الثلاثاء-27 يناير - 12:56 م-مدينة عدن

ثروات منهوبة وإرادة شعب تقصف

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 10:06 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خاص



استدعى أبناء حضرموت القوات المسلحة الجنوبية لطرد قوى الاحتلال الشمالي المتمثلة بقوات المنطقة العسكرية الأولى وذلك عبر حراك شعبي واسع تُوّج بمليونيتين حاشدتين في مدينة سيئون عبّرتا بوضوح عن الإرادة الجمعية لأبناء الوادي في استعادة قرارهم السياسي والأمني، ولم يكن من القائد عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، إلا أن لبّى هذا النداء المشروع، فتحرّكت القوات المسلحة الجنوبية صوب وادي حضرموت في استجابة وطنية ومسؤولة لإرادة المواطن الحضرمي .

وبفضل الله ثم بفضل الحنكة العسكرية والجاهزية القتالية العالية والتدريب النوعي الذي تتمتع به القوات الجنوبية تم تحرير الوادي في زمن قياسي لم يتجاوز ثلاث ساعات رغم مواجهة قوة عسكرية تمتلك أحدث وأقوى أنواع السلاح، إلا أن تفوق الإرادة والعقيدة القتالية حسم المعركة فتم كسر تلك القوات ودحرها والسيطرة الكاملة على جغرافيا الدولة الجنوبية، في مشهد جسّد معنى الانتصار الحقيقي القائم على الحق لا على فائض القوة.

عقب التحرير شرعت القوات الجنوبية في تأمين وادي حضرموت بهدف حماية ثرواته ومقدراته العامة والخاصة، وقدّمت نموذجًا أخلاقيًا منضبطًا في التعامل مع المواطنين؛ فلم تُسجَّل أي انتهاكات تُذكر ولم تُقتحم المنازل، ولم تُنتهك الحرمات، ولم يُقتل أي مدني ولم تُنهب الممتلكات أو تُسلب الحقوق بل جرى تأمين ممتلكات الناس كافة ما أسهم في إشاعة شعور عام بالأمن والطمأنينة، وأعاد للمواطن الحضرمي الإحساس بالحرية والكرامة بعد سنوات من القهر والاستغلال.

وبتوجيه مباشر من القائد عيدروس الزُبيدي تم تسليم إدارة المحافظة لأبناء حضرموت أنفسهم، على أن تكتفي القوات الجنوبية بمهام التأمين والحماية فقط وأن تكون هذه القوات تحت قيادة شخصيات حضرمية خالصة، متمثلة بالأستاذ علي الكثيري، والأستاذ محمد عبد الملك الزُبيدي، والمناضل فادي باعوم وهم جميعًا من أبناء حضرموت الأوفياء، دون فرض أي قيادات وافدة من خارج المحافظة تمارس السلب والنهب أو تصدر الأوامر بمعزل عن إرادة أهل الأرض.

غير أن القوات الجنوبية وخلال وجودها قامت بتوثيق ممنهج لحجم النهب المنظم الذي تعرّضت له ثروات حضرموت على مدى سنوات وبدأت بكشف هذه الحقائق للرأي العام، فشاهدنا محطات تكرير النفط وشبكات وأنابيب تمتد تحت الأرض بطرق غامضة، لم يكن واضحًا إلى أين تتجه أو لصالح من تعمل حيث كُشف بعضها فيما كان البعض الآخر لا يزال قيد البحث والتحري تمهيدًا لكشفه، هذا الانكشاف لم يرق للشقيقة الكبرى فبادرت بتهديد القوات المسلحة الجنوبية وإجبارها على الانسحاب مدعية ان وجودها يشكل خطر على امنها القومي إلا أن هذا التهديد لم يُجدي نفعًا أمام أصحاب الأرض والعرض.

وعندما فشل الضغط المباشر جرى إعداد سيناريو إعلامي رخيص عبر قناتي العهر التضليل الاعلامي اتُّهمت فيه القوات المسلحة الجنوبية زورًا وبهتانًا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وهي ادعاءات عارية تمامًا عن الصحة لا تستند إلى أي دليل أو واقع ولم تكن سوى تمهيدٍ لشن حرب همجية بربرية ذات طابع نازي ضد القوات الجنوبية، وقد أُتبعت هذه الحملة الإعلامية بعدوان جوي دمّر القوات بشكل واسع وسقط على إثره أكثر من 500 شهيد، في واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت قوة تحرّر وطنية.

وعلى إثر ذلك انسحبت القوات الجنوبية مكرهة وهي تحمل في وجدانها محبة أبناء حضرموت كافة لما لمسوه من أخلاق عالية وانضباط صارم وتعامل إنساني راقي خلال فترة تواجدها ترك أثرًا عميقًا في الذاكرة الحضرمية.. ولم تكتفي الشقيقة الكبرى بالغارات الجوية بل عمدت إلى استقدام مليشياتها العسكرية المتمثلة بقوات الطوارئ اليمنية حيث شهدنا حجم النهب والسلب المنهجي وسرقة ممتلكات المواطنين والاستيلاء على ممتلكات الدولة وممارسة الاستعلاء والإقصاء بحق أبناء حضرموت، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تحوّلت تلك المليشيات إلى الحاكم الفعلي لحضرموت وثرواتها في إعادة إنتاج فجّ لواقع الاحتلال.

واليوم نرى قائد قوات الطوارئ اليمنية جالسًا على الكرسي ذاته الذي كان يشغله الأستاذ علي الكثيري، في مشهد يحمل دلالات رمزية عميقة على الإذلال الممنهج لأبناء حضرموت بعد أن تنفسوا طعم الحرية ولو لبرهة، المتواجدين في حضرة القائد نظراتهم تقول للحضارم لقد أُعيد احتلالكم من جديد ولكن هذه المرة برعاية سعودية.
#وائل_الحميدي

متعلقات