بسبب مرض الناسور.. حصلت بريطانيا على نشيدها الوطني

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - الساعة 09:09 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



لم يكن أحد ليتخيل أن واحداً من أشهر الأناشيد المرتبطة بالملكية في العالم قد تبدأ حكايته من مرض شديد الخصوصية ألمّ بملك فرنسا، فبينما ارتبط نشيد "ليحفظ الله الملك" لاحقاً بالتاج البريطاني، تنسب رواية تاريخية مثيرة للجدل جذوره إلى لويس الرابع عشر، بعدما كاد الناسور الشرجي الذي عانى منه أن يودي بحياته، قبل أن تنقذه عملية جراحية قاسية أجريت بلا تخدير.
الأخيرة أسوأ ميتة في التاريخ.. قائد هتلر صارع الموت 24 دقيقة على المشنقة
خلال العام 1745، اعتمدت مملكة بريطانيا العظمى نشيد "ليحفظ الله الملك" (God Save the King) نشيداً وطنياً ورسمياً لها، وعقب تمرير قوانين الاتحاد مطلع القرن التاسع عشر وظهور المملكة المتحدة، حافظ هذا النشيد على مكانته، كما لا يزال يعتمد ليومنا الحاضر كنشيد وطني ورسمي للمملكة المتحدة، ويحظى في الآن ذاته بمكانة هامة في العديد من دول عالم الكومنولث.
من جهة ثانية، اعتمدت العديد من الدول في السابق، مثل الإمبراطورية الروسية ومملكة بروسيا فالإمبراطورية الألمانية بعدها، أناشيد رسمية شبيهة بنشيد "ليحفظ الله الملك" قبل أن تتخلى عنها في وقت لاحق.
إلى ذلك، عرف هذا النشيد ظهوره للعالم بشكل رسمي بفضل الملك الفرنسي لويس الرابع عشر، فبسبب معاناة الأخير من مرض الناسور، عُزف هذا النشيد لأجله، وفق روايات تاريخية.
مرض لويس الرابع عشر
خلفاً لوالده لويس الثالث عشر، الذي توفي يوم 14 مايو (أيار) 1643، تولى لويس الرابع عشر حكم فرنسا لفترة زمنية تجاوزت 72 سنة، لكن بحلول ثمانينيات القرن السابع عشر، واجه لويس الرابع عشر عدداً من المشاكل الصحية التي حلت به بسبب نمط حياته.
خلال الفترة نفسها، واجه الملك الفرنسي أسوأ أزمة صحية في حياته، حيث ألمَّ به مرض الناسور الشرجي الذي مثّل حينها مرضاً مستعصياً عجز أطباء تلك الفترة عن علاجه بشكل جيد.
نجاة الملك
خلال العام 1686، أصبح جلياً للجميع حتمية وفاة لويس الرابع عشر بسبب الناسور الشرجي وتداعياته الوخيمة على جسده المنهك، وأمام هذا الوضع، قرر جراح القصر شارل فرانسوا فيليكس التدخل والمخاطرة لإنقاذ الملك الفرنسي. فحينها، وضع هذا الجراح خطة جريئة لإجراء ما وصف بأول عملية جراحية على الناسور الشرجي دون استخدام التخدير والمضادات الحيوية.
للتدرب، أجرى شارل فرانسوا فيليكس عمليات جراحية مشابهة على مساجين عانوا من الناسور الشرجي، وفي غرفة الملك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 1686، أجرى هذا الجراح العملية على لويس الرابع عشر.
حسب المصادر التاريخية، استمرت هذه العملية الجراحية لنحو 3 ساعات، وكُلّلت بالنجاح، وبعد بضعة أشهر، تعافى لويس الرابع عشر وأصبح قادراً على ركوب حصانه مجدداً.
لوحة تجسد الملحن هايندل
نشيد "ليحفظ الله الملك"
عقب نجاة الملك، أنشدت الكنائس الفرنسية لأسابيع أنشودة "شكراً يا الله"، لكن، حسب ما ذكرت المثقفة الفرنسية الماركيز دي كريكي في مذكراتها بالقرن الثامن عشر، ساهمت نجاة الملك لويس الرابع عشر في ظهور نشيد فريد من نوعه ألفته المرأة المتدينة والمثقفة المقربة من البلاط الملكي الفرنسي، ماري دي برينون.
وبهذه الترنيمة، التي وضع ألحانها الملحن الإيطالي الفرنسي جان باتيست لولي، أنشدت الفتيات في المدارس أنشودة فرنسية بدأت بكلمات "فلينقذ الله العظيم ملكنا.. فليحفظ الله العظيم ملكنا.. ليحيا الملك"، وبالتزامن مع ذلك، تشابهت الألحان الموسيقية لهذه الترنيمة بشكل كبير مع ألحان موسيقى "ليحفظ الله الملك" البريطانية.
لوحة تجسد الملحن جون بول
بعد نحو 30 سنة، اتجه عام 1714 الملحن الإنجليزي ذو الأصول الألمانية جورج فريدريش هايندل لترجمة هذا النشيد الفرنسي وإدخال تحويرات عليه قبل عرضه على الملك جورج الأول، وبالسنوات التالية، اعتمد هذا النشيد نشيداً رسمياً لبريطانيا والمملكة المتحدة من بعدها.
على الرغم من تأكيدها من قبل العديد من المؤرخين الفرنسيين، يرفض معظم المؤرخين والخبراء البريطانيين القصة التي تربط نشيدهم الوطني بالناسور الشرجي، ويصفونها بالأسطورة، كما يؤكدون على عدم معرفتهم بشكل واضح بالمؤلف الحقيقي لنشيد "ليحفظ الله الملك". فضلاً عن ذلك، يتجه بعض منهم لربط النشيد، دون دليل واضح، بالملحن الإنجليزي الذي عاش ما بين القرنين السادس عشر والسابع عشر جون بول (John Bull).

متعلقات