الثلاثاء-27 يناير - 12:57 م-مدينة عدن

الحوار الجنوبي : مسار استراتيجي لبناء دولة جنوبية مستقلة السيادة

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 10:16 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خديجة الكاف




إن الحوار الجنوبي، لكي يكون حواراً وطنياً حقيقياً، لا بد أن يفتح قنوات التواصل على كافة المستويات، بدءاً من الهرم القيادي وصولاً إلى مختلف المكونات السياسية، والشباب، والمرأة، والشخصيات المجتمعية. كما يجب أن يشمل الإعلاميين والإعلاميات من كافة الوسائل الحديثة والتقليدية، لإتاحة الفرصة للتحدث بصراحة وشفافية عما يدور في خلد كل قيادي، وإبراز إيجابيات تنوعنا السياسي والاجتماعي، بما يفضي إلى تحقيق التوافق الجنوبي الذي سيسهم في استعادة وبناء دولتنا القادمة.

إن الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض يتجاوز كونه مجرد اجتماعات سياسية اعتيادية، إذ يسعى بجدية إلى تحقيق الأهداف الجوهرية التالية:
معالجة القضية الجنوبية على أساس سياسي عادل وشامل.
توحيد المواقف والرؤى بين مختلف المكونات والقوى الجنوبية.
الانتقال الفعلي من المظاهر المسلحة إلى الحلول السياسية المستدامة.
مناقشة ملف الإدارة المدنية للمناطق والمدن الجنوبية لضمان استقرار الخدمات.
فتح صفحة جديدة في العلاقات البينية القائمة على التصالح والتسامح.
القضايا والملفات الأساسية على طاولة النقاش:
أ. الهوية السياسية للمناطق الجنوبية:
مناقشة شكل ومستقبل الحكم، بما في ذلك آليات التمثيل السياسي ونظم الإدارة المحلية، بالإضافة إلى بحث مطالب القوى المختلفة حول ماهية الحكم الذاتي أو شكل الدولة المستقبلية.
ب. إدارة المدن الكبرى (عدن نموذجاً):
تتضمن المقترحات المطروحة تقديم رؤى مدنية متكاملة لإدارة مدينة عدن وغيرها من الحواضر، بما يلبي تطلعات المجتمع المدني ويحقق النهضة التنموية المنشودة.
ج. إعادة صياغة أجندة العمل السياسي:
لا يقتصر الحوار على المطالب العامة، بل يمتد لتنظيم العلاقات بين القوى المختلفة وتحقيق توافق داخلي عبر برامج سياسية وعلمية مدروسة.
د. إنهاء الانقسامات ومعالجة التوترات:
يهدف الحوار إلى كشف أسباب التوترات السابقة ووضع حلول عملية قوامها إجراءات ملموسة تسهم في تخفيف حدة الانقسامات وإعادة تثبيت الأمن والاستقرار المجتمعي.

دور الشباب والمرأة: حجر الزاوية في بناء المستقبل
وفي خضم هذه التحولات، يبرز دور الشباب والمرأة كركيزة أساسية لا غنى عنها في إنجاح هذا المسار؛ فالشباب هم القوة الحية والمحرك الفعلي للتغيير، ومشاركتهم الفاعلة تضمن ضخ دماء جديدة ورؤى عصرية تواكب متطلبات المرحلة وتطلعات الأجيال القادمة في بناء دولة المؤسسات.
أما المرأة الجنوبية، التي كانت وما زالت رمزاً للصمود والتضحية، فإن حضورها في طاولة الحوار ليس مجرد استكمال للمشهد، بل هو ضرورة وطنية لضمان صياغة عقد اجتماعي شامل يحمي حقوق الجميع. إن تمكين المرأة والشباب في مراكز صنع القرار وتوحيد رؤاهم داخل هذا الحوار هو الضمانة الحقيقية لتحقيق استقرار مستدام وتوافق وطني متين، يمضي بالجنوب نحو مستقبل تسوده العدالة والمساواة والشراكة الحقيقية في بناء الدولة المنشودة بإذن الله.

متعلقات