من الرياض رد الشيخ راجح سعيدباكريت على بيان رشاد العليمي.

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - الساعة 06:47 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات



قرأنا واستمعنا إلى البيان الصادر عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي والذي حمل العديد من الرسائل السياسية، إلا أنه تجاهل حقيقة لا يمكن تجاوزها وهي التضحيات الجسيمة التي قدمها أبناء الجنوب في مواجهة مليشيات الحوثي. فقد كان الجنوبيين بدعم من الأشقاء في التحالف، القوة الوحيدة التي حققت انتصارات عسكرية حقيقية على الحوثيين وتمكنت من تحرير الجنوب ولا تزال جبهاته تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المليشيات.
واليوم لا يزال الجنوبيون على موقفهم الثابت في محاربة الحوثيين إلى جانب الأشقاء، باعتبار أن الحوثي هو العدو المشترك الذي يهدد أمن المنطقة, ويرفض أبناء الجنوب الاعتداء على دول الجوار ولغة الوعيد والتهديد، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومحاولات حصار الممرات البحرية. ويؤكدون أن حماية باب المندب ستظل مسؤولية مشتركة وأن القوات الجنوبية كانت وما زالت القوة التي لم تهزم أمام المليشيات الحوثية.

ورغم الإشارات العامة إلى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، فإن البيان لم ينصف المقاومة الجنوبية ولم يعترف بدورها المحوري في حماية الأرض ودحر الحوثيين، وكأن تلك التضحيات يمكن طمسها.
كما أن تغييب الجنوب وهويته الوطنية والسياسية من أي رؤية للمستقبل لا يخدم الاستقرار بل يعمق فجوة الثقة.

ومن غير المقبول الحديث عن استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لجميع اليمنيين، بينما يعاني أبناء الجنوب من انهيار الخدمات وتأخر الرواتب فمن حقهم أن يتساءلوا بأي حق تدار ثرواتهم وهم من يحمونها ؟

وإذا كان الحديث عن توزيع الثروات فأين كانت هذه العدالة طوال أحد عشر عام، وإيرادات مأرب لا تورد إلى البنك المركزي في عدن؟ ولماذا تورد المحافظات الجنوبية كامل إيراداتها ثم تحرم منها ؟ وكيف تباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار رمزية، بينما تباع في المحافظات الجنوبية بأضعاف ذلك ؟ أهذه هي العدالة ؟ وأهذه هي نظرتكم للجنوب وأبنائه ؟

لم يكن شعب الجنوب يوم عائق أمام السلام، لكنه لن يقبل أن تُفرض عليه حلول أو ترتيبات سياسية من الخارج، أو أن يعامل كطرف ثانوي في قضية هو صاحبها الأساسي.
فقضية الجنوب قضية شعب ولا يمكن تجاوز إرادته أو مصادرة حقه في تقرير مستقبله.

ونقولها بكل صراحة إن استمرار تجاهل أبناء الجنوب وتضحياتهم وحقوقهم السياسية والوطنية ستكون له عواقب وخيمة على أي مسار لا يقوم على الشراكة الحقيقية والاعتراف بالحقائق القائمة على الأرض، والأيام كفيلة بإثبات ذلك.

ختاماً فإن احترام تضحيات أبناء الجنوب والاعتراف بدورهم والتعامل معهم كشريك أساسي في رسم مستقبل المنطقة، هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل واستقرار حقيقي جنوباً وشمالاً .
وغير ذلك ليس سوى عبث سياسي واستمرار لنهج الإقامات الفندقية البعيد عن معاناة المواطنين, ولن يصنع دولة أو يؤسس لاستقرار.

متعلقات