دراسة تحذر.. ضوضاء المرور قد تزيد خطر باركنسون
الأربعاء - 22 يوليو 2026 - الساعة 09:47 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
لم تعد الضوضاء الناتجة عن حركة السيارات مجرد مصدر للإزعاج أو اضطراب النوم، إذ تشير دراسة علمية حديثة إلى أنها قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون، أحد أكثر الأمراض العصبية شيوعًا حول العالم وفق دورية JAMA Neurology العلمية.
وعرضة الدراسة العلاقة بين التعرض طويل الأمد لضوضاء الطرق السريعة وحركة المرور وبين احتمالات الإصابة بمرض باركنسون، في واحدة من أكبر الدراسات التي تناولت تأثير الضوضاء البيئية على صحة الدماغ.
علم دراسة تشرح علاقة النوم بالذاكرة والأمراض العصبية لدى فئة من النساء
بيانات ضخمة
واعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 3.1 مليون شخص في الدنمارك، تمت متابعتهم خلال الفترة من عام 2000 حتى 2017، حيث قارنوا بين مستويات الضوضاء التي تعرض لها المشاركون بالقرب من أماكن إقامتهم، وبين الحالات التي شخصت لاحقًا بمرض باركنسون.
وخلال فترة المتابعة، رصد الفريق أكثر من 20 ألف حالة إصابة بالمرض، ووجد أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات أعلى من ضوضاء المرور لفترات طويلة كانوا أكثر عرضة للإصابة مقارنة بمن يعيشون في مناطق أكثر هدوءًا.
الضوضاء (آيستوك)
ارتفاع الخطر
فيما أظهرت النتائج أن كل زيادة بنحو 11.5 ديسيبل في مستوى الضوضاء المرتبطة بالمرور ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بمرض باركنسون بنسبة تقارب 3%، حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل أخرى مثل تلوث الهواء، والدخل، ومستوى التعليم.
كما أشارت الدراسة إلى أن وجود جانب هادئ في المنزل، مثل غرفة أو واجهة بعيدة عن الطريق، قد يكون مرتبطًا بانخفاض خطر الإصابة، ما يشير إلى أهمية تقليل التعرض المستمر للضوضاء.
كيف يؤثر الصوت؟
ولا تثبت الدراسة أن الضوضاء تسبب مرض باركنسون بشكل مباشر، لكنها تقدم دليلًا على وجود ارتباط محتمل. ويرجح الباحثون أن التعرض المستمر للأصوات المرتفعة قد يؤثر في الجسم عبر عدة مسارات، من بينها اضطراب النوم، وزيادة التوتر المزمن، وتحفيز الالتهابات، وهي عوامل قد تؤثر بدورها على صحة الجهاز العصبي.
الأمراض العصبية - تعبيرة (آيستوك)
تلوث غير مرئي
ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة تضيف بعدًا جديدًا للنقاش حول التلوث الضوضائي، الذي غالبًا ما ينظر إليه باعتباره مشكلة تتعلق بالراحة فقط، بينما تشير أبحاث متزايدة إلى تأثيراته المحتملة على القلب والنوم والصحة النفسية والدماغ.
حلول أكثر هدوءًا
وأضاف الباحثون أن مواجهة التأثيرات المحتملة لضوضاء المرور لا تقتصر على خفض مستويات الضجيج فقط، بل يمكن تحقيقها عبر تصميم بيئات سكنية أكثر هدوءًا، من خلال تحسين عزل المباني، وتنظيم حركة المرور، ووضع غرف النوم بعيدًا عن مصادر الضوضاء، إلى جانب تصميم المنازل بحيث توفر واجهة أو فناءً هادئًا للسكان.
وأشاروا إلى أن توفير مساحة سكنية أقل تعرضًا للضوضاء قد يمثل حلًا عمليًا لتقليل المخاطر الصحية المحتملة، خاصة في المدن الكبرى التي يصعب فيها خفض حركة السيارات بشكل كبير، ما يجعل التخطيط العمراني أداة مهمة في الحد من آثار التلوث الضوضائي.
ويعد مرض باركنسون اضطرابا عصبيا تدريجيا يحدث بسبب تراجع الخلايا المنتجة للدوبامين في الدماغ، ما يؤدي إلى أعراض مثل الرعشة، وبطء الحركة، وتيبس العضلات.