زلزال القاهرة يحيي ذكرى كارثة 1992.. وهذه قصة الناجي الوحيد
الإثنين - 03 أغسطس 2026 - الساعة 09:38 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
أعادت الهزة الأرضية التي ضربت القاهرة الكبرى وعدداً من المحافظات المصرية، فجر اليوم الاثنين، إلى الأذهان زلزال 12 أكتوبر (تشرين الأول) 1992. ففي ذلك اليوم، اهتزت القاهرة بأقوى زلزال شهدته منذ عام 1847، إذ لم تتجاوز الهزة 30 ثانية وبقوة 5.8 درجة على مقياس ريختر، لكنها كانت كافية لتحويل المدينة إلى ساحة من الفوضى والدمار.
وتناقلت مصادر محلية حينها تفاصيل المأساة التي عاشها المصريون عام 1992 وتتذكرها الأجيال المتعاقبة، إذ برزت وسط الأنقاض قصص نجاة إعجازية، كان أبرزها قصة الناجي الوحيد أكثم سليمان، الذي ظل تحت الأنقاض أكثر من 80 ساعة قبل خروجه حياً.
صارع أكثم سليمان الموت وحيداً بعدما فقد عائلته بأكملها تحت الركام طيلة 82 ساعة. وفي اليوم الرابع، وبينما خيّم اليأس على عمليات استخراج الجثث، رصدت فرق الإنقاذ حركة غير عادية أثمرت عن العثور على أحد الناجين. وعمّت الفرحة أرجاء الموقع لتتوقف الحفارات ويبدأ المنقذون في تحديد مكانه بدقة، رغم غياب الأجهزة الحديثة آنذاك التي تصدر ذبذبات لتحديد مصادر الصوت.
ولم تمر سوى ساعات قليلة حتى تمكن المنقذون من تحديد موقع الشاب المنهك، فعثروا عليه حياً وبكامل وعيه، وإلى جواره جثامين والدته وزوجته وطفلته. وفور انتشاله، نقلته الطواقم الطبية إلى مستشفى هليوبوليس لتلقي العلاج بعدما قضى 82 ساعة محاصراً.
وروى سليمان تفاصيل تجربته القاسية من على سريره في المستشفى، قائلاً: "شعرت بالرعب كأني في قبر، ظلام دامس وأتربة، ولا صوت يعلو فوق أنين المصابين وصمت الموتى".
مصر مقابلة مع العربية نت رغم تقارب القوة.. مصر تنجو من سيناريو 1992 في زلزال اليوم
وأضاف: "كنا على مائدة الغداء برفقة زوجتي تنسيانا ووالدتي وابنتي سميرة، وكنا قد انتهينا تقريباً من تناول الطعام حين هممت بإحضار زجاجة مياه غازية طلبتها ابنتي، وفجأة سمعنا دوي تصدع شديد فهرعنا للاختباء تحت المنضدة، قبل أن نجد أنفسنا نسقط كأننا في بئر عميقة، وسط صراخ الجيران وصيحات أمي وزوجتي قبل أن يطبق علينا الركام".
وتابع: "كانت أمي أول من صمت وأسلمت روحها، تلتها ابنتي ثم زوجتي. حاولت تشجيعهن على التماسك، فمزقت جزءاً من ملابسي لأتبول عليه وأشربه للبقاء على قيد الحياة، لكن أمي وزوجتي رفضتا القيام بذلك. وظلت طفلتي تطلب كوب المياه الغازية حتى فاضت روحها، بينما كنت أنظر إليهن عاجزاً عن فعل أي شيء".
لم يستمر زلزال 1992 سوى دقيقة واحدة، لكنه تسبب في مقتل أكثر من 1000 شخص، وإصابة ما يزيد على 4 آلاف آخرين، وتشريد الآلاف، وفقاً لتقارير رسمية. وأدت الهزة الأرضية إلى انهيار 87 عقاراً وتصدع 1205 عقارات، فضلاً عن تهدم وتضرر 44 منشأة حكومية وتعليمية ودينية، كان من بين ضحاياها نحو 200 طالب.
وعزت التقارير ارتفاع حصيلة الضحايا إلى انهيار الأبنية السكنية والمدارس، إلى جانب حالة الذعر التي دفعت المواطنين للتدافع هرباً إلى الشوارع.