جريمة تهز تركيا.. رجل يطلق النار على زوجته السابقة وطفلته داخل حديقة عامة
الخميس - 09 يوليو 2026 - الساعة 09:50 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
أعادت جريمة قتل مروعة شهدتها ولاية كيركلاريلي شمال غربي تركيا ملف العنف ضد النساء إلى واجهة النقاش مجدداً، بعدما أقدم رجل على إطلاق النار على زوجته السابقة وطفلتهما داخل حديقة عامة، ما أسفر عن مقتل الأم وإصابة الطفلة، قبل أن يفر من مكان الحادث.
ووقعت الجريمة قبل ساعات في حي دميرطاش بمدينة كيركلاريلي الواقعة شمال غربي تركيا، حيث كانت تشيسم تشالقنطي (26 عاماً) تقضي وقتاً برفقة ابنتها أويكو، البالغة من العمر أربع سنوات، في إحدى حدائق الأطفال، عندما وصل زوجها السابق، الذي عُرفت هويته بالأحرف الأولى ي. ك.
ووفق وسائل إعلام تركية، أشهر طليق تشالقنطي مسدساً كان بحوزته، وأطلق عدة أعيرة نارية باتجاه زوجته السابقة وابنتهما، في مشهد أثار الذعر بين الموجودين في الحديقة، قبل أن يغادر المكان هارباً.
وعقب ورود بلاغات إلى السلطات، هرعت فرق الشرطة والإسعاف إلى موقع الحادث، حيث نُقلت الأم والطفلة إلى مستشفى كيركلاريلي للتعليم والأبحاث. إلا أن الأطباء أعلنوا وفاة الأم متأثرة بإصابتها، فيما تقرر نقل الطفلة إلى مستشفى كلية الطب بجامعة تراقيا لتلقي العلاج، نظراً لخطورة إصابتها.
وفرضت قوات الأمن طوقاً حول مسرح الجريمة، بينما باشرت فرق الأدلة الجنائية والنيابة العامة تحقيقاً شاملاً لجمع الأدلة والاستماع إلى إفادات الشهود، في حين أطلقت الشرطة عملية أمنية واسعة لتعقب المشتبه به وتوقيفه.
أثارت الجريمة موجة واسعة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، كما أعادت إلى الواجهة قضية جرائم قتل النساء في تركيا، والتي تثير جدلاً مستمراً بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني بشأن سبل الحد منها.
تشير بيانات صادرة عن منظمات حقوقية تركية، من بينها منصة "سنوقف قتل النساء"، إلى مقتل مئات النساء سنوياً، وغالباً ما يكون الجناة أزواجاً حاليين أو سابقين أو شركاء أو أفراداً من العائلة. وفي المقابل، تؤكد السلطات التركية أنها تواصل اتخاذ إجراءات قانونية وأمنية لمكافحة العنف ضد المرأة، بما في ذلك إصدار أوامر الحماية وتشديد العقوبات بحق مرتكبي جرائم العنف الأسري.
تجدد مثل هذه الجرائم النقاش حول قرار تركيا الانسحاب من اتفاقية إسطنبول، وهي معاهدة أعدها مجلس أوروبا بهدف مكافحة العنف ضد النساء والعنف الأسري.
وكانت تركيا أول دولة توقع الاتفاقية عام 2011، قبل أن تعلن في عام 2021 انسحابها منها بقرار رئاسي، وهو القرار الذي أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والمعارضة، التي اعتبرت أن الانسحاب قد يضعف جهود حماية النساء.
العرب والعالم "العالم يخذلهن".. تقرير أممي قاتم يشير لتحيزات متجذرة ضد المرأة
في المقابل، أكدت الحكومة التركية مراراً أن الانسحاب من الاتفاقية لا يعني التراجع عن حماية المرأة، مشيرة إلى أن التشريعات الوطنية، وفي مقدمتها القانون رقم 6284 الخاص بحماية الأسرة ومنع العنف ضد المرأة، لا تزال توفر الأساس القانوني لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم وحماية الضحايا.
ورغم ذلك، لا تزال قضية العنف ضد النساء من أكثر الملفات الاجتماعية إثارة للجدل في تركيا، إذ تتكرر الدعوات إلى تعزيز آليات الوقاية والحماية، وتسريع الإجراءات القضائية بحق مرتكبي جرائم العنف الأسري، في ظل استمرار تسجيل حوادث جديدة بين الحين والآخر.