الأحد-02 أغسطس - 11:53 م-مدينة عدن

سر رسوب 67% من طلاب كلية طب مصرية.. مختصون: معايير وتقييمات تسببت في أزمة

الأحد - 02 أغسطس 2026 - الساعة 10:33 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



أثارت نسب الرسوب المرتفعة بين طلاب الفرقة الأولى بكليات الطب البشري في عدد من جامعات صعيد مصر حالة واسعة من الجدل، بعدما كشفت النتائج عن تراجع واضح في معدلات النجاح خلال العام الجامعي الحالي.
ففي جامعة جنوب الوادي بقنا بلغت نسبة الرسوب نحو 67% مقابل نسبة نجاح لم تتجاوز 33%، فيما سجلت كلية الطب بجامعة أسيوط نسبة رسوب بلغت 56%، بينما وصلت نسبة الرسوب في كلية الطب بجامعة سوهاج إلى نحو 49%.
وأعادت هذه الأرقام إلى الواجهة تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع، وما إذا كان يرجع إلى صعوبة الامتحانات، أو تطبيق نظم تقييم أكثر دقة.
وأوضح الدكتور أحمد عكاوي، رئيس جامعة جنوب الوادي، خلال مؤتمر صحافي، أن ارتفاع نسب الرسوب لا يعكس تشدداً غير مبرر، وإنما يأتي في إطار التزام الجامعة الكامل بالحفاظ على جودة العملية التعليمية وتطبيق المعايير الأكاديمية المعتمدة، مؤكداً أن تقييم الطلاب يتم وفق أسس علمية موحدة دون أي تهاون أو مجاملة.
وأشار رئيس جامعة جنوب الوادي إلى أن الجامعة تستهدف تخريج أطباء مؤهلين علمياً ومهنياً قادرين على تحمل مسؤولية المهنة، لافتاً إلى أن الحصول على الشهادة الجامعية يرتبط باستيفاء الطالب لمتطلبات الدراسة والمعايير الأكاديمية المقررة، باعتبار أن تأهيل الخريجين يمثل مسؤولية وطنية وأمانة تجاه المجتمع والمنظومة الصحية.
وفي بيان رسمي، أكدت جامعة سوهاج أن النتائج جاءت في إطار الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، مشددة على استمرار تطوير منظومة التعليم والتقييم، بما يسهم في إعداد أطباء يمتلكون الكفاءة العلمية والمهارية القادرة على المنافسة في سوق العمل.
وأدلى النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، بتصريحات خاصة لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، أكد خلالها أن تكرار ارتفاع نسب الرسوب في كليات الطب، لا سيما بين طلاب الفرقة الأولى، يستدعي وقفة جادة من الجهات المعنية، مشيراً إلى أن الأمر تجاوز كونه حالات فردية ليطرح تساؤلات حول واقع العملية التعليمية وآليات التقييم داخل بعض الكليات.
وأضاف أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على إعلان نسب النجاح أو الرسوب، وإنما يتطلب إجراء تقييم شامل للمنظومة التعليمية، يشمل مستوى المناهج، وطرق التدريس، وأساليب الامتحانات، ومدى جاهزية الطلاب للانتقال إلى الدراسة الطبية، بما يساعد على تحديد أسباب المشكلة ووضع حلول عملية لها.
سمعة كليات الطب
وشدد على أن الحفاظ على السمعة العلمية لكليات الطب المصرية وخريجيها أمر لا يقبل المساومة، لكنه في الوقت نفسه يجب أن يقترن بتطبيق نظام تقييم يتسم بالعدالة والشفافية، ويمنح جميع الطلاب فرصًا متكافئة لإثبات مستواهم العلمي، مؤكدًا أن تحقيق الجودة الأكاديمية لا يتعارض مع توفير بيئة تعليمية داعمة تساعد الطلاب على النجاح والتفوق.
وقال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية بجامعة عين شمس، في تصريح خاص لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن ارتفاع نسب الرسوب بين طلاب الفرقة الأولى في عدد من كليات الطب يعد ظاهرة غير معتادة وتستحق الدراسة، مشيداً في الوقت نفسه بإدارات الكليات التي أعلنت النتائج كما هي دون تدخل لتغييرها أو تجميلها، باعتبار أن الشفافية في إعلان النتائج تمثل خطوة مهمة لتشخيص المشكلة ووضع حلول حقيقية لها.
وأوضح أن من بين أسباب هذه الظاهرة طبيعة الانتقال من المرحلة الثانوية إلى الدراسة الجامعية، حيث يواجه بعض الطلاب صعوبة في التكيف مع متطلبات دراسة الطب التي تعتمد على فهم عميق للعلوم الأساسية والتعامل مع مقررات ذات مستوى أكاديمي مرتفع، وهو ما قد ينعكس على أدائهم خلال السنة الأولى.
مصر رسوب 67% من طلاب كلية طب يصدم المصريين.. والجامعة توضح
وأضاف أن مجموع الثانوية العامة لا يعكس دائماً الكفاءة العلمية في المواد المرتبطة بالدراسة الطبية، إذ إن نسبة كبيرة من الدرجات تعتمد على مواد غير تخصصية، مثل اللغة العربية واللغة الأجنبية الأولى، وهو ما قد يؤدي إلى التحاق بعض الطلاب بكليات الطب رغم وجود تفاوت في مستوى استعدادهم العلمي لدراسة المقررات الطبية.
وأشار إلى أن اختلاف نظام الدراسة والتقييم بين الثانوية العامة وكليات الطب يمثل عاملاً آخر في ارتفاع نسب الرسوب، موضحاً أن الطالب ينتقل من نظام يعتمد بدرجة كبيرة على الامتحان النهائي إلى نظام جامعي يقوم على التقييم المستمر والاختبارات الدورية والعملية على مدار العام، وهو ما يتطلب مهارات في تنظيم الوقت والاستذكار المنتظم، وهي أمور لم يعتد عليها كثير من الطلاب في المرحلة السابقة.

متعلقات