خلال مراسم التسليم والاستلام.. الشوبجي: “أسلّمك اليوم العهدة كاملة، والحمولة الثقيلة، وفي مقدمتها أراضي جامعة عدن”
الإثنين - 27 أبريل 2026 - الساعة 09:24 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن "عدن سيتي" خاص
خلال مراسم التسليم والاستلام، لخّص مدير عام مديرية البريقة، الدكتور صلاح يحيى الشوبجي، حجم المسؤولية التي يتركها خلفه بعبارة مباشرة حملت دلالات عميقة، إذ قال لخلفه القائم بأعمال مدير عام المديرية أحمد الداوؤدي اليافعي، الذي يتولى إلى جانب مهامه الحالية إدارة مديرية المنصورة: “أسلّمك اليوم العهدة كاملة، والحمولة الثقيلة، وفي مقدمتها أراضي جامعة عدن” ، وهي رسالة عكست بوضوح أن ملف أراضي الجامعة كان في صدارة التحديات التي واجهها طوال فترة عمله، وأحد أعقد الملفات التي ظل يتعامل معها ويحافظ عليها حتى لحظة مغادرته المنصب.
ولم يكن هذا التصريح معزولًا عن سياق عملي طويل خاض خلاله الدكتور الشوبجي مواجهات مباشرة وحرب شرسة مع جهات نافذة سعت للبسط على أراضي الدولة، وفي مقدمتها أراضي حرم جامعة عدن.ة، ففي واحدة من أبرز المحطات، تصدّى لمحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالبريقة من قبل أطقم عسكرية تابعة لمكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي، بقيادة عبدالسلام الجمالي، في مسعى لتمكين أحد المتنفذين من الاستحواذ على أراضي الجامعة، إلا أن الشوبجي وقف حينها موقفًا حازمًا، رافضًا تمرير أي إجراءات مخالفة، ومتصديًا لمحاولات البسط المتكررة على اراضي الدولة ،و فرض الأمر الواقع بالقوة، في خطوة اعتُبرت فارقة في مسار حماية أراضي الحرم الجامعي.
وفي خضم تلك الأحداث، أصدرت جامعة عدن بيانًا رسميًا بتاريخ 21 نوفمبر 2024، أدانت فيه ما وصفته بـ”الأعمال والانتهاكات الهمجية وغير القانونية باستخدام القوة المسلحة من قبل متنفذين”، مؤكدة رفضها القاطع لمحاولات انتزاع إفادات باطلة بالإكراه والتهديد بالسجن.
ولم يقتصر البيان على الإدانة، بل حمل إشادة واضحة بموقف الدكتور الشوبجي، حيث وصفته الجامعة بأنه وقف موقف “رجل الدولة المسؤول والنزيه” بعيدًا عن أي مصالح شخصية، واضعًا حماية أراضي الحرم الجامعي فوق كل اعتبار ، كما توجهت الجامعة، بكافة منتسبيها، بالشكر والتقدير والإجلال له على موقفه، معلنة تضامنها الكامل معه، ومؤكدة استمرارها في الإجراءات القانونية والتصعيدية للحفاظ على أراضيها وعدم التفريط بها مهما كلف الأمر.
وتشير الوقائع إلى أن محاولات البسط لم تقتصر على أراضي الجامعة فحسب، بل امتدت إلى أراضٍ أخرى تابعة للدولة، منها أراضٍ تقع في مجرى السيول بمنطقة بئر أحمد، ومدينة الشعب حيث سعت جهات متنفذة، مقربة من مراكز نفوذ، للاستحواذ عليها خلال نوفمبر 2024، غير أن الشوبجي قاد مواجهة وُصفت بـ”الشرسة”، تمكّن خلالها، بالتعاون مع الجهات المختصة، من حماية مساحات واسعة من تلك الأراضي، رغم ما واجهه من ضغوط وتهديدات.
وفي شهادة مطوّلة تعكس حجم الدور الذي لعبه، عبّر الدكتور محمد صالح محسن، رئيس لجنة متابعة البسط والاعتداءات على أراضي حرم جامعة عدن وعميد كلية الحقوق، عن صدمته من استقالة الشوبجي، مؤكدًا أنه كان يرى فيه نموذج المسؤول الذي تتوافر فيه كل مقومات النجاح. ووصفه بـ”الرجل الألف” في زمن المتغيرات والإغراءات، مشيرًا إلى أنه جمع بين كاريزما القيادة والنزاهة والوطنية الصادقة، وهي صفات نادرة.
وأكد الدكتور محمد صالح محسن أن الشوبجي وقف بكل قوة وشجاعة في وجه الباسطين والمعتدين على أراضي الحرم الجامعي، سواء من صغار المتنفذين أو كبارهم، لافتًا إلى أن حرصه على أرض الجامعة تجاوز حدود الواجب، ووصل إلى مستوى الاستعداد لمواجهة أي تهديدات أو تحديات في سبيل الحفاظ عليها، باعتبارها تمثل مستقبل التعليم الجامعي في عدن والمحافظات المجاورة.
وأضاف أن الشوبجي كان بإمكانه تحقيق مصالح لا حدود لها وأن يصبح من أصحاب الثروات خلال فترة قصيرة لو اختار السير في طريق المصالح الخاصة أو التغاضي عن التعديات، لكنه رفض ذلك، وانحاز للمصلحة العامة، مقدمًا حماية أراضي الجامعة على أي مكاسب شخصية، رغم ما ترتب على ذلك من ضغوط وتهديدات وخصومات.
وأشار إلى أن وجود الشوبجي شكّل عاملًا حاسمًا في الحفاظ على جزء كبير من أراضي الحرم الجامعي، مؤكدًا أنه “لولا وجوده وصموده إلى جانب اللجنة لما تبقى من مساحة الحرم إلا الفتات”، موضحًا أن جزءًا من الأرض كان قد تعرض للبسط قبل توليه المنصب، إلا أنه خلال فترة إدارته تم الحفاظ على مساحات واسعة منها، رغم وجود عوامل تفوق قدرات الجميع.
كما عبّر الدكتور محسن، باسمه وبصفته، عن شكره وتقديره وامتنانه للشوبجي، واصفًا إياه بـ”القائد الوطني النزيه” الذي قدّم مواقف بطولية نادرة في سبيل حماية أراضي الجامعة، مختتمًا شهادته بعبارات تقدير قال فيها: “سلامٌ عليك يوم عشتَ رجلًا، وسلامٌ عليك يوم وقفتَ في وجه الفساد والمتنفذين”.
ومع مغادرة الشوبجي لمنصبه، تتصاعد المخاوف من أن يشكّل غيابه فرصة لما يُعرف بـ”وحوش الأراضي” للانقضاض على ما تبقى من أراضي الحرم الجامعي، في ظل استمرار نفوذ شبكات البسط، فيما يضع ذلك الملف الثقيل أمام الإدارة الجديدة كاختبار حقيقي لقدرتها على مواصلة معركة حماية أراضي الدولة، التي اختتم الشوبجي مسيرته فيها بعبارة تختصر كل شيء: “ أسلمك الحمولة الثقيلة بما فيها اراضي الجامعة”.