علماء: فهم أفضل لحالة تؤدي إلى مهاجمة الغلوتين للأمعاء
الإثنين - 03 أغسطس 2026 - الساعة 09:39 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
يعد مرض السيلياك حالة مزمنة خطيرة، حيث يهاجم الجهاز المناعي الأمعاء الدقيقة عند هضم بروتين الغلوتين.
بالنسبة للمصابين بهذا المرض، يُمنع تناول القمح والشعير والجاودار، بحسب ما جاء في تقرير نشره موقع Science Alert نقلاً عن دورية Frontiers in Immunology، تلعب الوراثة دوراً في الإصابة بمرض السيلياك، وأن بعض الاختلافات الجينية تجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة به.
لكن ما زال غير واضح تماماً كيف يؤدي هذا الإنذار المناعي إلى تلف الأنسجة.
في مراجعة علمية شاملة، جمع باحثون من جامعة روما تور فيرغاتا نتائج أكثر من 100 دراسة سابقة للحصول على صورة أشمل لسلسلة تفاعلات مرض السيلياك، مما يقربنا من فهم آلية عمله، وكيفية علاجه بشكل أفضل.
استجابة مناعية مدمرة
كتب الباحثون في ورقتهم البحثية، قائلين إنهم قاموا باستعراض "الأدلة المتاحة التي تدعم دور الخلايا المناعية في تلف الأنسجة المرتبط بداء السيلياك، ومناقشة الآليات الأساسية التي يتم من خلالها تضخيم هذه الاستجابة المناعية المدمرة".
ويُعدّ التركيز على التضخيم عنصراً أساسياً في هذه المراجعة. فبعض الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي لداء السيلياك يُصابون به، لذا لا بد من وجود عوامل أخرى مُساهمة (مُضخِّمة).
ومن الثابت أن أحد عوامل الإصابة بداء السيلياك هو اختلال التوازن الدقيق للبكتيريا في الأمعاء. إذ يحتاج الجهاز المناعي إلى صد التهديدات الخطيرة، دون أن يُهاجمها لدرجة تُؤثر على الأنسجة السليمة.
فيما يخصّ الغلوتين، يُساعد إنزيم يُسمى ترانسغلوتاميناز TG2 الأنسجة على تحليله، ولكن لدى حاملي بعض الطفرات الجينية، يجعل هذا الإنزيم نواتج الغلوتين تبدو كأجسام غريبة بالنسبة للجهاز المناعي، الذي يُرسل جيشاً من الخلايا التائية المُهاجمة.
أضاف الباحثون أنه "في الظروف الطبيعية، يكون إنزيم TG2 غير نشط في الأمعاء في الغالب. ولكن يمكن للمحفزات الالتهابية أو الإجهاد الخلوي أن تزيد من إنتاج ونشاط إنزيم TG2، مما يؤدي إلى تفاقم الاستجابات المناعية للغلوتين".
لكن لا يقتصر الأمر على الخلايا التائية والإشارات الالتهابية التي تنتجها، حيث إن هذه الإشارات، بالإضافة إلى رسائل كيميائية أخرى مصاحبة، تحفز خلايا مناعية تُسمى الخلايا اللمفاوية داخل الظهارة، والتي بدورها تقضي على خلايا بطانة الأمعاء.
كما أن هناك المزيد من التضخيم، إذ تشير المراجعة العلمية إلى أبحاث أحدث تُبين أن الخلايا البنيوية في الأمعاء، والتي تُسمى الخلايا السدوية، تتواصل مع الجهاز المناعي لإدامة الضرر.
وتُقدم دراسات أخرى أدلة على أن مزيج بكتيريا الأمعاء يؤثر على العملية برمتها، وكذلك بروتينات القمح الأخرى والإشارات المضادة للفيروسات التي تُسمى الإنترفيرونات من النوع الأول، وكلها تُسهم في الإجهاد الذي تتعرض له بطانة الأمعاء.
ونظراً لتعدد العوامل المؤثرة في بكتيريا الأمعاء، فمن المنطقي أن تكون هذه العوامل مرتبطة أيضاً بمرض السيلياك.
صحة لماذا يؤدي الامتناع عن الغلوتين لخسارة الوزن؟ سبب غير متوقع
بطانة الأمعاء
أوضح الباحثون أن "بعض التجمعات الميكروبية يمكن أن تؤثر على نزع الأميد من الغلوتين، بالإضافة إلى تنشيط إنزيم ترانسغلوتاميناز، مما يشير إلى أن آلية مرض السيلياك تتطلب تفاعل عوامل وراثية وبيئية ومناعية".
ويدعم ذلك بحث آخر مُشار إليه في هذه المراجعة، مما يوفر نظرة شاملة حتى الآن حول كيفية تأثير بداية المرض على سلسلة من الآثار اللاحقة التي تُسهم جميعها في ظهور الأعراض المصاحبة.
مراقبة النظام الغذائي
بدون مراقبة دقيقة لنظامهم الغذائي، يمكن أن يُعاني المصابون بمرض السيلياك - حوالي شخص واحد من كل 100 شخص - من الانتفاخ والألم والإسهال والإمساك أو القيء بمجرد تناولهم أطعمة غير مناسبة.
لحسن الحظ، يمكن أن يُفضي فهم آليات هذا المرض بشكل أفضل إلى علاجات جديدة تتجاوز مجرد اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين.
ويقول الباحثون: "سيكون من الضروري تطوير نماذج مشابهة لمرض السيلياك لكشف تسلسل الأحداث المرضية وإجراء اختبارات ما قبل السريرية لاستراتيجيات علاجية جديدة".