الأربعاء-03 يونيو - 12:47 ص-مدينة عدن

عدن تحت وطأة الانهيار.. مدينة تُغرقها الأزمات وتُثقلها المدرعات

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 11:48 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات



إلى أولئك الذين ما زالوا يصرّون على تزييف الواقع وتسويق الأوهام، وإلى أبواق التلميع التي تحاول رسم صورة وردية لمدينة تنزف من كل اتجاه، هذه هي الحقيقة كما يراها المواطن العدني كل يوم، بعيدًا عن البيانات المنمقة والخطابات المعلبة.

عدن، المدينة التي كانت يومًا عاصمة للحياة والازدهار والتعايش، أصبحت اليوم نموذجا صارخا للفشل الخدمي والانهيار المعيشي، مدينة تتراكم فيها الأزمات فوق الأزمات، بينما تتراجع أبسط مقومات الحياة إلى مستويات غير مسبوقة.

في شوارع عدن وأحيائها، تتكدس أكوام القمامة بصورة مهينة لمدينة كانت تُعرف بالنظافة والنظام، نفايات متراكمة لأيام وأسابيع، وروائح خانقة تزحف إلى المنازل والأسواق، وسط غياب واضح للجهات المعنية وعجز فاضح عن القيام بأبسط الواجبات.

ولم تعد مشكلة الصرف الصحي مجرد خلل خدمي عابر، بل تحولت إلى كارثة يومية، بعدما طفحت المجاري في العديد من الأحياء والشوارع، ناشرة الأمراض والأوبئة، ومحوّلة حياة المواطنين إلى معاناة مستمرة في بيئة تفتقر لأدنى معايير الصحة والسلامة.

أما الكهرباء، فقد أصبحت عنوانا دائمًا للعذاب اليومي. ساعات طويلة من الانقطاع المتواصل حولت المنازل إلى أفران ملتهبة، وأرهقت المرضى وكبار السن والأطفال، في وقت تعجز فيه الجهات المسؤولة عن تقديم حلول حقيقية تنهي هذه المأساة المزمنة.

وفي ظل هذا الواقع القاسي، يواجه المواطنون أزمة خانقة في الغاز المنزلي، حيث تحولت أسطوانة الغاز إلى حلم بعيد المنال، وأصبحت الطوابير الطويلة مشهدًا مألوفًا يعكس حجم الاختلال والفوضى التي تضرب الخدمات الأساسية.

ولا تقف المعاناة عند حدود الخدمات فقط، بل تمتد إلى لقمة العيش ذاتها، فمع استمرار انقطاع المرتبات وتأخرها، وجدت آلاف الأسر نفسها عاجزة عن توفير أبسط الاحتياجات الضرورية، بينما تتسع دائرة الفقر بصورة مخيفة، وتتآكل القدرة الشرائية للمواطنين يومًا بعد آخر.

وفي الأسواق، تواصل أسعار المواد الغذائية التحليق بلا سقف، لتصبح السلع الأساسية بعيدة المنال عن شريحة واسعة من المواطنين. وبين راتب غائب وأسعار ملتهبة، يجد المواطن نفسه في مواجهة معركة يومية من أجل البقاء.

لقد بلغ الوضع حدا مؤلما دفع بعض المحتاجين والباحثين عن لقمة تسد الرمق إلى النبش في أكوام القمامة بحثًا عن بقايا طعام أو مواد قابلة للاستخدام، في مشاهد إنسانية موجعة تختصر حجم الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه المدينة.

وفي الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة السكان وتتراكم الأزمات الخدمية والمعيشية، تشهد عدن تكديسًا مستمرا للمدرعات والآليات العسكرية والأطقم والأسلحة، في مشهد يثير تساؤلات واسعة لدى المواطنين الذين يتطلعون إلى حلول لأزماتهم المعيشية والخدمية قبل أي شيء آخر.

إن ما تعيشه العاصمة عدن اليوم لم يعد مجرد أزمة عابرة أو إخفاق مؤقت، بل واقع ثقيل صنعته سنوات من الإهمال والتخبط وسوء الإدارة، مدينة أنهكها انقطاع المرتبات، وأرهقها انقطاع الكهرباء، وخنقتها القمامة والمجاري، وأثقل كاهل أهلها الغلاء والفقر والجوع.

هذه هي عدن الحقيقية التي يراها المواطن بعينيه كل يوم، لا تلك التي يحاول البعض رسمها في البيانات والمنشورات والمواعيد السعودية العرقوبية، مدينة تستغيث تحت ركام الأزمات، وشعب ينتظر من يعيد إليها حقها في الحياة الكريمة، وينتشلها من مستنقع الانهيار الذي يزداد عمقا يوما بعد آخر.



#المجهر_العربي

متعلقات