ليس ضعف إرادة.. دراسة تفسر لغز استعادة الوزن بعد الحمية

الثلاثاء - 04 أغسطس 2026 - الساعة 11:00 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



رغم التزام ملايين الأشخاص بالأنظمة الغذائية وممارسة الرياضة، فإن كثيرين يجدون أنفسهم بعد أشهر قليلة أمام المفاجأة ذاتها ممثلة في أن الوزن الذي فقدوه يعود من جديد.
لطالما اعتُبر ذلك دليلاً على ضعف الإرادة أو غياب الانضباط، إلا أن الأبحاث الحديثة تكشف حقيقة مختلفة تماماً، إذ يبدو أن الدماغ نفسه يقاوم فقدان الوزن، ويتعامل معه بوصفه تهديداً للبقاء، فيسعى بكل الوسائل إلى استعادة الكيلوغرامات المفقودة.
صحة دراسة صادمة.. 10% من حالات السرطان مرتبطة بزيادة الوزن
هذا وتوضح دراسة حديثة أن الجسم لا ينسى الوزن الذي بلغه في السابق، بل يحتفظ بما يشبه "ذاكرة بيولوجية" تجعله يدافع عن ذلك الوزن، حتى وإن كان زائداً عن المعدل الصحي، إذ تفسر هذه الآلية سبب فشل كثير من الحميات الغذائية على المدى الطويل، كما تفسر أيضاً الدور الذي تؤديه أدوية علاج السمنة الحديثة في كبح الشهية، وإن كانت نتائجها قد تتراجع بعد التوقف عن العلاج، وفق ما نشره موقع "science daily" عن الدراسة التي أجراها باحثون في كلية العلوم الصحية والطبية، بجامعة كوبنهاغن.
فيما يرجع العلماء هذه الظاهرة إلى تاريخ تطور الإنسان، ففي الأزمنة القديمة، كان تراكم الدهون يمثل وسيلة للبقاء خلال فترات المجاعة ونقص الغذاء، لذلك طور الدماغ آليات معقدة للحفاظ على مخزون الطاقة ومنع فقدانه، غير أن هذه الآليات، التي كانت ضرورية للنجاة في الماضي، أصبحت اليوم تعمل ضد الإنسان في ظل وفرة الطعام وقلة النشاط البدني.
وعندما يبدأ الشخص في خسارة الوزن، لا ينظر الجسم إلى ذلك باعتباره تحسناً صحياً، بل يتعامل معه كما لو كان مؤشراً على نقص خطير في الغذاء، ونتيجة لذلك، ترتفع هرمونات الجوع، وتزداد الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، بينما ينخفض معدل حرق الطاقة، في محاولة لإعادة الجسم إلى وزنه السابق.
إلى هذا، تشير الدراسة إلى أن الدماغ لا يكتفي بإبطاء عملية فقدان الوزن، بل يحتفظ أيضاً بذاكرة للوزن الأعلى الذي وصل إليه الشخص في الماضي، فبعد فترة من زيادة الوزن، يبدأ الدماغ في اعتبار هذا الوزن هو "الوضع الطبيعي الجديد"، ويعمل على الدفاع عنه، حتى لو كان يمثل زيادة غير صحية.
لهذا السبب يستعيد كثير من الأشخاص الوزن الذي فقدوه بعد انتهاء الحمية الغذائية، ليس بسبب ضعف الإرادة، وإنما لأن أجسامهم تنفذ استجابة بيولوجية تطورت عبر آلاف السنين.
في السنوات الأخيرة، وفرت أدوية السمنة الحديثة أملاً جديداً للمصابين بالسمنة، إذ تعمل على محاكاة هرمونات طبيعية تفرزها الأمعاء، وتبعث إشارات إلى الدماغ تقلل الشعور بالجوع وتزيد الإحساس بالشبع.
دراسة: الدماغ يدافع عن الوزن الأعلى (آيستوك)
ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن هذه الأدوية ليست حلاً سحرياً، فبعض المرضى لا يستجيبون لها بالشكل المطلوب، بينما يعاني آخرون آثاراً جانبية تجعل الاستمرار في استخدامها أمراً صعباً، كما أن الوزن قد يعود مجدداً لدى كثير من المرضى بعد إيقاف العلاج، مع استعادة الجسم لآلياته الدفاعية.
لذلك يرى الباحثون أن التطورات المتسارعة في علوم الأعصاب والتمثيل الغذائي قد تمهد الطريق أمام علاجات مستقبلية تستهدف مباشرة الإشارات العصبية التي تدفع الجسم إلى استعادة الوزن، بما يحقق نتائج أكثر استدامة حتى بعد انتهاء العلاج.
وتخلص الدراسة إلى أن السمنة ليست فشلاً شخصياً أو نقصاً في قوة الإرادة، بل حالة بيولوجية معقدة تتداخل فيها عوامل الدماغ والجينات والبيئة المحيطة، ومع التقدم العلمي المتواصل، تتزايد فرص تطوير علاجات أكثر فاعلية، إلى جانب استراتيجيات وقائية قد تسهم في الحد من انتشار السمنة بين الأجيال القادمة.

متعلقات