قراءة في بيان الحراك الثوري.. دلالات الانتصار للمؤسسية السياسية والثوابت الوطنية

الثلاثاء - 14 أبريل 2026 - الساعة 09:49 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



في حراك جنوبي حاسم وحازم، أعلنت قيادات وأعضاء المجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب، المنضوية في إطار المجلس الانتقالي الجنوبي، رفضها القاطع للتحركات والأنشطة الفردية التي يقوم بها رئيس المجلس السابق، عبدالرؤوف السقاف، مؤكدةً عدم شرعية أي نشاط سياسي خارج إطار المجلس الانتقالي.
وجاء في بيان صادر عن القيادات والأعضاء أن مجلس الحراك الثوري قد اندمج رسمياً وهيكلياً وسياسياً في المجلس الانتقالي الجنوبي منذ 8 مايو 2023م، مشدداً على أن أي تحركات أو بيانات يصدرها السقاف بصفته السابقة تتناقض مع قرار الدمج الطوعي، وتلحق ضرراً بوحدة الصف الجنوبي، ولا تمثل قواعد الحراك الثوري أو إرادتها.
وطالب الأعضاء، السقاف باحترام إرادة أعضاء وقواعد المجلس والالتزام بقرار الدمج، والتوقف الفوري عن التصرفات المنفردة التي تخدم أجندات معادية للقضية الجنوبية، معتبراً أن استخدامه لختم المجلس أو صفته الاعتبارية بعد الاندماج يعد "تزويراً وانتحالاً لصفة غير قانونية" يعرضه للمساءلة القانونية.
وجددت القيادات والأعضاء تمسكهم المطلق بالمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، بصفته الممثل الشرعي والحامل السياسي لقضية شعب الجنوب، داعين كافة القوى الجنوبية إلى تعزيز الاصطفاف الوطني لتحقيق هدف التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
واختتم البيان بتحميل الأطراف التي تصر على العمل خارج الإطار المؤسسي المسؤولية الكاملة عن أي انقسام يضر بالتضحيات الوطنية، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الانضباط والوحدة، والوفاء لدماء الشهداء حتى تحقيق النصر.
هذا البيان يمثل حجر زاوية في مسار تحصين الجبهة الداخلية، وتكمن أهميته السياسية في ترسيخ مبدأ "المؤسسية" كبديل للعمل الفردي العشوائي.
ويحمل هذا الموقف دلالة واضحة حول تثبيت شرعية الاندماج، حيث يقطع الطريق أمام أي محاولات لإحياء كيانات موازية بعد قرار الدمج التاريخي في 8 مايو 2023م، مؤكداً أن وحدة الصف ليست مجرد تفاهمات مؤقتة، بل هي تحول هيكلي جذري لا رجعة عنه.
يضاف إلى ذلك الانتصار للثوابت الوطنية، حيث يعكس البيان وعيًّا جمعيًّا بأن قضية الجنوب أكبر من الشخوص والمناصب؛ فالتمسك بالمجلس الانتقالي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي يمثل التزاماً بالهوية التحررية والهدف الأسمى وهو استعادة الدولة.
وهناك محور آخر يتمثل في إجهاض المخططات المعادية، حيث يوجه البيان رسالة حازمة للقوى المتربصة بأن الرهان على شق الصف أو استغلال المسميات السابقة هو رهان خاسر، وأن "التزوير السياسي" لن يجد له بيئة حاضنة في الجنوب.
هذا الحسم يجسد الوفاء لدماء الشهداء من خلال الحفاظ على وحدة الأداة السياسية، معتبراً أن الانضباط التنظيمي هو السلاح الأقوى في مواجهة التحديات. وهي خطوة تعزز من صورة الجنوب أمام المجتمع الدولي كطرف موحد، منظم، ويمتلك رؤية سياسية صلبة لا تقبل التفتيت.

متعلقات