تقرير أممي: شبح الإغلاق يهدد نصف المنظمات النسائية في أفغانستان
الجمعة - 17 يوليو 2026 - الساعة 10:17 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
حذرت شعبة هيئة الأمم المتحدة للمرأة من أن أكثر من نصف المنظمات النسائية العاملة في أفغانستان باتت مهددة بالإغلاق، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي واستمرار القيود التي تفرضها حركة طالبان على عمل المرأة، ما ينذر بحرمان ملايين النساء والفتيات من خدمات أساسية يعتمدن عليها.
العرب والعالم التعاون الإسلامي تدعو لرفع القيود المفروضة على نساء أفغانستان
وقد أظهر التقرير الأخير للهيئة، الصادر، أمس الخميس، والذي استند إلى مراجعة أوضاع 74 منظمة نسائية، أن هذه المؤسسات تواجه أزمة وجودية نتيجة تداخل ثلاثة عوامل رئيسية، هي انخفاض المساعدات الدولية، وحظر عمل النساء في عدد من القطاعات، والقيود المفروضة على تنقل المرأة وأنشطتها، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه المنظمات تمثل "الملاذ الأخير" للنساء والفتيات في أفغانستان، إذ توفر خدمات صحية، ودعماً نفسياً، وبرامج تدريب مهني، ومساعدات إنسانية، إلى جانب مبادرات لتوليد الدخل في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها البلاد.
أزمة تمويل غير مسبوقة
إلى ذلك، كشف التقرير أن ما يقرب من ثلاثة أرباع المنظمات النسائية تعرضت لتخفيضات في التمويل منذ عام 2025، فيما أفادت نحو ثلثيها بأن ميزانياتها الحالية لن تكفي لأكثر من ستة أشهر، الأمر الذي يضع استمرار أنشطتها على المحك، مشيراً إلى أن نحو نصف المنظمات التي شملتها الدراسة لم تحصل على أي تمويل جديد منذ بداية عام 2025، بينما فقدت 92% منها جزءاً من كوادرها البشرية بسبب الأزمة المالية، ما جعلها أكثر عرضة للإغلاق أو تقليص خدماتها بصورة كبيرة.
وأضاف التقرير أن انخفاض التمويل، إلى جانب القيود التي فرضتها طالبان، أدى إلى حرمان 66% من النساء المستفيدات من الحصول على الخدمات التي كانت تقدمها هذه المؤسسات.
تقليص البرامج الأكثر أهمية
ولم تقتصر آثار الأزمة على الجوانب المالية، بل امتدت إلى طبيعة البرامج المقدمة، إذ أفادت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بأن ثلثي المنظمات اضطرت إلى تقليص برامج التعليم ودعم سبل كسب الدخل للنساء، بينما خفضت 58% منها الخدمات المرتبطة بمكافحة العنف ضد المرأة.
وأوضح التقرير أن معظم منظمات المجتمع المدني التي تقودها النساء اضطرت إلى إعادة هيكلة أنشطتها للتكيف مع القيود المفروضة، فبعد أن كانت تركز على مكافحة العنف، والتوعية، والتعليم، وبناء القدرات السياسية والإدارية للنساء، أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على مشاريع قصيرة الأجل ومبادرات منزلية صغيرة، مثل تربية الدواجن والأنشطة الزراعية، باعتبارها من المجالات التي لا تزال ممكنة نسبياً في ظل القيود الحالية.
أتى التحذير الأممي في وقت أعلنت فيه المملكة المتحدة تخصيص مساعدات سنوية لأفغانستان بقيمة 105 ملايين جنيه إسترليني، على مدى السنوات الثلاث المقبلة. وأكد الممثل الخاص للمملكة المتحدة في أفغانستان، ريتشارد ليندسي، أن بلاده ستواصل دعم الشعب الأفغاني، مشيراً إلى أن التمويل، الذي يعادل نحو 140 مليون دولار سنوياً، سيُوجَّه عبر شركاء بريطانيين موثوقين لتقديم مساعدات منقذة للحياة للفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها النساء والفتيات.
وأوضح ليندسي، في منشور عبر منصة "إكس"، أن هذه المساعدات تستهدف التخفيف من الأوضاع الإنسانية المتفاقمة، في وقت تواجه فيه البلاد تراجعاً مستمراً في الدعم الدولي.