الثلاثاء-03 مارس - 05:45 ص-مدينة عدن

العلاقات الإيرانية مع اليمن الجنوبي

الثلاثاء - 03 مارس 2026 - الساعة 03:57 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات



كان لليمن الجنوبي دور بارز في إسقاط نظام الشاه في إيران، حيث نفذ متطوعون جنوبيون عمليات فدائية داخل الأراضي الإيرانية، إلى جانب تقديم تدريبات عسكرية ودعم لوجستي لمئات المقاتلين الإيرانيين في معسكرات حركة "فتح" في جعار بأبين، وذلك منذ عام 1970م.

في تلك الفترة، كان الجنوبيون في صراع مع سلطنة عُمان تحت راية "الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي"، وكان الهدف الجيوسياسي للجنوبيين يتمثل في السيطرة على مضيق هرمز. إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل مع تصاعد الدعم البريطاني والباكستاني والإيراني والأردني لعُمان، في مواجهة إمكانيات محدودة للمقاتلين في الجان الآخر.

بلغ الانهيار الاقتصادي في مملكة الشاه ذروته نتيجة الخسائر المالية الكبيرة التي تكبدها الجيش الإيراني في حرب ظفار بسلطنة عُمان، حيث واجه جيش اليمن الجنوبي المدعوم من التحالف المناهض لبريطانيا وأمريكا.

بلغ التنافس بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ومملكة إيران أوجه باشتباك آلاف المقاتلين اليمنيين الداعمين لثورة ظفار وتحرير الخليج العربي مع الجيشين الملكي الإيراني والبريطاني في معارك غير متكافئة.

وقد تحدث الشاه أكثر من مرة عن خطورة وصول من أسماهم بـ "البرابرة" قائلاً:

"تخيلوا لو أن هؤلاء المتوحشين سيطروا على الضفة الأخرى لمضيق هرمز، في مدخل الخليج الفارسي، فحياتنا رهينة ذلك. هؤلاء الذين يقاتلون ضد السلطان هم متوحشون، وقد يكونون أسوأ من الشيوعيين!"

كانت هذه الحرب مفصلية في نظام الشاه داخل إيران. وبعد نجاح الثورة الإيرانية، أمر المرشد الإيراني الخميني بسحب الجيش الإيراني، ودخل في مفاوضات مع الجانب اليمني الجنوبي، الذي كان يعاني في تلك الفترة من فقر وضعف داخلي بسبب قلة الموارد الاقتصادية وهيمنة العقلية الثورية على الحكم.

أرسل الخميني نائبه إلى اليمن الجنوبي، حيث وصل إلى محافظة المهرة، وكان في استقباله حشد كبير من الجنوبيين. وطلب من الجانب الجنوبي سحب قواته مقابل انسحاب كامل للجيش الإيراني من عُمان، وعدم الاعتداء على سلطنة عُمان.

ويصف أحد المشاركين هذا الحدث قائلاً:

"كان يومًا مشهودًا، تم استقباله في المهرة مع هتافات 'الله أكبر، خميني أكبر'، ولوحات دعائية تحمل صور الخميني. وانبسط وقال في الحفل: 'جئت لشعب أكثر إسلامًا وإيمانًا'."

ثم عُقدت اجتماعات خاصة برئاسة علي ناصر، وأسفرت عن اتفاق تضمن:

1. طرد القوات العراقية من الجزر اليمنية الجنوبية.
2. قيام طهران بدفع رواتب موظفي الدولة لمدة سنتين بعد الاتفاق.
3. التزام إيران بدفع جزاء من ميزانية رواتب الموظفين بعد هاتين السنتين.
4. إرسال إيران لشحنات نفطية إلى مصافي عدن، وإعادة تشغيل وصيانة المصفاة لاستقبال الشحنات الإيرانية.

كان المهندس الحقيقي لهذا الاتفاق هو الرئيس الجنوبي علي ناصر محمد، وظل الاتفاق ساريًا حتى عام 1986م، حيث توقف بعد انقلاب "الرفاق" على ناصر وطرده من السلطة، إذ كان التقارب الإيراني-اليمني الجنوبي أحد محاور الخلاف بينهم، رغم فوائده السياسية والاقتصادية لهذه الدولة الفقيرة.

كان لهذا الاتفاق أثر كبير في تحسين أوضاع الدولة، حيث أسهم في تغطية العجز في الميزانية السنوية، والوفاء بالتزامات الدولة تجاه الشعب، وتنفيذ مشاريع اقتصادية وبنيوية هامة، مثل مطار عدن، وتحديث مصافي عدن، وبناء وحدات سكنية، وتوفير فرص عمل.

وفي 13 يناير 1986م، كان من المقرر أن يصل إلى عدن مسؤول إيراني كبير، وهو ذات اليوم الذي اندلعت فيه حرب يناير المشؤومة في جنوب اليمن، اضطر المسؤول لتأجيل زيارته إلى أجل غير مسمى بسبب الأحداث.

وبحسب تصريحات الرئيس علي ناصر لاحقاً، كان هذا المسؤول هو رئيس الجمهورية الإيرانية آنذاك، علي خامنئي، الذي أصبح لاحقاً المرشد الأعلى لإيران بعد وفاة الخميني.

كانت الزيارة تهدف إلى ترسيخ العلاقات الثنائية والبحث في أوجه التقارب الاقتصادي والاستثمار النفطي، لا سيما تطوير مصافي عدن وإعادة التنقيب عن النفط في القطاعات اليمنية الجنوبية.

معين يونس آل عامر

المكتبة العامرية للتوثيق

#ذاكرة_وطن

متعلقات