السبت-31 يناير - 11:26 م-مدينة عدن

التاريخ ليس أداة اتهام… والصبيحة أكبر من لحظة تغريدة

السبت - 31 يناير 2026 - الساعة 09:39 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" وضاح علي علوان


ليس من الإنصاف، ولا من الحكمة السياسية، تحويل التاريخ الجنوبي إلى أداة اتهام تُشهر في وجه المواقف الراهنة. فالتاريخ، بكل رموزه وتضحياته، لم يكن يوماً ملكاً لأحد، ولا سلاحاً لإدانة الحاضر، بل سياقاً يُفهم، ودروساً تُقرأ بعقل الدولة لا بانفعال اللحظة.
قبائل الصبيحة، التي قدّمت للجنوب قادة ورؤساء وشهداء وأبطالاً، لم تصنع تاريخها عبر الاصطفاف الأعمى، بل عبر مواقف محسوبة ارتبطت دائماً بمصلحة الجنوب واستقراره. من يعدد الأسماء والرموز يقرّ ضمناً بثقل هذه القبائل ودورها، لكنه يخطئ حين يقفز من الاعتراف بالتاريخ إلى اتهام الحاضر دون تحليل أو فهم للتحولات العميقة التي يعيشها المشهد الجنوبي اليوم.
المواقف السياسية لا تُقاس بالتشابه الشكلي مع الماضي، بل بقدرتها على حماية جوهر القضية في زمن تغيّرت فيه الأدوات واللاعبون والرهانات. الصبيحة لم “تتخلَّ” عن تاريخها، بل حافظت على معناه الحقيقي: تقديم مصلحة الجنوب، ومنع الانزلاق إلى صراعات داخلية، ورفض تحويل القبائل إلى وقود في معارك سياسية قصيرة النفس.
إن اختزال الموقف السياسي الراهن في عبارة “التخلي عن المواقف التاريخية” تجاهلٌ لحقيقة أن التاريخ نفسه كان سلسلة من الاجتهادات والقرارات الصعبة، لا مساراً واحداً جامداً. الذين صنعوا التاريخ فعلوا ذلك لأنهم قرأوا واقعهم بوعي، لا لأنهم كرروا ما قبلهم حرفياً. والوفاء لهم يكون بالسير على منهجهم في التفكير، لا بتجميد التاريخ وتحويله إلى معيار اتهام.
الجنوب اليوم بحاجة إلى عقل سياسي جامع، لا إلى لغة تخوين. بحاجة إلى شراكات حقيقية، لا إلى استدعاء الأسماء لإحراج المواقف. وبحاجة إلى احترام وزن القبائل والقوى المؤثرة باعتبارها شريكاً في القرار، لا مادةً للضغط أو الإدانة.
الصبيحة، بتاريخها وحاضرها، لا تحتاج شهادة من أحد، ولا تقبل وصاية من أحد. هي جزء من الجنوب، وتتحرك وفق ما تراه حمايةً له ولمستقبله. أما التاريخ، فسيبقى أكبر من أن يُختزل في تغريدة، وأعمق من أن يُستخدم في لحظة خلاف سياسي.

متعلقات