الثلاثاء-27 يناير - 12:11 م-مدينة عدن

حين قال رئيس الحكومة «لا» لتصطدم الكلمات بالوصاية: شائع الزنداني في مرمى الإخوان ودهاليز القرار بالرياض

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 10:19 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات



في مشهد سياسي فاضح ومخجل تتكشف فصول ما تعرّض له رئيس الوزراء المعيّن من قبل رشاد العليمي ، شائع الزنداني، من ضغوط وتهديدات ممنهجة داخل ما يُسمّى بـ«الشرعية»، تقودها جماعة الإخوان بواجهة رشاد العليمي، وتمتد خيوطها إلى أروقة القرار داخل العاصمة السعودية الرياض.
مشهد لا يسيء لشخص الزنداني فحسب، بل يعرّي منظومة كاملة اعتادت إدارة البلاد بمنطق الابتزاز والوصاية وشراء الذمم.
إن ما جرى يفرض من موقع أخلاقي وسياسي، إدانة واضحة لما يتعرض له الرجل، لا لكونه «رئيس وزراء» فحسب، بل لأنه رفض أن يكون واجهة شكلية لحكومة محاصصة حزبية بالية، تُدار من الخلف وتُقدَّم للشعب على هيئة مسرحيات انتخابية خاوية.
كلمات الزنداني النارية لم تكن انفعالاً ، بل تشخيصاً جارحاً لحالة أحزاب لفظها الشارع، حين واجههم بسؤال قاسٍ:
هل تريدون العودة إلى الحياة وقد متم في قلوب الناس؟
هل ترغبون في استئناف فسادكم والضحك على الشعب؟
لقد ذكّرهم بما يهربون منه: تركوا الخنادق، وفرّوا بأبنائهم بعيداً عن ميادين المواجهة، ثم عادوا اليوم لاقتسام الغنائم وجني الثمار. وتشير مصادر مطلعة إلى أن الزنداني ذهب أبعد من ذلك، حين قال بوضوح: بإمكانكم الإتيان بغيري رئيساً للحكومة، وعندها لن أكرر صمت من سبقني، سأعتذر علناً لأهلنا في الجنوب عن كل مواقفي السلبية، وسأغادر إلى الجبال حيث تتحصن «الذئاب الحمر» في ردفان.
موقف صادم لمن اعتادوا رؤساء يبتلعون الإهانات مقابل البقاء.
الرد لم يتأخر، فبحسب المصادر ذاتها، شنّ رشاد العليمي هجوماً مباشراً على الزنداني قائلاً: قرارك لا يزال بين المطرقة والسندان، ولم تتعظ مما جرى لمن سبقك؛ لابن بريك ووزير الدفاع الداعري. أنتم الجنوبيون لا تتعظون، وكل واحد منكم يريد درساً خاصاً.
غير أن الزنداني قاطعه بحزم: لا شرعية لك. الجنوب يرفضك، والشمال لا تملك فيه سوى أربع مديريات.
وتكشف التطورات أن السفير السعودي محمد آل جابر طلب من رئيس الوزراء الاستعداد للنزول إلى عدن، وجرى—بحسب المصادر—تحرير مبلغ مالي كبير لهذا الغرض إلا أن الرد جاء صاعقاً: تريدون أن تواجهوني بأهلي في الجنوب وتغووني بالمال؟ ابحثوا عن غيري ممن يلهثون خلف المال. أنا أريد دولة، وأنتم لا تعرفون إلا شراء الذمم والابتزاز.
المشهد بلغ ذروته حين تحدثت المصادر عن وضع متأزم، فرضت فيه «اللجنة الخاصة» إقامة جبرية على رئيس الوزراء حديث التعيين، بتوجيهات من رشاد العليمي، الذي يلوّح بالتصعيد ضد المسؤولين الجنوبيين في الرياض، ويتهمهم—زوراً—بتلقي تعليماتهم من الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي.
إنها لحظة كاشفة: صراع بين من يريد دولة ومؤسسات وكرامة سياسية، ومن لا يرى في السلطة سوى صفقة، وفي الوطن سوى ساحة ابتزاز، وبين هذا وذاك، تتعرّى «الشرعية» أمام الرأي العام، وتتكسر أقنعتها واحداً تلو الآخر .

#منصة_سيحوت

متعلقات