فضيحة فساد مدوّية في عدن… بنك القطيبي يحتجز مرتبات العسكريين ويفرض شروط فتح حسابات قسرية بقوة النفوذ
الإثنين - 15 يونيو 2026 - الساعة 07:49 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن "عدن سيتي" خاص
لليوم الثاني على التوالي، تتواصل أزمة صرف مرتبات منتسبي القوات المسلحة الجنوبية أمام فروع بنك القطيبي في العاصمة عدن وعدد من المحافظات المحررة، وسط ازدحام خانق ومعاناة إنسانية متفاقمة نتيجة الإجراءات التي فرضتها إدارة البنك، وعلى رأسها اشتراط فتح حسابات بنكية كشرط إلزامي لاستلام الرواتب.
وأكد عدد من الضباط والجنود أن بنك القطيبي رفض صرف أي مستحقات مالية دون فتح حساب، في خطوة تعسفية فُرضت دون إشعار مسبق، ما أدى إلى تكدس المئات من الضباط والجنود تحت أشعة الشمس ولساعات طويلة، في ظل غياب أي ترتيبات لتنظيم عملية الصرف.
وطالبوا الجهات المعنية بعملية صرف المرتبات بالعودة إلى نظام البصمة المعتمد شهرياً لصرف المرتبات داخل وحداتهم العسكرية، لتخفيف الازدحام وضمان انسيابية الصرف، على أن يتم فتح الحسابات البنكية لاحقاً بشكل اختياري وليس قسرياً.
وفي سياق متصل، أكد منتسبو القوات الجنوبية أن ما يجري داخل بنك القطيبي يمثل استغلالاً مباشراً لمرتباتهم، وإجبارهم على الدخول في منظومة مصرفية محددة تتيح للبنك تحقيق عوائد مالية إضافية من خلال رسوم التحويلات والسحب، على حساب أوضاعهم المعيشية الصعبة.
كما أوضحوا أن بنك القطيبي برز بشكل واسع عقب حرب عام 2015، مستفيداً من إدارة تدفقات مالية ضخمة، شملت مرتبات القوات العسكرية والأمنية وأموال التحالف المخصصة للالوية والتغذية والصيانة وغيرها، الأمر الذي مكّنه من التوسع السريع في المحافظات المحررة وتعزيز نفوذه الاقتصادي.
وأشار المحتشدون إلى وجود ارتباط مباشر بين بنك القطيبي وقيادات عسكرية نافذة، من بينها عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي قائد الوية العمالقة الجنوبية الذي يعتبر شريكاً اساسيا في البنك مؤكدين أن هذا الارتباط أسهم في توسيع نشاط البنك واستثماراته في قطاعات متعددة، شملت شركات تجارية، ومشاريع سكنية واستثمارية، إضافة إلى أنشطة صناعية وخدمية، وصولاً إلى بناء شبكة مصالح مالية واسعة.
وبيّنوا أن البنك اعتمد خلال السنوات الماضية على استثمار أموال المرتبات والتدفقات المالية المرتبطة بالقوات العسكرية، ما أدى إلى تضخم نفوذه وتحقيق مكاسب كبيرة، في ظل غياب أي رقابة فاعلة أو تنظيم واضح لآلية إدارة هذه الأموال.
وطالب منتسبو القوات الجنوبية التحالف العربي بقيادة السعودية بالتدخل العاجل، عبر إرسال لجان رسمية للإشراف على صرف المرتبات داخل بنك القطيبي او تغيير عملية الصرف من خلال نزول اللجان إلى الوحدات العسكرية وفق نظام البصمة، بعيداً عن أي اشتراطات مصرفية مفروضة.
كما شددوا على ضرورة إيقاف هذه الإجراءات التي اتخذها بنك القطيبي بشكل فوري، مؤكدين أن البنوك التجارية لا تمتلك أي صلاحية قانونية لفرض شروط إلزامية على صرف مرتبات منتسبي المؤسستين العسكرية والأمنية.
وحذر المحتجون من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى تصعيد أكبر في الشارع ، في ظل حالة الغضب المتصاعدة، مطالبين بضمان صرف المرتبات بشكل مباشر وعادل، وإنهاء معاناة الجنود الذين يقفون لساعات وأيام في طوابير الانتظار، على حساب مهامهم العسكرية والأمنية.