الضالع تتكلم : 11 سنة من الصمود ولا تزال على العهد

السبت - 23 مايو 2026 - الساعة 10:56 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير"عدن سيتي"محمد ناصر الشعيبي



في الخامس والعشرين من مايو من كل عام، تستعيد الذاكرة الجنوبية مشهداً مفصلياً: تحرير محافظة الضالع من قبضة مليشيات الحوثي عام 2015 لم تكن المعركة مجرد حدث عسكري عابر، بل كانت إعلاناً عملياً بأن الإرادة الشعبية قادرة على قلب المعادلة حين تتوفر العزيمة والالتفاف الجماهيري.

جاء تحرير الضالع ليشكل نقطة تحول في مسار المواجهة مع المليشيات التي اجتاحت الجنوب المدينة التي حملت ثقل المعركة الأولى تحولت إلى رمز للصمود، وإلى شرارة انتقلت منها جذوة المقاومة إلى عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت مشهد مشاركة أبناء الضالع رجالاً ونساءً، شباباً وشيوخاً، بين خطوط القتال والدعم والإسناد، اختصر معنى التلاحم الشعبي في لحظة مصيرية.

العامل الذي ميّز تلك المرحلة كان وحدة الهدف كلمة السر "عدن - حضرموت" لم تكن شعاراً عابراً، بل كانت آلية لتوحيد الصفوف وتجاوز الانقسامات المحلية، فصارت المقاومة حالة وطنية شاملة شارك فيها الجنوبيون من مختلف المحافظات.

وبرز خلال المعركة الدور الميداني للقائد عيدروس الزُبيدي، الذي قاد العمليات على الأرض وساهم في توحيد الجهود المشتتة تحت قيادة ميدانية واحدة كانت معركة الضالع تمهيداً لتحوله لاحقاً إلى واجهة سياسية جامعة من خلال قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي.

اليوم، وبعد مرور 11 عاماً، لا تزال صيحات "الله أكبر" التي دوت في جبال الضالع حاضرة في الوجدان الجمعي الشهداء الذين سقطوا في تلك المواجهات لم يمنحوا المدينة حريتها فحسب، بل منحوا المشروع الجنوبي برمته دفعة معنوية يصعب تعويضها.

أهمية 25 مايو تتجاوز البعد العسكري. هي درس مفتوح للأجيال القادمة حول معنى التضحية والتماسك الوطني، وتأكيد على أن مشاريع السيطرة بالقوة تتهاوى أمام إصرار المجتمعات على استعادة قرارها.

في الذكرى الحادية عشرة، يقف الجنوبيون مجدداً عند هذه المحطة ليس للاحتفاء بالماضي فقط، بل لتجديد الالتزام بمسار التحرير والاستقلال الرسالة واضحة: الجنوب لا يُهزم حين تتوحد كلمته، والتجربة الميدانية في الضالع تبقى نموذجاً على ذلك.

متعلقات