بعد 30 ديسمبر 2025 عام السقوط السياسي والانكشاف الاستراتيجي للسعودية

الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 10:48 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" صبري عبيد



منذ الثلاثين من ديسمبر 2025 لم تعد الصورة التي حاولت السعودية تسويقها عن نفسها قابلة للصمود أمام سيل الوقائع والأحداث المتلاحقة فقد دخلت المملكة مرحلة من الارتباك السياسي والاقتصادي غير المسبوق حيث بدأت نتائج سنوات طويلة من المغامرات والرهانات الخاطئة بالظهور تباعًا على السطح

كانت البداية مع الإعلان عن عجز مالي تاريخي هز الرواية الرسمية التي طالما تحدثت عن التحول الاقتصادي والازدهار القادم لكن الصدمة لم تتوقف عند هذا الحد إذ سرعان ما أعقب ذلك إعلان جديد عن عجز إضافي خلال الربع الأول من عام 2026 في مؤشر اعتبره مراقبون دليلاً على اتساع الفجوة بين الطموحات المعلنة والواقع الفعلي

وفي المشهد الإقليمي تعرضت الرياض لسلسلة من الضربات السياسية المتتالية حيث وجد حلفاء الأمس أنفسهم في دائرة الاتهامات والتصنيفات العدائية بينما تراجعت قدرة المملكة على الحفاظ على شبكة التحالفات التي بنتها على مدى سنوات

أما على المستوى الدولي فقد بدت السعودية أكثر عزلة وأقل تأثيرًا من أي وقت مضى حيث تعرضت لانتقادات علنية وإهانات سياسية متكررة من شخصيات وقوى دولية كانت حتى وقت قريب تتعامل معها بوصفها شريكًا رئيسيًا في المنطقة

وفي اليمن تحول الملف الذي أنفقت عليه الرياض مليارات الدولارات إلى عبء ثقيل يطاردها في كل المحافل فبعد سنوات من التدخل وجدت نفسها أمام واقع أكثر تعقيدًا واضطرت إلى تحمل أعباء المشاريع والرواتب والالتزامات الاقتصادية دون أن تتمكن من تحقيق الأهداف التي أعلنتها عند بداية تدخلها

وفي الوقت ذاته استمرت التهديدات القادمة من صنعاء بوتيرة متصاعدة ما عكس حجم المأزق الأمني الذي تعيشه المملكة وعجزها عن فرض معادلة ردع مستقرة رغم الإمكانات الهائلة التي سخرتها لهذا الملف

ولم تقتصر الأزمة على الخارج بل امتدت إلى الداخل أيضًا حيث ارتفعت معدلات البطالة وتزايدت الضغوط المعيشية واتسعت دائرة السخط الشعبي بينما لجأت السلطات إلى تشديد الرقابة الإلكترونية وحجب الحسابات المعارضة في محاولة لاحتواء موجة الانتقادات المتصاعدة

اقتصاديًا واجهت المملكة تحديات إضافية بعدما أحجمت دول خليجية عن المشاركة في بعض مشاريعها الكبرى أو تقديم الدعم المالي الذي كانت تتوقعه ما أدى إلى تقليص عدد من المشاريع وإلغاء أخرى وأثار تساؤلات حول مستوى الثقة الإقليمية بمستقبل تلك الخطط

كما اضطرت الرياض إلى طرق أبواب كانت بالأمس القريب تدعو إلى مقاطعتها أو مهاجمتها سياسيًا لتجد نفسها مضطرة إلى نسج تحالفات جديدة فرضتها الضرورة لا القناعة في مشهد عكس حجم التحول الذي أصاب مكانتها الإقليمية

وفي خضم هذه التطورات عادت ملفات قديمة إلى الواجهة وأعيد فتح قضايا كانت القيادة السعودية تأمل أن تكون قد طويت إلى الأبد بينما واصل صندوقها السيادي تسجيل خسائر وضغوط متزايدة أضعفت صورة النموذج الاقتصادي الذي جرى الترويج له لسنوات

اليوم يرى منتقدو الرياض أن ما حدث منذ نهاية عام 2025 ليس مجرد سلسلة أزمات عابرة بل لحظة انكشاف كاملة لمشروع سياسي راهن على القوة المالية والدعاية الإعلامية أكثر مما راهن على القراءة الدقيقة للواقع والمتغيرات

لقد سقطت الأقنعة وتبددت الروايات وتراجعت الهيبة التي طالما جرى تضخيمها إعلاميًا وظهر حجم الضعف عندما اصطدمت الشعارات بالحقائق والطموحات بالنتائج

وفي النهاية تبقى القاعدة التي لا يختلف عليها عقلاء السياسة أن أخطر ما يواجه الدول ليس قوة خصومها بل الأخطاء التي ترتكبها بحق نفسها

وكما قال بوبي فيشر

الأحمق هو ألد أعداء نفسه


إعداد/ صبري عبيد

متعلقات