الأربعاء-20 مايو - 01:18 ص-مدينة عدن

من يحكمنا اليوم السياسة أم العقيدة؟

الأربعاء - 20 مايو 2026 - الساعة 12:07 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" وائل الحميدي



الصراع في اليمن لم يعد صراع سياسي على سلطة أو نفوذ بل تحوّل مع مرور السنوات إلى صراع ديني وعقائدي عميق انحدر في ثلاثة اتجاهات رئيسية
1- الاتجاه الشيعي الاثنا عشري ممثلًا بالحوثيين.
2-الاتجاه الإخواني المرتبط بتنظيم الإخوان المسلمين.
3-الاتجاه السلفي المدعوم سعوديًا.

هذه التيارات أصبحت اليوم القوى الأكثر فاعلية ونشاطًا على الساحة وكل تيار منها يستند إلى مشروع عقائدي وفكري عابر للحدود ويتلقى دعمًا وتمويلًا خارجيًا من قوى إقليمية كإيران وتركيا وقطر والسعودية الأمر الذي جعل اليمن ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية،ولا أعتقد أن الأزمة اليمنية ستنتهي قريبًا لأن هذه القوى لا تتحرك بعقلية الكيان السياسي الذي يمكن أن يتفاهم أو يتعايش مع الآخر وفق شراكة وطنية بل تتحرك بعقلية دينية تعتبر خصمها تهديدًا عقائديًا يجب إلغاؤه أو استئصاله...ولهذا فإن أي اتفاقات أو تفاهمات تبقى هشة ومؤقتة لأنها تصطدم بجدار العقيدة والأيديولوجيا قبل أن تصطدم بالمصالح السياسية.

المملكة العربية السعودية حاولت مؤخرًا الدفع نحو التقارب عبر ما يُعرف باتفاقية "خارطة الطريق" لكنها تدرك جيدًا أن التيار السلفي الذي يرى الحوثيين عدوًا عقائديًا لا يمكن التعايش معه،لن يقبل بهذا المسار إلا تحت ضغط المملكة وحتى إن تم القبول مؤقتًا فإن جذور الصراع ستبقى مشتعلة تحت الرماد،لأن الاتفاقات السياسية لا تستطيع معالجة صراع قائم على التكفير والكراهية العقائدية والثأر التاريخي.

لهذا تبدو السعودية حريصة على إبقاء اليمن في دائرة النفوذ والتبعية أكثر من حرصها على بناء دولة مستقرة وقوية،فالرياض تدرك أن وجود يمن او جنوب مستقر وقادر اقتصاديًا وسياسيًا قد يغيّر موازين القوة في الجزيرة العربية ولهذا ظلت تتعامل مع اليمن بعقلية “إدارة الأزمة” لا “حل الأزمة” وما فعلته بالقوات المسلحة الجنوبية خير دليل لو كانت اعطت الجنوبين استقلالهم لرأينا جنوب آمن ومستقر.

ومن خلال سياسة إطالة الصراعات وتغذية الانقسامات ودعم الأطراف المتناقضة في أوقات مختلفة، استطاعت السعودية أن تجعل اليمن والجنوب ساحة مستنزفة لا تهدأ تُدار فيها الأزمات وفق قاعدة “فرّق تسد”،حتى أصبح المواطن اليمني والجنوبي وقودًا لحروب الآخرين بينما تتقاسم القوى الخارجية النفوذ والثروات والقرار السياسي على حساب شعبين أنهكتهم الحروب والجوع.
#وائل_الحميدي

متعلقات