الثلاثاء-27 يناير - 12:18 م-مدينة عدن

الصالح أخونا… ولكن

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 10:17 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" محمد مظفر



أسعد الله صباحكم

لا يجب أن نكرر الخطأ نفسه مرة بعد أخرى، ثم ننتظر نتيجة مختلفة تنعكس إيجابًا على قضيتنا عبر “التصحيح”.
هذا وهم سياسي مكلف.

نعم، أحمد الصالح أخونا، شاب مثابر، طموح، وذو حضور.
لكن قضايا الوطن لا تُدار بمنطق “أنا وأخوي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب”، ولا تُبنى القيادة على العصبية أو التعاطف أو صناعة الزعامات السريعة.

السؤال الجوهري ليس:
هل أحمد الصالح شاب جيد؟
بل: من أي خلفية سياسية ظهر؟ وبأي مشروع؟ ولصالح من؟

أحمد الصالح برز إعلاميًا لأول مرة عام 2013 من داخل السفارة اليمنية في واشنطن، عندما انتشر مقطع اعتراضه على وزير الدفاع حينها محمد ناصر أحمد.
من تلك اللحظة بدأ حضوره في الأوساط الجنوبية، لكن ظهوره لم يكن معزولًا عن سياق أيديولوجي وسياسي سبق ذلك.

تكوينه السياسي تشكّل مبكرًا في بيئة معروفة، منذ أن قدّمه أحمد عوض بن مبارك لتوكل كرمان في خيمة الستين، وهناك بدأت صناعة الصالح الحقيقية.

لاحقًا، جرى توظيفه في واشنطن عبر “أكشن السفارة”، وتم تلميعه داخل أوساط الحراك، قبل أن تلتقطه الاستخبارات القطرية في ذروة الخلاف مع السعودية، ليُستخدم كورقة استفزاز سياسي.
بحفل تنصيب السفيرة السعودية في واشنطن حادثه لم تكن عبثية، بل ضمن سياق محاولة صناعة “خاشقجي جديد” داخل السفارة.

لكن السعودية لم تبتلع الطُعم، فتم تحييد الورقة، وتحويلها إلى ورقة محروقة، ثم إعادة تدويرها في مشاورات الرياض.

اليوم، السؤال الحقيقي هو:
ما الفرق بين “عيدروس المُدجَّن” و“الصالح المُدجَّن” في فكرة صناعة الزعيم؟

ذاك ارتبط بجهاز إقليمي معروف،وهذا—مهما تغيرت الواجهات—لا يزال تأثير الدوحة حاضرًا في مساره.

المشكلة ليست في الأسماء،
بل في المنهج:
نفس أدوات التصنيع،
نفس الارتهان،
نفس إعادة التدوير…
ثم ننتظر نتيجة مختلفة!

القضية الجنوبية لا تحتاج زعيمًا مُعلّبًا،
ولا بطل لحظة،
بل إدارة وطنية تُصاغ في ورش التفكير والإبداع، وتتشكل عبر العمل المؤسسي، لا عبر الاستيراد من غرف الإقليم.

#محمد_مظفر
الثلاثاء ٢٧ يناير ٢٠٢٦م

متعلقات