اخبار العاصمة عدن هجوم شرس على موكب العليمي..
السبت-31 يناير - 02:50 ص-مدينة عدن

الصبيحة… خطاب دولة يربك الفوضى ويطمئن الشركاء

السبت - 31 يناير 2026 - الساعة 12:23 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" وضاح علي علوان



حين دعت الصبيحة إلى الحشد، لم يكن ذلك فعل انفعال ولا استعراض قوة، بل خطوة سياسية محسوبة عبّرت عن وعي متقدم بطبيعة المرحلة وحساسيتها. في ساحة العروض بعدن، ارتفع علم الجنوب بوصفه هوية ومشروعًا سياسيًا واضحًا، وارتفع إلى جانبه علم المملكة العربية السعودية باعتبارها شريكًا إقليميًا فاعلًا في معادلة الاستقرار، لا موضوعًا للمزايدة ولا عنوانًا للصراع.
هذا المشهد لم يكن عفويًا ولا ملتبسًا، بل حمل رسالة دقيقة: الجنوب الذي يسعى لبناء دولته لا يرى تناقضًا بين هويته الوطنية وشراكاته الإقليمية، ولا يخلط بين السيادة والعزلة، ولا بين الكرامة وقطع الجسور. وهو فارق جوهري بين خطاب مسؤول يدرك تعقيدات السياسة، وخطاب انفعالي يحاول تبسيطها إلى شعارات تخوين.
وفي موقف واضح لا لبس فيه، أدانت الصبيحة التفجير الإجرامي الذي استهدف حمدي شكري، واعتبرته عملًا إرهابيًا مدانًا يستهدف السلم المجتمعي قبل أن يستهدف شخصًا بعينه. وطالبت بفتح تحقيق عاجل وشفاف، وكشف الجناة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن العدالة ليست خيارًا، وأن الأمن لا يُبنى بالصمت أو التجاهل.
ولم تتوقف الرسالة عند الإدانة، بل ذهبت إلى جوهر المشكلة، بالمطالبة الصريحة بتصحيح المنظومة الأمنية، ومعالجة أوجه القصور والاختلال، بعيدًا عن منطق الترقيع وردود الفعل. فمشروع الدولة لا يكتمل بلا مؤسسات فاعلة، ولا يستقيم بلا جهاز أمني مهني قادر على حماية المواطن وردع الجريمة.
أما محاولات تصوير رفع علم المملكة العربية السعودية كخيانة، فهي قراءة قاصرة للواقع، تعكس ضيق الأفق أكثر مما تعكس حرصًا على السيادة. فاستقرار الجنوب جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، والشراكة مع المملكة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لا على التبعية ولا على العداء المفتعل. وتحويل هذه الشراكة إلى تهمة، هو في جوهره استثمار في الفوضى لا في الوطن.
ما قدّمته الصبيحة في هذا الحشد هو نموذج عملي لخطاب الدولة: هوية واضحة، موقف أخلاقي حاسم من الإرهاب، شراكات معلنة، ومطالبة مسؤولة بإصلاح المنظومة الأمنية. وهذا بالضبط ما يربك خصوم مشروع الدولة، لأنهم اعتادوا الضجيج، بينما هذا الخطاب يبني شرعية هادئة يصعب كسرها.
بهذا الوعي، يقدّم الجنوب نفسه اليوم كشريك استقرار لا كمصدر قلق، وكصاحب مشروع دولة لا كساحة صراع. وهذا هو الطريق الوحيد الذي يستحق أن يُسلك، إذا كان الهدف فعلًا هو الجنوب… لا المتاجرة به.

متعلقات