التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي.. عهدٌ لا ينقطع وثوابت لا تقبل المساومة

الخميس - 19 فبراير 2026 - الساعة 11:13 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



في ظل المنعطفات التاريخية التي تمر بها المنطقة، لم يعد التفاف شعب الجنوب حول المجلس الانتقالي مجرد اختيار سياسي عابر، بل هو تجسيد لعقد اجتماعي ونضالي استمد شرعيته من الساحات قبل المكاتب.

تمسك الجنوبيين بحضور المجلس باعتباره المفوض الشرعي والممثل الوحيد لتطلعاتهم، ينبع من إيمان عميق بأن قضيتهم العادلة ليست ملفًا للمساومة، بل هي حق تقرير مصير لا يقبل التجزئة.

وفي هذا المسار، يمثل إعلان عدن التاريخي نقطة تحول جوهرية، حيث نُقلت القضية من حالة الشتات النضالي إلى المؤسسية السياسية.

هذا التفويض لم يأتِ من فراغ، بل كان استجابة لضرورة وجود قيادة موحدة قادرة على مخاطبة المجتمع الدولي بلغة سياسية رصينة، مع الحفاظ على زخم المقاومة في الداخل.

يؤكد الجنوبيون اليوم، ومن خلال اصطفافهم خلف المجلس الانتقالي، على حزمة من الثوابت التي تشكل نواة الهوية الوطنية الجنوبية، وأولها استعادة الدولة باعتبارها الهدف الاستراتيجي الذي قدم من أجله الشعب تضحيات جسيمة.

كما يؤكد الجنوبيون وحدة الصف من أجل الحفاظ على النسيج الاجتماعي وإفشال محاولات التفتيت السياسي، بجانب السيطرة على الموارد من خلال حماية حق الشعب في إدارة ثرواته وتأمين سبل عيشه كجزء أصيل من سيادته.

يُضاف إلى ذلك تثبيت المكتسبات السياسية والعسكرية كحصن منيع باعتبار أن ما تحقق من مكتسبات، سواء على صعيد الاعتراف الدولي والإقليمي بدور المجلس في مشاورات الرياض، أو على صعيد الانتصارات العسكرية التي حققتها القوات المسلحة الجنوبية في مكافحة الإرهاب، يمثل خطاً أحمر.

التمسك بالمجلس الانتقالي يعني بالضرورة حماية هذه المنجزات من محاولات الالتفاف أو التهميش.

فالجنوبيون يدركون أن أي تفريط في التمثيل السياسي يعني العودة إلى مربعات التبعية، وهو ما ترفضه الإرادة الشعبية التي تعي تماماً حجم التحديات.

وتتطلب المرحلة الراهنة تعزيز التلاحم خلف القيادة السياسية للمجلس الانتقالي، ليس فقط لمواجهة الضغوط الخارجية، بل لترسيخ واقع سياسي يفرض نفسه على أي طاولة مفاوضات مستقبلية.

قضية شعب الجنوب، بحمولتها الأخلاقية والقانونية، تظل أمانة في عنق هذا التمثيل الشرعي الذي يستمد قوته من ثبات الجماهير وإصرارها على نيل استحقاقاتها كاملة غير منقوصة.

متعلقات