الخميس-06 أغسطس - 01:05 ص-مدينة عدن

ليس كل سرطان في العائلة بالضرورة وراثياً.. طبيب يشرح

الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - الساعة 10:00 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



قد يشكل تشخيص أحد أفراد العائلة بالسرطان صدمة كبيرة، لكن تكرار الإصابة بين أكثر من شخص يثير تساؤلاً مهماً: هل ينتقل السرطان عبر العائلات؟
ويؤكد خبراء أن للعوامل الوراثية دوراً في بعض الحالات، لكنها لا تفسر معظم الإصابات. فالغالبية العظمى من حالات السرطان لا ترتبط بجينات موروثة، كما أن اتباع نمط حياة صحي والخضوع للفحوص الدورية يمكن أن يسهما بشكل كبير في تقليل المخاطر، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست".
يروي طبيب الأورام الأميركي ميكائيل سيكيريس، رئيس قسم أمراض الدم في مركز سيلفستر الشامل للسرطان بجامعة ميامي، أن إحدى مريضاته، التي شُخصت باللوكيميا في أواخر الثمانينيات من عمرها، أخبرته خلال أول زيارة بأن والدتها أُصيبت سابقاً بالسرطان، قبل أن تكشف ابنتها أنها واجهت أيضاً سرطان الثدي.
يوضح سيكيريس أن نحو 90% من حالات السرطان لا ترتبط بطفرات وراثية موروثة، بل تنتج عن مزيج من التقدم في العمر والعوامل البيئية ونمط الحياة والطفرات الجينية العشوائية التي تتراكم بمرور الوقت.
في المقابل، يمكن الوقاية من نحو 40% من أنواع السرطان عبر تجنب التدخين، وممارسة الرياضة، والحد من تناول الكحول، واتباع نظام غذائي صحي.
متى يُشتبه في أن السرطان وراثي؟
تمثل السرطانات المرتبطة بطفرات جينية موروثة نحو 12% فقط من إجمالي الحالات، لكن الأطباء قد يوصون بإجراء فحوص جينية عند تكرار الإصابة بالنوع نفسه من السرطان بين أفراد العائلة، أو ظهور المرض قبل سن الخمسين، أو الإصابة بأنواع ترتبط بقوة بالعوامل الوراثية مثل سرطانات المبيض والبنكرياس والقولون والمستقيم، أو سرطان الثدي لدى الرجال، أو إصابة الشخص بأكثر من نوع من السرطان.
كما يستشهد بتجربة والدته التي خضعت لاختبار جيني بسبب انتشار السرطان في العائلة، إلا أن الفحوص لم تكشف عن أي طفرة وراثية معروفة، ما يرجح أن الحالات كانت مستقلة وليست ناجمة عن سبب وراثي مشترك.
يؤكد سيكيريس أن اكتشاف الطفرات الوراثية مبكراً يتيح اتخاذ تدابير وقائية، مثل تكثيف الفحوص الدورية، وإجراء تصوير سنوي للثدي بدءاً من سن 25 عاماً لبعض الفئات، أو اللجوء إلى الجراحات الوقائية في حالات محددة.
كما أظهرت دراسات أن حبوب منع الحمل قد تقلل خطر سرطان المبيض لدى حاملات بعض الطفرات الوراثية بنسبة تتراوح بين 44% و61%، فيما يُنصح المصابون بمتلازمة "لينش" بالخضوع لتنظير دوري للقولون منذ سن مبكرة. وتشير إحدى الدراسات أيضاً إلى أن تناول 600 ملغ من الأسبرين يومياً لمدة عامين على الأقل قد يخفض خطر الإصابة بسرطان القولون بنحو 60%.
ويخلص سيكيريس إلى أن التاريخ العائلي عامل مهم يجب أخذه في الاعتبار، لكنه لا يكفي وحده للتنبؤ بالإصابة بالسرطان، إذ تمثل الجينات جزءاً من الصورة فقط، بينما يظل اتباع نمط حياة صحي وإجراء الفحوص المنتظمة والكشف المبكر من أهم وسائل الحد من خطر الإصابة بالمرض.

متعلقات