ما يُسمّى بـ”الحوار الجنوبي” تحت إدارة اللجنة الخاصة السعودية، لا يبدو مساراً سياسياً لحل القضية، بل محاولة منظمة لإعادة تشكيلها من خارج إرادة حاملها الحقيقي.
السبت - 28 مارس 2026 - الساعة 10:19 ص بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" صلاح بن لغبر
المسألة هنا ليست حواراً بقدر ما هي عملية تفكيك سياسي ناعم:
إزاحة الكيان الذي يحمل القضية، واستبداله بأفراد يتم انتقاؤهم بعناية، بلا تفويض شعبي، وبلا محددات واضحة وربطهم بمنافع شخصية ، ليُعاد تعريف القضية وفق ما يخدم مخرجات جاهزة سلفاً كما حدث في مشاورات الرياض.
أحد الأصدقاء، ممن يستعدون للمشاركة بصفته الفردية، قال لي:
“سندخل الحوار، وإذا تبين أن هناك مؤامرة سننسحب.”
وهنا جوهر الخلل.
الانسحاب لاحقاً لا يُلغي الأثر.
مجرد المشاركة تمنح الشرعية.
والأخطر أن النتائج تُصاغ وتُعتمد دولياً بمن حضر، لا بمن انسحب.
التجارب السابقة واضحة، وأقربها ما حدث في حوار موفمبيك، حيث تم تحويل مخرجاته إلى مرجعية سياسية، رغم كل الاعتراضات اللاحقة.
السؤال الحقيقي ليس: هل تنسحبون؟
بل: من فوّضكم أصلاً للدخول باسم قضية شعب كامل؟
أنتم تعلمون – كما يعلم الجميع – أن هذا المسار ليس بريئاً، وأنه جزء من ترتيبات أوسع.
وقد قيل ذلك صراحة، حين أُعلن أن مخرجات هذا “الحوار” ستكون ورقة ضمن مفاوضات الحل النهائي مع الحوثيين.
بمعنى أوضح:
لن تكونوا شركاء في صناعة الحل،
بل أداة في صفقة أكبر منكم.
القضية هنا ليست مشاركة أو انسحاب،
بل مسألة تمثيل وشرعية ومصير.
وكل من يدخل هذا المسار دون تفويض حقيقي،
يُسهم – بقصد أو بدونه – في تحويل قضية شعب،
إلى بند تفاوضي على طاولة الآخرين
#صلاح_بن_لغبر