الثلاثاء-25 أغسطس - 02:01 ص-مدينة عدن

إلى المتغطرسين الطارئين: جذر القضية أقوى من ملاحقة الأصوات والصفقات العابرة

الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 - الساعة 12:23 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" ضياء الهاشمي

لكم أيها المتغطرسون الطارئون، مهما أغلقتم ، ومهما طاردتم ومهما حاولتم تزوير إرادة شعب بهذه الأعمال الاستفزازية والتشكيلات الكرتونية ، فلن تستطيعوا أن تغيروا مجرى التاريخ، ولن تتمكنوا من صناعة شرعية بديلة بقرارات فوقية أو ترتيبات سياسية لا تستند إلى إرادة الناس. فالشعوب لا تُدار بالمكاتب المغلقة ، ولا تُختزل إرادتها في مجالس تُصنع بعيدًا عن نبض الشارع، ولا يمكن اختزال قضية سياسية ممتدة عبر التاريخ في إجراءات إدارية وأمنية عابرة.
شعب الجنوب ليس طارئًا على التاريخ، ولا وليد لحظة سياسية، بل شعبٌ دفع ثمن خياراته وتطلعاته بالدم، وأراكم عبر عقود تجربة سياسية واجتماعية لا يمكن محوها بقرار أو بيان. وفي تاريخ الجنوب من الشواهد ما يكفي ليكون درسًا لكل من يظن أن القوة قادرة على إعادة تشكيل الوعي الجمعي وفق إرادة السلطة. لقد أثبت التاريخ أن القمع قد يؤجل التعبير، لكنه لا يلغي المطالب، وأن الإقصاء قد يغلق المقرات، لكنه لا يغلق القضية.
أما هذه التشكيلات التي يجري تقديمها بوصفها بدائل سياسية أو أطرًا تمثيلية، فإن معيار شرعيتها الحقيقي ليس الجهة التي دعمتها أو وفرت لها الغطاء، وإنما مدى قبول الناس بها وقدرتها على التعبير عن إرادتهم بصورة حرة ومستقلة. فالتشكيل السياسي الذي يحتاج إلى قوة السلطة كي يفرض نفسه على المجتمع، يظل عاجزًا عن اكتساب الشرعية الشعبية مهما تعددت مسمياته وتنوعت واجهاته.
إن المشكلة ليست في تعدد المكونات السياسية، فالتعدد حق أصيل، وإنما في محاولة استخدام التعدد لتفكيك قضية واحدة، أو تحويل الاختلاف السياسي إلى وسيلة لمصادرة التمثيل، أو صناعة واقع جديد بالقوة الناعمة والخشنة. فالجنوب يتسع لكل أبنائه، لكن لا يتسع لوصاية تفرض عليهم من خارج إرادتهم.
لقد صبر شعب الجنوب طويلًا، وتحمل أثمانًا باهظة، وخاض معارك دفاعًا عن أرضه وكرامته، وله في كل محطة من محطات تاريخه عبرة وبرهان. ولذلك فإن من يراهن على تعب الناس أو انشغالهم أو صمتهم المؤقت، يخطئ قراءة طبيعة هذا الشعب وذاكرته السياسية.
التاريخ لا يُكتب بقرارات الغرف المغلقة، ولا يُعاد تشكيله وفق رغبات القوى العابرة. والتجارب السياسية تؤكد أن أي مشروع لا يستند إلى قبول شعبي حقيقي يظل هشًا مهما امتلك من أدوات النفوذ.
لذلك، فإن إغلاق المقرات وملاحقة الأصوات لن يكون حلًا، بل قد يتحول إلى عامل إضافي لتوسيع الفجوة وتعميق الاحتقان.
اخيرا أغلقوا ما شئتم، وبدّلوا ما شئتم من مسميات، وشكّلوا ما شئتم من مجالس؛ لكنكم لن تستطيعوا أن تطفئوا جذوة ثورة شعب الجنوب ، ولن تستطيعوا محو القضية من وجدان أصحابها، ولا تغيير مجرى التاريخ بقراراتكم الهزلية ، فهذا شعبٌ دفع ثمن تاريخه بدماء أبناءه ، ابناءه الذين تنكرتم لهم بالأمس وقصفتموهم باكثر من 200 غارة ومن تبقى منهم ترتكتموهم لقطاع الطرق من الذين كانوا متربصين بهم، واليوم تريدون أن تجهزوا على من تبقى وتزجوا بهم في معارك عبثية ستنتهي بجلوسكم على طاولة المفاوضات مع الحوثي بينما سيكون فريق الرياض المطبل لكم من المدعوين ليباركوا الصفقة.

ضياء الهاشمي

متعلقات