الثلاثاء-14 أبريل - 11:57 ص-مدينة عدن

الرياض في مأزق الجنوب.. لماذا فشلت استراتيجية تهميش"الزبيدي"؟

الإثنين - 13 أبريل 2026 - الساعة 10:10 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" لطفي الداحمة



يخطئ من يظن أن الغياب الإجباري أو الطوعي للقادة السياسيين ينهي القضايا التي يمثلونها، إذ على العكس، قد يتحول الغياب إلى وقود يشعل الحماس ويزيد من الالتفاف الشعبي حول القضية وممثليها، وهذا هو الحال بالضبط مع عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يواجه محاولات تهميش مستمرة من قبل الرياض.

لقد حاولت الرياض، بكل ثقلها السياسي والدبلوماسي، احتواء الزبيدي وتطويع مواقفه بما يخدم أجندتها في اليمن، وسعت جاهدة لجلبه إلى طاولة حوار وفق شروطها، لكنها فشلت في ذلك فشلاً ذريعاً أمام تمسكه بثوابت القضية الجنوبية، ولم تتوقف المحاولات عند حدود الضغط الدبلوماسي والمناورات السياسية، لتتجاوز كل الخطوط الحمراء والأعراف لتصل إلى حد التآمر المباشر عبر محاولات آثمة ومتكررة للنيل من حياته واغتياله جسدياً، في محاولة يائسة لتغييب الرمز وتصفية القضية بضرب رأس الهرم فيها.

بالتوازي مع ذلك، شنت الرياض حملات إعلامية ودعائية شرسة هدفت إلى تشويه صورته أمام حاضنته الشعبية في الجنوب، وسحب البساط من تحت قدميه عبر بث الفرقة والتشكيك بوطنيته، لكن كل هذه المحاولات، سواء كانت سياسية أو أمنية دموية أو إعلامية مضللة، باءت بالفشل وتكسرت أمام وعي الشعب الجنوبي المتنامي وثقته المطلقة بقائده المفوض، وإدراكه لطبيعة المؤامرات الخبيثة التي تحاك ضد مشروعه التحرري.

فشلت الرياض أيضاً في الرهان على إضعاف شعبية الزبيدي والمجلس الانتقالي من خلال محاولة إفشال التظاهرات والمسيرات المؤيدة لهما، بهدف إيصال رسالة للعالم بأن "التفويض الشعبي" الذي يحظى به الزبيدي قد تآكل، لكن الحشود الهادرة في حضرموت وعدن وشبوة وباقي المحافظات الجنوبية أثبتت عكس ذلك، وأكدت أن خيار "فك الارتباط" واستعادة الدولة الجنوبية لا يزال هو الخيار الغالب والوحيد المقبول شعبياً.

أمام هذا الإخفاق المتراكم، تجد السعودية نفسها اليوم في "ورطة حقيقية" بامتياز، وسط إدرك تام منها لعدم إمكانية إقامة أي حوار حقيقي وجاد حول مستقبل اليمن بمعزل عن عيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي، طالما أنهما الممثلان الشرعيان لطموحات الشعب الجنوبي، فأي مخرجات لأي حوار، مهما كان برعاية دولية، لن تحظى بالقبول في الجنوب ولن يكتب لها النجاح، ما لم تكن القضية الجنوبية حاضرة بقوة، وما لم يكن الزبيدي طرفاً رئيسياً فيها.

لقد حاولت الرياض، في الآونة الأخيرة، استخدام "ورقة الخدمات" والملفات الإنسانية كوسيلة للضغط، من خلال الحديث عن إعادة الكهرباء ودفع الرواتب المتأخرة، في محاولة يائسة لتصوير المجلس الانتقالي كمعرقل للتسوية السياسية، ولحياة المواطنين، لكن هذه المناورات المكشوفة لم تخدع أحداً في الجنوب، فالشعب الجنوبي على يقين بأن حقوقه الأساسية هي ورقة مساومة سياسية بيد السعودية، وأن من أظهر كل هذا العداء لا يمكن أن يكون حريصاً على مصالحه.

إن غياب الزبيدي عن المشهد، أياً كانت طبيعته، هو بلا شك "أكبر ضربة" تلقتها السياسة السعودية، فهذا الغياب بدلاً من أن يضعف القضية الجنوبية، زادها زخماً وقوة وأربك حسابات الرياض التي اعتقدت واهمة أن إبعاد القادة ينهي القضايا، فالتفويض الشعبي للزبيدي لم يأت من فراغ، إنما يمثل ثمرة تضحيات جسيمة وقناعة راسخة لدى الشعب الجنوبي بعدالة قضيته، تلك القضية التي لا يمكن تهميشها أو تجاوزها، مهما حاول البعض ذلك.

لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن الرهان على تهميش القيادات الجنوبية الحقيقية هو رهان خاسر، وأن الطريق الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمر عبر الاعتراف بحقوق الشعب الجنوبي وتطلعاته المشروعة، والتعامل مع قيادته المفوضة بندية واحترام، بعيداً عن سياسة الإملاءات والمؤامرات التي لم تجلب للمنطقة سوى المزيد من الدمار والخراب.
@إشارة

متعلقات