قضية الجنوب.. صوت الحق الذي كتبته التضحيات ولا تحجبه المصالح الضيقة.

الثلاثاء - 10 مارس 2026 - الساعة 02:36 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات



حين يخطو العرب إلى بلاد الغرب، ينظر إليهم كثير من المسلمين هناك كأنهم ملائكة هبطوا من السماء، يحملون شعلة رسالة الإسلام، ويجسدون روح الدين وصفاءه، يتوقع الناس منهم نور الهداية، وكلمة الحكمة، وخلقاً يعكس عظمة المبادئ التي جاء بها الإسلام، تتطلع إليهم العيون بإعجاب، وتتهيأ القلوب لتلقي نموذج حي للقيم التي طالما سمعوا عنها.

لكن سرعان ما تتكشف الحقيقة، ويتبدد ذلك الوهم الجميل، حين تصطدم التوقعات بالواقع، فبدلاً من القدوة الحسنة، يرى الناس أفعالاً بعيدة عن روح الدين، وسلوكاً لا يعكس إلا ضعف النفس وغرورها، كمن يحمل كتاباً مقدساً في يده، بينما قلبه بعيد عن معانيه.

وفي أرضنا في الجنوب، يبرز أيضاً من يدعون القيادة، وينظرون إلى نظام آل سعود كأنهم أئمة العرب وأولياء أمر المسلمين، فيمنحونه طاعة تكاد ترفع إلى منزلة القداسة، متناسين أن قداسة الأرض لا تصان إلا بالعدل والعمل الصالح، لا بفساد الحكام ولا بطغيان الأنظمة.

يظهر هؤلاء في هيئة المدافعين عن الدين والشرعية، لكن حقيقتهم في كثير من الأحيان لا تتجاوز كونهم ظلالاً على جدار الضلال، يسيرون في طرق الظلم والفساد، ويثقلون كاهل الضعفاء باسم السلطة، متخفين خلف شعارات الدين والشرعية.

وهكذا تبدو المفارقة المؤلمة، ففي مرآة الغرب يقدر العرب لمكانة الإسلام وقيمه، بينما في داخل أوطانهم يظهر الانحراف في سلوك بعض من يفترض أنهم قدوة، وكأن الإسلام نور عظيم يحمل على أكتاف بشر ضعفاء، يتهاوى منهم كثير من المجد حين يغلبهم غرور السلطة وشهوة النفوذ.

الحكمة تقول.. ألا يتعقل من لا يبصر الحق ولا يصغي لصوت شعب الجنوب؟ فكأن على قلبه غشاوة، أم أعمت المصالح والبناكس قلبه عن هذا الحق؟
_بقلم: لطفي الداحمة_

متعلقات