عدن.. ملحمة الأرض والإنسان في ذاكرة التحرير
الإثنين - 16 مارس 2026 - الساعة 08:48 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
تحل ذكرى تحرير العاصمة الجنوبية عدن كواحدة من أقدس تلك اللحظات، حين تحولت الأزقة والميادين والجبهات إلى ساحات للكرامة، توحدت فيها إرادة أبناء الجنوب العربي لكسر الغطرسة ووأد مشروع المليشيات الحوثية في مهد الرمال.
لم يكن تحرير عدن مجرد انتصار عسكري عابر، بل كان تجسيداً حياً لروح الجسد الواحد. فمنذ اللحظات الأولى لزحف المليشيات، تلاشت الفوارق وتوحدت السواعد. فقد أدرك أبناء الجنوب أن المعركة هي معركة وجود وهُوية، فكانت المقاومة الجنوبية هي الصخرة التي تكسرت عليها أوهام الهيمنة.
استحضر المقاومون في تلك الأيام الروح القتالية التي لا تعرف الانكسار. وسطر الشهداء والجرحى ملاحم بطولية، حيث كان المقاتل الجنوبي يتقدم نحو الدبابات بصدر عارٍ إلا من الإيمان بعدالة قضيته. كانت كل ناصية شارع تروي حكاية بطل، وكل رصاصة تُطلق هي صرخة حرية في وجه مشروع غريب عن ثقافة وتاريخ هذه الأرض.
وجسدت المعركة دلالة الصمود الأسطوري، فرغم شحة الإمكانيات في البداية، إلا أن الإرادة الشعبية كانت السلاح الأمضى، فقد تلاحم الجهد الشعبي مع إسناد مباشر من القوات المسلحة الإماراتية، ليشكلوا معاً سياجاً منيعاً حمى عدن من السقوط في براثن المشروع الإيراني.
وفي يوم النصر، أشرقت شمس الحرية على مآذن عدن وكنائسها وموانئها. وكان مشهد فرار المليشيات المذعورة أمام ضربات المقاومين هو المشهد الختامي لفصل من الظلم، والبداية لفصل جديد من البناء والاستحقاق الوطني. إن هذا النصر لم يحرر الجغرافيا فحسب، بل استعاد للجنوب العربي هيبته وقراره المستقل.
الوفاء الحقيقي لذكرى التحرير لا يكتمل إلا بالتمسك بالقيم التي استشهد من أجلها الأبطال؛ قيم الوحدة الوطنية الجنوبية، واليقظة المستمرة لحماية المكتسبات، والمضي قدماً نحو تحقيق تطلعات الشعب في العيش بسلام وسيادة على أرضه.
وستظل ذكرى تحرير عدن بوصلة للأجيال، تذكرهم بأن الحق الذي وراءه مُطالب لا يموت، وأن الأرض التي تُسقى بدماء الشهداء لا تنبت إلا نصراً وعزة.