المخاطر الحقيقية للخلاف السعودي الإماراتي التنافس الإقليمي سيزيد التوترات إلى ما هو أبعد من الخليج

الجمعة - 06 فبراير 2026 - الساعة 07:54 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خاص


الخلاف بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بات واضحاً للعيان. تصاعدت التوترات العام الماضي مع تصاعد الخلاف بين الدولتين الخليجيتين حول اليمن، لكن العداء الكامن انفجر علنًا في يناير، حين اتهمت وسائل الإعلام السعودية الإمارات العربية المتحدة بـ"الاستثمار في الفوضى" في شمال أفريقيا والقرن الأفريقي، والعمل كأداة لإسرائيل في المنطقة. من جانبها، امتنعت الإمارات عن الإدلاء بتصريحات علنية مماثلة، إلا أن هذا الخلاف الأخير ليس سوى غيض من فيض.

تخوض الرياض وأبوظبي منافسة استراتيجية أوسع، تتنافسان فيها على القضايا الاقتصادية والسياسية والأمنية. ما كان في السابق منافسة ودية تحول إلى عداء. يكمن جذر هذه الأزمة في رؤية 2030، الخطة السعودية الكبرى لمستقبل المملكة. إذا أرادت المملكة تحقيق الأهداف التي وضعها قائدها الفعلي، الأمير محمد بن سلمان، فعليها أن تتحدى هيمنة الإمارات في مجالات المال والسياحة والتجارة. لم تُقر أي من الحكومتين علنًا بهذا التوتر، لكنهما بالتأكيد على دراية به. إن هذا التحول، في نهاية المطاف، هو ما حققته الإمارات العربية المتحدة قبل عقود عندما حلت محل البحرين كأهم فاعل تجاري في منطقة الخليج.

من غير المرجح أن يتصاعد الخلاف الخليجي إلى حرب مباشرة بين السعودية والإمارات، أو حتى إلى إجراءات عسكرية أقل حدة، كالحصار. لكن الرياض وأبوظبي تخوضان صراعاً اقتصادياً داخلياً، فضلاً عن عدة معارك عسكرية بالوكالة في الخارج. وسيُشكّل هذا الخلاف ملامح المنطقة خلال العقد القادم، بما في ذلك كيفية تعاملهما مع العلاقات الأمنية مع القوى الغربية، وكيفية استقطاب استثمارات القطاع الخاص، وكيفية اختيارهما للانخراط في العديد من الصراعات الإقليمية القائمة والمتنامية.

في عام ٢٠١٥، عندما أصبح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد وبدأ في ممارسة نفوذه على الحكومة السعودية، كانت الرياض وأبوظبي متقاربتين للغاية بشأن أكبر مشاكل الشرق الأوسط. وعلى الصعيد الشخصي، كانت العلاقة بين ولي العهد والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ودية.

لكن في غضون سنوات قليلة، بدأت هذه الأجندة المشتركة تظهر عليها علامات التوتر.

اليوم، تتباين مواقف السعودية والإمارات بشأن إسرائيل والسودان وسوريا واليمن. في معظم هذه المجالات، تُعطي السعودية الأولوية للاستقرار - ما لم يكن هناك تهديد مُحدد للمملكة - بينما تسعى الإمارات عمومًا لمنع الإسلاميين من التوسع.

لا يزال بإمكان الرياض وأبوظبي تخفيف حدة التوترات من خلال التعاون في قطاعات محددة، كإنشاء مراكز تكنولوجية ومراكز بيانات مشتركة. يمكن للبلدين، سواءً بشكل ثنائي أو عبر وسطاء كالبحرين أو عُمان، محاولة الاتفاق على النتائج المرجوة في مناطق النزاع المختلفة، والعمل معًا لتحقيقها.

لكن يبدو أن تصاعد التوترات بات مرجحًا. في ضوء هذا الواقع، ينبغي على الولايات المتحدة وأوروبا توخي الحذر من الانحياز لأي طرف في التنافس الخليجي. فالموقع الجغرافي لكل من السعودية والإمارات يمنحهما نفوذًا كبيرًا على أسواق النفط وممرات التجارة الحيوية؛ ومن المهم الحفاظ على علاقات طيبة مع كليهما.

إذا أبدت واشنطن أو العواصم الأوروبية تفضيلًا لأحد الطرفين، فستفقد نفوذها وفرص الاستثمار مع الطرف الآخر. والأسوأ من ذلك، أنها قد تُقوّض الاستقرار الإقليمي. فإذا شعرت إحدى دول الخليج بتراجع مكانتها، فقد تميل نحو الصين، ما قد يمنحها معاملة تفضيلية في الشحن والاستثمار وحقوق القواعد العسكرية.

تعهد الرؤساء الأمريكيون الأربعة السابقون بتقليص تدخلهم في الشرق الأوسط، لكنهم استمروا في نشاطهم. من الحكمة أن يُبقي ترامب على وجود أمريكي قوي في المنطقة. وعليه، بالتعاون مع القادة الأوروبيين، أن يُوازن بين موقفي البلدين الخليجيين. عليه أن يُشير أيضًا إلى أن رأب الصدع بينهما قد يتطلب نهجًا شخصيًا أكثر.


جوناثان بانيكوف في فورين أفيرز

متعلقات