عاد سالم ربيع علي من صنعاء مثقلا بوجع لم تشهده الجبال من قبل

الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 10:59 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" خاص


خطواته كانت ثقيلة كأنها تجر خلفها نعش وطن.
وصل إلى دار أمه في أبين.
كانت تنتظر منه خبرا مطمئنا عن رفيق دربه الذي غدر به الغدر.
رأته بملابس السفر الملطخة بغبار طريق الموت.
لم يسلم عليها كما يفعل كل مرة.
جلس على الأرض وهو لا يزال يرتدي حذاءه.
نظرت في عينيه فرأت انكسار الرجال الذين لا ينكسرون.
سألته بصوت مرتجف ما الذي حدث يا سالم.
رفع رأسه نحو السقف كأنه يرى في زواياه طيف الحمدي.
قال لها بصوت مبحوح كأنه يخرج من تحت الأنقاض.
يا أماه لقد ماتت السياسة في اليمن.
قالت له وماذا عن ابراهيم.
أجابها لقد دفنا الرجولة في صنعاء وتركنا قلوبنا هناك في القبر.
أضاف وهو يمسح وجهه بكفه المرتجفة.
لقد قتلوا الروح التي كانت تجمعنا يا أماه.
من اليوم فصاعدا سنمشي في هذه الأرض كالغرباء.
الوطن الذي كنا نبنيه بأيدينا أصبح الآن مجرد ثوب ممزق لا يستر عورة الغدر.
لم يكمل كلامه.
استند بظهره إلى الجدار وترك الدموع تغسل ما تبقى من هيبته أمامها.
قالت له والآن يا بني ماذا ستفعل.
نظر إلى البعيد وقال.
الآن يا أماه سأنتظر دوري في هذا الطابور الطويل.
من يقتل الرفيق لن يترك الصديق.
صمتت الأم ولم تجد ما تقوله.
فقد أدركت أن ابنها لم يعد من صنعاء بل عاد من جنازته هو أيضا.
منذ تلك اللحظة عرفت أن اليمن دخلت في نفق لا ضوء في آخره.
تلك القصة لم تكن مجرد حزن شخصي.
كانت إعلانا لنهاية حلم كبير كان يطمح أن يرى الناس فيه إخوة.
رحل الحمدي ومات الحلم وترك سالم ربيع خلفه وطنا يقتات على الندم.

ناجي غالب

متعلقات