الأحد-09 أغسطس - 10:20 م-مدينة عدن

حرب إيران تستنزف سلاح أميركا.. وتعيد حسابات روسيا والصين

الأحد - 09 أغسطس 2026 - الساعة 08:42 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



لم تعد كلفة الحرب الأميركية على إيران تقاس فقط بحجم الضربات التي تتلقاها طهران، وإنما بما تستهلكه المعارك من القوة العسكرية الأميركية نفسها.
فمع استمرار القتال الممتد منذ فبراير/ شباط الماضي، تراجعت مخزونات واشنطن من صواريخ الهجوم والدفاع الجوي، فيما وجدت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) نفسها مضطرة إلى سحب أسلحة وقطع عسكرية من أوروبا وآسيا وإعادة توجيهها إلى الشرق الأوسط، في وقت تراقب فيه روسيا والصين هذا الاستنزاف عن كثب.
العربية ميديا زيلينسكي: أوكرانيا قادرة على إنتاج باتريوت لأوروبا
في حين حذرت بعض المصادر من أن تراجع المخزونات لا يضعف جاهزية القوات الأميركية وحسب، بل قد يؤثر أيضًا في حسابات موسكو وبكين بشأن أي مواجهة مستقبلية مع الولايات المتحدة، وفق ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".
فكلما طال أمد الحرب في إيران اتسعت الفجوة بين ما تستهلكه واشنطن وما تستطيع صناعتها وتعويضه، بينما تحتاج بعض الأسلحة المتقدمة إلى سنوات حتى تعود مخزوناتها إلى مستوياتها السابقة.
استنزاف يتجاوز إيران
وتبرز أزمة صواريخ "باتريوت" باعتبارها أحد أبرز مؤشرات الاستنزاف. فقد استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 1500 صاروخ اعتراض من هذه المنظومة خلال حرب إيران، بينما يقل مخزونها الحالي عن 1700 صاروخ، بحسب أشخاص أُطلعوا على بيانات المخزون وتحدثوا للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، فيما قد يستغرق تعويض الكمية المستخدمة أكثر من عامين.
في المقابل، أكدت إدارة ترامب أن الولايات المتحدة ما زالت تمتلك القوة الكافية لتنفيذ أي عملية يطلبها الرئيس، فيما نفى المتحدث باسم البنتاغون تقارير نقص الأسلحة، وقال إن الجيش الأميركي يمتلك كل ما يحتاج إليه لتنفيذ الضربات في المكان والوقت اللذين يختارهما الرئيس.
ولا يقتصر أثر نقص الذخائر على الشرق الأوسط، إذ بدأت تداعياته تظهر بصورة مباشرة في أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن عدد صواريخ الدفاع الجوي التي تحصل عليها بلاده من حلفائها الغربيين انخفض هذا العام إلى الثلث مقارنة بعام 2025. وفي إحدى الضربات الروسية الأخيرة، لم تتمكن الدفاعات الأوكرانية من اعتراض أي من الصواريخ الـ28 التي أطلقتها روسيا، وأسفرت الضربة عن مقتل 17 شخصًا على الأقل.
ورأى محللون أن المشكلة لا تتعلق فقط بتراجع المخزون الأميركي، وإنما أيضًا بسرعة الإنتاج؛ إذ رفعت روسيا إنتاجها من الصواريخ بوتيرة أكبر من قدرة حلفاء أوكرانيا الغربيين على تصنيع أنظمة الدفاع الجوي، فيما زادت حرب إيران من حدة هذا الخلل، حسب "نيويورك تايمز"
هذا وتكتسب أزمة المخزونات أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر بروسيا والصين، إذ تعتمد الولايات المتحدة على صواريخ بعيدة المدى مثل "توماهوك" و"ATACMS" و"Precision Strike Missiles" في أي صراع محتمل مع خصوم يمتلكون دفاعات جوية أكثر تطورًا من إيران.
وبحسب الصحيفة، استنزفت إلى حد كبير مخزونات بعض هذه الصواريخ خلال حرب إيران، فيما تراقب موسكو وبكين حجم الترسانة الأميركية من خلال المصادر المفتوحة، وإعلانات شركات الدفاع، إضافة إلى أقمار التجسس ووسائل الاستطلاع الأخرى.
وقال توم كاراكو، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن استنزاف الذخائر قد يؤثر لسنوات في حسابات روسيا والصين، مشيرًا إلى أن إعادة بناء المخزونات ستحتاج إلى سنوات.
آسيا في دائرة الخطر
وقد تكون التداعيات الأوسع في آسيا، حيث نقلت "نيويورك تايمز" أن القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ أصبحت مصدرًا رئيسيًا للذخائر المستخدمة في حرب إيران، بعدما نقلت صواريخ "توماهوك" وغيرها من الصواريخ بعيدة المدى من مخزوناتها في المنطقة إلى الشرق الأوسط.
كما أرسلت مئات صواريخ الاعتراض المتقدمة من كوريا الجنوبية ومناطق آسيوية أخرى، ونقلت مجموعة حاملة طائرات ومدمرات متقدمة لدعم الحملة العسكرية، فيما أدى سحب بعض وسائل الدفاع الجوي وتحويل أصول المراقبة إلى الشرق الأوسط إلى زيادة تعرض القوات الأميركية في كوريا الجنوبية للمخاطر في حال اندلاع مواجهة مع كوريا الشمالية.
وتثير هذه التطورات مخاوف داخل الولايات المتحدة من أن تبدأ كوريا الجنوبية واليابان في التشكيك بقدرة واشنطن على توفير حماية تقليدية لهما، وربما تدفعهما إلى البحث عن وسائل ردع نووية أكثر استقلالًا، بينما بدأت دول أوروبية تبحث عن مصادر أخرى لشراء الأسلحة بسبب تراكم طلبات الإنتاج الأميركية.
جنود أوكرانيون يسيرون بجوار منصة إطلاق نظام باتريوت للدفاع الجوي في موقع غير مُعلن- أرشيفية - رويترز
أزمة تمتد لسنوات
وتحاول إدارة ترامب تسريع إنتاج الأسلحة بالتعاون مع شركات الدفاع، لكن التقرير يشير إلى أن هذه الجهود لن تعالج الاستنزاف سريعًا. فحتى مع زيادة الإنتاج، قد تحتاج الولايات المتحدة إلى أكثر من عامين لتعويض صواريخ "باتريوت" التي استخدمت في الحرب، بينما يرى خبراء أن أزمة الذخائر الحالية قد تستمر إلى ما بعد ولاية ترامب.
وحذر محللون من أن استمرار الحرب مع إيران يعني مزيدًا من استهلاك المخزونات، وبالتالي اتساع مساحة الضعف التي تستطيع روسيا والصين ملاحظتها واستيعابها في حساباتهما الاستراتيجية. وقال تود هاريسون، الباحث في معهد "أميركان إنتربرايز"، إن استمرار الحرب وتبادل النيران مع إيران يزيدان مشكلة الذخائر سوءًا ويجعلان "نافذة الضعف" الأميركية أكبر وأكثر وضوحًا، وفق ما نقلته "نيويورك تايمز".
أما دارا ماسيكوت، الخبيرة في الشؤون العسكرية الروسية، فقالت إن موسكو كانت تعيد تقييم تقديراتها بشأن حجم المخزونات الأميركية حتى قبل حرب إيران، وإن سنوات الحرب في أوكرانيا ربما دفعت المخططين الروس إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة أبطأ مما كانوا يتصورون في زيادة إنتاج الأسلحة، محذرة من أن مثل هذه الاستنتاجات قد تغير تصور روسيا لموازين القوة بينها وبين حلف شمال الأطلسي.

متعلقات