أعلنت دارُ سينما عن عرض فيلمٍ قصير لا تتجاوز مدّتُه عشرَ دقائق، بعد أن فاز بجائزة “أفضل فيلم قصير”.

الخميس - 19 فبراير 2026 - الساعة 11:02 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خاص



كانت الحملة الدعائية قويةً وجذّابة، فتهافت الناس إلى قاعة العرض بشغفٍ وحماس، يترقّبون عملاً استحقّ — كما قيل لهم — جائزةً مرموقة.

بدأ الفيلم بلقطةٍ ثابتة لسقفِ غرفةٍ فارغة.
لا ديكور، لا تفاصيل، لا موسيقى…
فقط سقفٌ أبيض صامت.

مرّت ثلاث دقائق…
ولا شيء تغيّر.

ثلاث دقائق أخرى مضت…
لا حركة، لا انتقال، لا صوت.

ستُّ دقائق كاملة من الجمود.
بدأ التذمّر يتصاعد، ولوّح بعضهم بالمغادرة، فيما احتجّ آخرون لدى الإدارة معتبرين أنّ وقتهم قد أُهدر في مشاهدة “سقف”.

وفجأة…

تحرّكت الكاميرا ببطء، نازلةً من السقف إلى الحائط، ثم إلى الأرض.

وهناك…

ظهر طفلٌ صغير ممدّدٌ على سريرٍ مهترئ، عاجزٌ تمامًا عن الحركة، مُصابٌ بإعاقةٍ كاملة نتيجة انقطاعٍ في الحبل الشوكي.

انتقلت العدسة إلى كرسيٍّ متحرّكٍ بلا ظهر، موضوعٍ إلى جوار السرير.

ثم عادت الكاميرا إلى السقف مرّةً أخرى…

لكن هذه المرّة، ظهرت على الشاشة عبارةٌ تقول:

“لقد عرضنا عليكم ثماني دقائق فقط من النشاط اليومي لهذا الطفل…
ثماني دقائق من المشهد الذي يراه في كل لحظةٍ من حياته.
وأنتم… لم تتحمّلوا مشاهدته ستَّ دقائق فقط!”

تأمّلوا النعمة قبل أن تعتادوها.
واشكروا الله على ما بين أيديكم، قبل أن يصبح أمنية.

فحتى بلعُ الريق دون ألم…
نعمةٌ تستحقّ الحمد كلَّ يوم.

متعلقات