عاجل: محافظ عدن يرفع الراية البيضاء ويتبرأ من ملف الكهرباء.. "قنبلة الموسم" تُفجر غضب الشارع!

الأربعاء - 03 يونيو 2026 - الساعة 01:49 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" خاص



في تصريح صادم يعكس حجم التهرب من المسؤولية والاستخفاف بمعاناة المواطنين، فجّر محافظ عدن قنبلة من العيار الثقيل بإعلانه رسمياً التبرأ من ملف الكهرباء، ملقياً بالكرة كاملة في مرمى الحكومة والمجلس الرئاسي.
🛑 أبرز ما جاء في تصريح المحافظ (صك التنصل من المسؤولية):
"الكهرباء ليست من ضمن مسؤولياتنا، وإنما يتحملها رئيس الوزراء شائع الزنداني، والمجلس الرئاسي، ووزير الكهرباء."
"أنا محافظ عدن ولستُ رئيساً.. مهمتي الخدمات في إطار المحافظة، أما مشكلة الكهرباء فتتحملها الدولة!"
🔥 صيف حارق.. ومواطنون يحترقون بين لهيب الطقس ورماد الوعود!
بينما تلامس درجات الحرارة حاجز الغليان، وتحت وطأة صيف خانق يلتهم أجساد الأطفال والعجزة والمرضى في عدن، يخرج رأس الهرم السلطوي في المدينة ليقول بدم بارد: "الكهرباء ليست مسؤوليتي!"
أي خدمات يتحدث عنها المحافظ وهو يرى العاصمة المؤقتة تغرق في ظلام دامس، وتحترق تحت هجير صيف لا يرحم؟ كيف ينام المسؤولون في غرفهم المكيفة، بينما يتقلب أبناء عدن على جمر المعاناة والإنقطاعات التي تجاوزت كل الحدود الأخلاقية والإنسانية؟
⚠️ ما وراء التصريح: هروب إلى الأمام!
إن محاولة رمي المسؤولية بالكامل على رئيس الوزراء والمجلس الرئاسي ليست إلا محاولة مكشوفة للهروب من الفشل الذريع في إدارة الملف الخدمي الأكثر حيوية. فالمواطن في عدن لا تهمه المسميات والتقاسم السياسي، بل يهمه المسؤول الذي يقف معه في خندق المعاناة، لا من يبرر عجز ببيانات التنصل والهروب.
إلى قيادة السلطة المحلية في عدن:
إذا لم تكن الكهرباء — وهي شريان الحياة الوحيد في هذا الصيف القاتل — من مسؤوليتكم... فما هي مسؤوليتكم إذن؟! أبناء عدن لا يطلبون رفاهية، بل يطلبون حقهم في الحياة والكرامة!


التميمي 2 *الكهرباء ومسؤولية المحافظ: بين نص القانون وواجب الميدان*

تصريح الأخ محافظ عدن بأن "الكهرباء ليست من ضمن مسؤولياتنا" يستوجب وقفة مسؤولة، لا بدافع الغضب الشعبي المشروع وحده، بل لأن العبارة في جوهرها تخالف نصوصاً قانونية حاكمة وتفرغ مبدأ اللامركزية من مضمونه. إن المرجعية في تحديد المسؤوليات ليست الاجتهاد السياسي ولا ردود الفعل الآنية، بل قانون السلطة المحلية رقم 4 لسنة 2000، وهو القانون الذي يحدد بدقة صلاحيات المحافظ باعتباره رئيس المجلس المحلي للمحافظة وممثل السلطة التنفيذية فيها، والمشرف على تنفيذ القوانين والسياسة العامة للدولة، والمسؤول عن إدارة شؤون المحافظة في كافة المجالات، وهو بدرجة وزير وعضو في مجلس الوزراء. بموجب هذا القانون الصريح، فإن المحافظ ليس منسقاً للخدمات ولا وسيطاً بين المواطن والحكومة المركزية، بل هو أعلى سلطة تنفيذية في نطاق محافظته، ومسؤول مسؤولية مباشرة عن كل المكاتب التنفيذية العاملة فيها. وفي ملف الكهرباء على وجه التحديد، فإن الواقع القانوني والإداري يثبت أن محافظ عدن هو رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لكهرباء عدن، وأن مدير عام المؤسسة يعين بقرار صادر منه، وأن الموازنة التشغيلية للمؤسسة لا تُعتمد إلا بتوقيعه، وأن خطط الصيانة والتشغيل والطوارئ ترفع إليه لإقرارها. وعليه، فإن القول بأن "الكهرباء ليست مسؤوليتي" يتعارض تعارضاً صريحاً مع هذا الواقع القانوني والإداري، ويختزل منصب المحافظ إلى ما دون صلاحياته الدستورية.

إن المنطق السياسي الذي أرساه الدستور اليمني في المادة 144، والقاضي بقيام السلطة المحلية على مبدأ اللامركزية الإدارية والمالية، يعني أن المحافظ شريك في الحكم وليس موظفاً لدى وزارة. له موازنة، وله صلاحيات، وله حق الحضور في مجلس الوزراء للدفاع عن مصالح محافظته. وهو بهذا المعنى مسؤول أمام المواطن في محافظته عن توفير الخدمات الأساسية وإدارتها، ومسؤول في الوقت ذاته أمام الحكومة المركزية عن المطالبة بالموارد والوقود والسياسات الداعمة. إن المواطن في مديريات عدن لا يتعامل مع وزير الكهرباء ولا مع رئيس الوزراء في يومياته، بل يتعامل مع المحافظ باعتباره وجه الدولة في العاصمة المؤقتة. وعندما يصدر عن هذا الوجه تصريح بالتنصل، فإن الرسالة التي تصل إلى الناس، شاء المحافظ أم أبى، هي أن الدولة تخلت عنهم، وهذه رسالة بالغة الخطورة سياسياً وأمنياً، خاصة في مدينة تمثل رمزية الدولة وشرعيتها.

لا أحد يطلب من المحافظ أن يولد الكهرباء من العدم، فهذا ليس منطقياً ولا واقعياً. ما يطلبه الناس، وما يفرضه القانون، هو تحمل المسؤولية الإدارية والسياسية للملف. وهذا يعني أولاً إدارة الأزمة بوصفه رئيساً لخلية الطوارئ في المحافظة، فيعلن بشفافية حجم المشكلة، ويضع الناس أمام الحقائق بالأرقام: كمية الوقود التي وصلت، وآلية توزيعها، والعوائق الحقيقية التي تواجه التشغيل. ويعني ثانياً ممارسة دوره في الضغط والمساءلة، فإذا كان هناك تقصير من الحكومة المركزية في الإيفاء بالتزاماتها، فإن واجب المحافظ أن يصعد هذا الملف علناً، وأن يستخدم صلاحياته الدستورية كعضو في مجلس الوزراء، وأن يضع الرأي العام في صورة من يعرقل، لأن الهروب إلى عبارة "ليست مسؤوليتي" يسقط عنه صفة القيادة ويحوله إلى مجرد شاهد على الانهيار. ويعني ثالثاً تفعيل الحلول المحلية المتاحة، فالمحافظ يملك موازنة، ويملك صلاحية التعاقد، ويملك القدرة على تحريك القطاع الخاص والمجتمع المدني لخلق حلول إسعافية، والتنصل من المسؤولية يعني تعطيل كل هذه الأدوات وشل قدرة المحافظة بالكامل.

إن مشكلة كهرباء عدن، بكل تعقيداتها، هي مشكلة ذات شقين لا ينفصلان. تتحمل الحكومة المركزية ومجلس القيادة الرئاسي المسؤولية الكاملة عن شق التمويل وتوفير الوقود وضمان السياسة العامة المستقرة للقطاع، وهذا التزام سيادي لا جدال فيه. ويتحمل المحافظ والسلطة المحلية المسؤولية الكاملة عن شق الإدارة والتشغيل والرقابة والشفافية والصيانة والضغط لتوفير المتطلبات. إن اختزال الأزمة في طرف واحد هو هروب من الحقيقة. فأن يقول المحافظ "ليست مسؤوليتي" يعني أنه تخلى طواعية عن نصف مهامه الدستورية، وأن يطلب المواطن من المحافظ حلاً سحرياً بمعزل عن الحكومة يعني أنه يجهل طبيعة الملف المركبة. الصيغة المسؤولة التي كان يجب أن يسمعها أبناء عدن، والتي لا تزال ممكنة، هي أن يخرج المحافظ ليقول: "الكهرباء مسؤوليتي المباشرة كمحافظ لعدن، وأنا أواجه تقصيراً واضحاً وموثقاً من الجهات المركزية في توفير الوقود والموازنة، وسأتحمل مسؤوليتي كاملة في كشف هذا التقصير بالأدلة أمام الناس، وفي إدارة كل ما هو متاح من موارد بكفاءة وشفافية، ولن أتخلى عن أهلي في عدن تحت أي ظرف".

أخيراً، إن المنصب العام تكليف قبل أن يكون تشريفاً، واللامركزية في جوهرها تعني توزيع المسؤوليات لا توزيع المناصب فقط. أبناء العاصمة المؤقتة عدن لا يطلبون معجزة من أحد، بل يطلبون مسؤولاً يقف في مقدمة الصفوف لمواجهة الأزمة، لا مسؤولاً يشرح لهم تقسيمات الصلاحيات في ذروة المعاناة. إن الناس تموت من الحر، والأطفال يختنقون، والمرضى يعانون، وفي مثل هذه اللحظات التاريخية يميز الناس بين رجل الدولة الذي يتحمل العبء، وبين الموظف الذي يبحث عن مخرج. فإما أن يكون المسؤول على قدر القسم الذي أداه والمسؤولية التي حملها، أو أن يفسح المجال لمن هو أقدر على حمل الأمانة. أما الهروب من الميدان وتقاذف المسؤوليات، فلا يليق بتاريخ عدن، ولا بجراحها، ولا بمنصب محافظها. هذه كلمة لله أولاً، ثم للتاريخ الذي لا يرحم، ثم للناس الذين لا ينسون!!!

أحمد المريسي
باحث وكاتب سياسي

متعلقات