الجنوب ليس وقوداً لحروب الآخرين… رسالة غضب في وجه مخطط تفريغ الأرض وتمكين المليشيات الاخوانية الاحتلالية
الإثنين - 16 مارس 2026 - الساعة 12:32 ص بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" حيدرة الكازمي
في تطور يثير قلقاً واسعاً في الشارع الجنوبي، برزت خلال الأيام الأخيرة مؤشرات خطيرة على توجهات تقودها المملكة العربية السعودية لإعادة ترتيب المشهد العسكري في الجنوب بطريقة تثير الكثير من علامات الاستفهام. فقد اتجهت هذه السياسات نحو سحب القوات الجنوبية من المدن والمناطق الحيوية، وإفراغها من حمايتها الطبيعية التي قدمت التضحيات الجسام في سبيل تحريرها والدفاع عنها.
هذه الخطوات، التي تُسوَّق تحت مبررات إعادة الانتشار أو توحيد الجهود العسكرية، تبدو في نظر كثير من الجنوبيين محاولة واضحة لزج القوات الجنوبية في معارك خارج حدود قضيتها الأساسية، عبر الدفع بها إلى جبهات القتال في الشمال تحت شعار مواجهة الحوثيين وتحرير المناطق الشمالية.
غير أن هذه المقاربة تثير رفضاً واسعاً، لأن الحقيقة التي يؤكدها أبناء الجنوب اليوم هي أن قواتهم لم تُبنَ ولم تتشكل لتكون وقوداً لحروب الآخرين، بل تأسست لحماية أرض الجنوب والدفاع عن شعبه واستعادة دولته. فهذه القوات ولدت من رحم معركة التحرير، وارتبطت عقيدتها القتالية بحماية الجنوب وصون أمنه واستقراره.
ويرى مراقبون أن سحب القوات الجنوبية من مواقعها في المدن وترك تلك المواقع لقوات أخرى تم تشكيلها حديثاً، مثل قوات الطوارئ وما يُسمى بقوات "درع الوطن"، يفتح الباب أمام عملية إعادة هندسة للواقع العسكري والأمني في الجنوب، هذه التشكيلات تضم عناصر موالية لمشاريع سياسية تتعارض مع تطلعات الجنوب، وبعضها مرتبط بتيارات إخوانية متطرفة تسعى للعودة إلى المشهد عبر بوابة الدعم الخارجي.
إن الدفع بالقوات الجنوبية بعيداً عن مدنها ومناطقها الحيوية لا يمكن تفسيره فقط باعتباره إعادة انتشار عسكري، بل يُنظر إليه كخطوة تمهيدية لتمكين قوى أخرى من بسط نفوذها داخل محافظات الجنوب، في محاولة لإعادة إنتاج منظومة الهيمنة القديمة التي ثار ضدها الجنوبيون وخاضوا معارك شرسة لإسقاطها.
ولذلك يعبّر كثير من الجنوبيين اليوم عن موقف واضح وصريح مفاده أن الجنوب ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات أو تنفيذ مشاريع الآخرين، وأن القوات الجنوبية التي حررت الأرض بدماء أبنائها لن تقبل أن تتحول إلى أدوات في معارك لا تخدم قضيتها.
ويؤكد هذا الموقف أن معركة الجنوب الأساسية كانت ولا تزال معركة الدفاع عن الأرض والهوية والسيادة، وأن أي محاولة لإضعاف قواته أو إبعادها عن مناطقها ستُقابل برفض شعبي وسياسي واسع.
فالجنوب، الذي دفع ثمناً باهظاً في معارك التحرير، لن يسمح بتكرار سيناريوهات الماضي، ولن يقبل بأن تُفرَّغ أرضه من حماةها الحقيقيين ليحل محلهم من لم يقدموا تضحيات من أجلها. إن الرسالة التي تتردد اليوم في الشارع الجنوبي واضحة: القوات المسلحة الجنوبية وجدت لحماية الجنوب، وأي مشاريع تهدف لانتزاع هذا الدور أو الالتفاف عليه لن تمر دون مواجهة سياسية وشعبية حازمة.