الثلاثاء-27 يناير - 01:00 م-مدينة عدن

الحوار الجنوبي في الرياض.. كأس عالم سياسي بنتائج محسومة.

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 10:12 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" لطفي الداحمة



يبدو ما يسمى بالحوار الجنوبي في الرياض أقرب إلى بطولة كأس عالم سياسية، لا إلى مسار جاد لمعالجة قضية وطنية عادلة، بطولة تبدأ بتصفيات، تمر عبر ملحقات، وتنتهي بنهائي كبير، لكن الفارق الوحيد أن نتائج هذه البطولة تكتب قبل انطلاق صافرتها الأولى.

في دور المجموعات، يجري فرز المشاركين بعناية، وتقصى القوى صاحبة الثقل الشعبي الحقيقي، بينما يسمح بمرور فرق بلا جماهير، صنعت على عجل لملء الجدول وإيهام المتابعين بشمولية المشهد، ليس المهم من يمثل الجنوب فعلياً، الأهم من يقبل بقواعد اللعب المرسومة سلفاً.

ثم تأتي مرحلة خروج المغلوب، حيث يبدأ الاستنزاف السياسي: لقاءات متكررة، عناوين براقة، ووعود مؤجلة، فيما الهدف الحقيقي هو إنهاك الموقف الجنوبي، وتفكيك وحدته، وسحب عناصر القوة من يده تحت لافتة “التوافق”.

وفي الملحقات، يعاد تدوير الوجوه ذاتها، وتفتح منصات موازية، وتخلق تمثيلات هشة، بينما يدفع الجنوب بعيداً عن قضيته المركزية، هنا لا يقاس الأداء بحجم التضحيات ولا بصدق المواقف، وإنما بمدى القابلية للتطويع السياسي.

أما المباراة النهائية (الحوار الكبير)، فهي مجرد مشهد احتفالي يراد له أن يمنح شرعية لمخرجات أُعدت مسبقاً، نهائي بلا جمهور حقيقي، وحكامه غير محايدين، وتقنية “الفار السياسي” لا تستخدم إلا لإلغاء أهداف الشارع الجنوبي.

جوهر المشكلة هو تحويل الحوار إلى بطولة معلبة تدار من خارج الملعب الجنوبي، ويراد عبرها نقل القضية من مربع التحرر وتقرير المصير إلى خانة الترتيبات المرحلية والتسويات المؤقتة.

القضية الجنوبية ليست مباراة ودية، ولا بطولة موسمية، إنها قضية شعب قدم الشهداء، وصنع التفويض في الساحات، وراكم وعياً سياسياً لا يمكن تجاوزه في غرف مغلقة.

الجنوب لا يبحث عن بطاقة تأهل، ولا عن ميداليات مشاركة، هدفه اعتراف كامل بحقه، واستعادة دولته وقراره السيادي، وأي مسار لا ينطلق من هذه الحقيقة سيبقى مجرد عرض إعلامي عابر.

باختصار، ليست بطولة تبحث عن بطل، مسار مصمم لإطالة الأزمة، ومحاولة إعادة الجنوب إلى مربعات ما قبل تشكل كيان المجلس الانتقالي ومشروعه السياسي.. لعبة بلا نهاية.

متعلقات