الجمعة-06 فبراير - 05:52 م-مدينة عدن

هذه الحشود الزاحفة نحو قمة الهضبة ليست للاحتفال بمناسبات عيدية، ولا لأداء طقوس دينية

الجمعة - 06 فبراير 2026 - الساعة 04:02 م بتوقيت العاصمة عدن

ردفان"عدن سيتي"خاص

هذه الحشود الزاحفة نحو قمة الهضبة ليست للاحتفال بمناسبات عيدية، ولا لأداء طقوس دينية (إسلامية أو هندوسية أو بوذية… إلخ)، بل تتجه نحو مقبرة الشهداء التي تحتضن رفات أنبل وأطهر وأشرف من أنجبتهم هذه الأرض الجنوبية؛ أولئك الذين قدّموا وضحّوا بأغلى ما يملكون من الوجود (دمائهم وأرواحهم) في سبيل هذه الأرض، وفي سبيل هذا الشعب، لكي يعيش ويزدهر في الحرية والكرامة والعزة.

منذ حرب 94، وعلى امتداد أربعة عقود من النضال الثوري التحرري المتواصل، قدّم شعبنا باختلاف أطيافه ومكوّناته الجغرافية والاجتماعية والقبلية، تضحيات جسيمة ويَندر أن تجد أسرة أو قبيلة أو قرية أو مدينة في جنوبنا الحبيب لم تقدّم من فلذات أبنائها تضحيات وشهداء وجرحى، ومعاقين، رحلوا وهم مؤمنون بعدالة قضيتهم وبحتمية انتصار ثورتهم واستعادة وطنهم ودولتهم وثرواتهم السليبة.

هذه المسيرة هي أحد أشكال الفعاليات الجماهيرية الرمزية، لتبجيل رموز الوطن وتخليدهم وعرفانًا بتضحياتهم ودورهم الريادي في إيقاد شعلة الثورة وتقديم دمائهم وأرواحهم وقودًا لمسيرتها وترسيخ الإيمان بحتمية انتصارها في تحقيق أهدافها السامية بالحرية والاستقلال، وبناء الدولة الجنوبية الفيدرالية، تحت قيادة القائد الرمز رجل الخنادق وصانع الانتصارات رجل المبادئ والمواقف الثابتة اللواء عيدروس الزبيدي الذي حمل على كاهله قدر وطن ومصير شعب ومعه طليعة وطنية فذّة مخلصة لوطنها وشعبها.

إن هذه الحشود الجماهيرية التي تمثّل أجيالًا مختلفة متعاقبة من أبناء هذا الوطن، وهم يزورون مقبرة الشهداء، تؤكد أن هذه الزيارة ليست مجرد طقس شعوري بل هي درس سياسي وتربوي ووطني متكامل تُعلّم التضحية، وتُذكّر بالواجب وتغرس الانتماء والوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة وتترجم التقدير للبطولة في شكل عملي وعلني وتخلق رابطًا حيًا ومتصلًا بين الماضي والحاضر والمستقبل.
#وائل_الحميدي

متعلقات