مهم جدا و يستحق القراءة
كلمة لا بد منها
الأربعاء - 04 مارس 2026 - الساعة 01:32 ص بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" قاسم عبد الرب العفيف
الانتقالي ليس حزباً ولا مكوناً حتى يتم حله، إنما هو حامل سياسي لقضية الجنوب، إنه نتاج تضحيات الجنوبيين لسنوات طوال، يحمل قضية الجنوب بتفويض شعبي حقق نجاحات ولديه بعض الأخطاء والإخفاقات، وهذا شيء طبيعي يحصل في كل مكان.
أستغرب أن يتخلى عنه عدد محدود، وهو بذلك تجاوز لصلاحياتهم، ولا أحد يستطيع حله دون الرجوع إلى الشعب الذي فوضه، كما أننا نجد بعض الجنوبيين فرحين لهذا وكأنه انتصار لهم ولموقفهم، وتناسوا بأنهم يقفون ضد إرادة شعب الجنوب.
إن كانت هناك أخطاء أو ممارسات لا تتفق مع البعض في مسار العمل السياسي والعسكري في مشاركته بالتحالف أو حتى الشرعية، فلا يوجد أي مبرر لحله؛ لأن ذلك يعني حل إرادة الشعب الذي هو مفوض من قبله.
الدعوة للحوار الجنوبي الجنوبي من قبل الشرعية تعني تحويل الجنوب إلى منطقة متنازع عليها مع آخرين، وهذا بحد ذاته تتويه وحرف للمسار الجنوبي عن هدفه الحقيقي والمرسوم له من قبل شعب الجنوب. وعلى العكس من ذلك، كان يجب على الشرعية أن تدعو إلى حوار شمالي شمالي لكي يقفوا على هدف واحد وهو استعادة الدولة اليمنية، أما الانتقالي فقد حقق هدفه بنجاح في استعادة أرض الجنوب من الغزو "الحوفاشي" ولم يتبقَ إلا وادي حضرموت والمهرة، والذي أنجزه في وقت قياسي، وهنا أظهرت الشرعية موقفها المناهض لتحرير ما تبقى من أرض الجنوب.
الحوار مسألة حضارية، وإن كان ضرورياً فيجب أن يكون مثل هذا الحوار بين الجنوبيين على أرض الجنوب، ويكون الانتقالي هو من يتبنى دعوة كل من يرغب في استعادة الدولة الجنوبية من المكونات أو أية قيادات جنوبية، ويضعوا اللمسات الأخيرة لطبيعة النظام السياسي الجنوبي القادم.
حل ما تم بناؤه خلال سنوات ماضية مسألة كارثية؛ لأننا قد قطعنا شوطاً في بناء مؤسسات جنوبية مدنية وعسكرية وأمنية، وإن كانت غير مكتملة، ومع ذلك فإن كان لصاحب البناء أخطاء أو تجاوزات فيمكن تصحيح ذلك عبر إعادة الهيكلة الداخلية، فهذا هو الطريق الآمن للتصحيح وليس الحل وشطب كل شيء؛ لأن ذلك شطب لكل طموحات شعب الجنوب بل وتحدٍ لها.
أظهرت المليونيات التي خرجت بعد الحل بأن الجنوبيين يقفون خلف الانتقالي كحامل سياسي، كقيمة وكمنتج لنضال شعبنا. لماذا الجنوبيون يعيدونه إلى الصفر بعد أن قدم التضحيات الجسام؟ بينما المشكلة الرئيسية عند الآخرين الذين سلموا دولة ولم يبذلوا أي جهد باستعادتها ويريدون تحويل إخفاقاتهم لخلق مشاكل في الجنوب.
انتبهوا أيها الجنوبيون من السير وراء الوهم والسراب، فحافظوا على إنجازاتكم فهي إنجازات شعب كافح ولا زال يكافح باستماتة لنيل حقوقه في استعادة دولته.
✍️ بقلم: اللواء قاسم عبد الرب العفيف
مارس 2026م