المستشار الدولي علي الطفي يحذّر من “الاحتواء الناعم”: أخطر ما يهدد القضايا العادلة

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 09:22 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خاص



حذّر المستشار الدولي د. م علي يحيى الطفي من خطورة ما وصفه بـ“الاحتواء الناعم للأصوات الحرة”، معتبرًا إياه أحد أخطر الأساليب التي تُستخدم لإفراغ القضايا العادلة من مضمونها الحقيقي، مؤكدًا أن الشعوب لا تُهزم دائمًا بالقوة المباشرة، بل كثيرًا ما تُستنزف عبر استقطاب قادة الرأي والإعلاميين وإعادة توجيه الخطاب العام.

وأوضح الطفي، في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، أن القوى الساعية للهيمنة على القرار العام تلجأ إلى احتواء الأصوات المعارضة لا من باب الشراكة المتكافئة، بل بهدف ضبط السردية السياسية وتحويل النقد من أداة مساءلة إلى لغة تبرير، بحيث لا يتم إقصاء الصوت الحر، وإنما يُعاد إنتاجه داخل إطار متحكَّم به.

وأشار إلى أن هذا المسار غالبًا ما يُغلّف بشعارات الحوار والواقعية السياسية وتجاوز الخلافات، غير أن جوهر القضية – بحسب تعبيره – يكمن في سؤال أخلاقي محوري: هل ما زالت القضايا تُطرح باعتبارها حقوقًا أصيلة، أم تحوّل الخطاب إلى مجرد إدارة للأزمات بدل الدفاع عن جوهرها؟

وبيّن الطفي أن الاحتواء السياسي لا يحدث بشكل فجائي، بل عبر تدرّج يبدأ بتلطيف اللغة، ثم إعادة ترتيب الأولويات، وصولًا إلى الصمت الانتقائي، ما يجعل القضية عبئًا على حامليها، الأمر الذي يؤدي – على حد قوله – إلى فقدان المجتمع بوصلته وتراجع الوعي العام وذوبان الحدود بين النقد المسؤول والترويج المقنّع.

وأكد أن المشاركة السياسية أو القرب من مواقع القرار لا يُعد بالضرورة خيانة للمبدأ، مشددًا على أن السياسة مجال توازنات، غير أن التاريخ – كما قال – لا يحاسب النيات بل يسجل المواقف، والفيصل يبقى في قدرة صاحب الرأي على الحفاظ على استقلاله.

ودعا المستشار الدولي الأصوات الحرة إلى وعي مضاعف في هذه المرحلة، محذرًا من أن الإغراءات الناعمة المحاطة بالمناصب والامتيازات قد تكون أشد تأثيرًا من القمع الصريح، مؤكدًا أن المواقع لا تمنح شرعية تاريخية، وأن الثبات على الموقف وحده هو ما يمنح القضايا معناها وخلودها.

واختتم الطفي حديثه بالتأكيد على أنه لا يدعو إلى الصدام ولا يرفض الحوار، لكنه شدد على خط أحمر لا يجوز تجاوزه، يتمثل في أن لا شراكة وطنية حقيقية دون استقلال الرأي، ولا استقرار مستدام يُبنى على إسكات الضمير الجمعي، مشيرًا إلى أن التاريخ يخلّد من ثبتوا حين كان الثبات مكلفًا، لا من آثروا الظل الآمن.

متعلقات