الجمعة-05 يونيو - 10:40 م-مدينة عدن

كشف أثري مثير لجبانة من العصر اليوناني شمال مصر

الجمعة - 05 يونيو 2026 - الساعة 09:12 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن جزء من جبانة أثرية من العصر اليوناني الروماني، بتل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة، في منطقة غرب الدلتا، مما يلقي الضوء على تاريخ الموقع وأهميته الأثرية باعتباره أحد المواقع متعددة الفترات الزمنية في دلتا مصر.
وبحسب بيان صحافي لوزارة السياحة والآثار المصرية، أسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن مجموعة متنوعة من أنماط الدفن، شملت حفر دفن بسيطة دفن فيها الموتى مباشرة داخل طبقات الأرض، وأخرى ذات أطر خارجية من الطوب اللبن، بالإضافة إلى عدد من الدفنات داخل توابيت جصية ملونة، وأخرى داخل توابيت فخارية برميلية الشكل، والتي تعد من أكثر أنواع التوابيت شيوعا خلال العصر البطلمي، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، أن هذا الكشف الأثري الجديد يعكس الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها موقع تل كوم عزيزة الأثري باعتباره أحد المواقع الأثرية الواعدة في منطقة الدلتا، والتي لا تقتصر أهميتها على ما تضمه من شواهد جنائزية فحسب، بل تمتد لتقدم صورة متكاملة عن تطور أنماط الاستيطان والحياة اليومية والتفاعل بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية القديمة عبر العصور.
مصر مفاجأة في أحشاء مومياء مصرية.. نسخة نادرة من "الإلياذة"
وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار هشام الليثي، أن الدراسة الأولية للبقايا الآدمية التي تم العثور عليها بالموقع كشفت عن تنوع ملحوظ في طقوس وأساليب الدفن، سواء داخل الدفنات الفردية أو الجماعية، حيث اختلفت اتجاهات الدفن بين المحورين الشمالي-الجنوبي، والشرقي-الغربي، كما تنوعت أوضاع الأيدي بين الوضع المضموم والمتقاطع فوق منطقة الحوض، أو حول العنق، أو في الوضع الأوزيري المميز بتقاطع الذراعين على الصدر، فضلا عن الوضع المستقيم بمحاذاة الفخذين، الأمر الذي يعكس تعدد الممارسات الجنائزية وأساليب تجهيز الموتى قبل الدفن.
وأضاف أن دراسة الطبقات الأثرية بالموقع أوضحت أن الجبانة التي ترجع إلى العصر اليوناني الروماني أقيمت فوق مستويات استيطان أقدم، حيث كشفت اللقى الأثرية عن شواهد تؤكد استيطان الموقع خلال فترات تاريخية متعاقبة بدأت منذ الدولة القديمة، مرورا بعصر الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولا إلى العصرين اليوناني والروماني.
وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية محمد عبد البديع إلى أنه تم العثور بالموقع على مجموعة متنوعة من الآثار، من بينها أواني فخارية وحجرية استخدمت في الحياة اليومية، وقوالب لصناعة الخبز، وأدوات حجرية متعددة الاستخدامات، بالإضافة إلى مجموعة من الأفران وأواني التخزين.
جانب من الآثار المكتشفة
طيور وحيوانات
كما كشفت الحفائر عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، وهي مكتشفات تسهم في إلقاء الضوء على الأنشطة المعيشية والنظام الغذائي والعادات الاجتماعية لسكان الموقع عبر المراحل الزمنية المختلفة.
وأكد مدير عام منطقة آثار البحيرة ورئيس بعثة الحفائر الأثرية خالد عبد الغني فرحات، أن من بين أبرز الاكتشافات بالموقع العثور على دفنات كاملة لحيوان الخنزير البري داخل إحدى الطبقات الأثرية، وهي ظاهرة نادرة في المواقع الجنائزية المصرية القديمة نظرا للارتباط الرمزي للخنزير بالمعبود ست في المعتقدات المصرية القديمة، الأمر الذي قد يشير إلى فكرة ارتباطه بنشاط اقتصادي أو معيشي داخل الموقع خلال إحدى فترات استخدامه.
وأضاف أن نتائج أعمال الحفائر تؤكد أن موقع تل كوم عزيزة الأثري يمثل نموذجا فريدا للمواقع الأثرية متعددة الفترات، حيث شهد أنشطة استيطانية ومعيشية منذ بدايات التاريخ المصري القديم، قبل أن يتحول خلال فترات لاحقة إلى منطقة ذات نشاط جنائزي مكثف، كما تؤكد الأهمية الاستثنائية للموقع، حيث إنه ليس فقط جبانة أثرية، بل سجل أثري متكامل يوثق أنماطا متنوعة من التفاعل البشري مع البيئة المحيطة عبر عصور تاريخية متعاقبة.
ومازال الموقع يحتفظ بالعديد من الأسرار والشواهد الأثرية الواعدة التي من المتوقع أن تكشف عنها مواسم الحفائر المقبلة، بما يسهم في إثراء الفهم بتاريخ المنطقة وتطورها الحضاري عبر العصور.

متعلقات