن ينتشر بسرعة بين القطعان ويتسبب في نفوق الحيوانات وانخفاض إنتاج اللحوم والحليب والصوف.

متعلقات