شهادة إنصاف: في حضرة الخصومة النبيلة
السبت - 24 يناير 2026 - الساعة 09:22 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن " عدن سيتي " تقرير : محمد الحريبي
قد أكونُ من أشد القومِ بأسًا في الخصومة، وأكثرهم صراحةً في نقد الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، لكنَّ الحق أحقُّ أن يُتبع، والأمانة تقتضي أن تُقال الكلمة لوجه الحقيقة، لا لوجه الهوى.
إنني، وبكل تجرد، اختلف مع الرجل كثيراً جداً؛ لا سيما في طريقة إدارته لملف المجلس الانتقالي، والتي لم تكن -في نظري- بالمستوى المأمول الذي يتطلبه تعقيد المرحلة. ولكن، لنكن منصفين، فربما وجد الرجل نفسه محاطاً ببيئةٍ لا تُساعد على البناء، بل بـ "أفاعٍ سامة" استنزفت الجهود وعرقلت المسار، مما جعل العبء عليه مضاعفاً بين مواجهة الخصوم وترويض الحلفاء.
ومع كل هذا النقد الإداري، تظل الحقيقة الساطعة التي لا يحجبها غربال: لقد أثبت الزبيدي، من خلال دعوته الأخيرة وحشد الأنصار، أنه الرقم الأول والصعب في المعادلة الوطنية. من المثير للسخرية، بل ومن مآسي المواقف، أن نرى أولئك الذين كانوا بالأمس يملأون الدنيا ضجيجاً بالهتاف باسمه وتمجيده، قد انقلبوا اليوم إلى أعداءٍ يبثون في الملأ سموم التقزيم، ويدّعون زيفاً أن الرجل بلا قاعدة شعبية! كل هذا فقط لأن بوصلة "التحالف" مالت عن هواه، أو لأن إرادة القائد لم تتطابق مع حساباتهم الضيقة.
إنَّ تلك الحشود التي لبت النداء لم تخرج من فراغ، ولم تتحرك كأشباحٍ في عتمة؛ بل كانت استجابةً لنداءٍ وجد في حنايا الصدور صدىً. ولنكن واقعيين: لو أنَّ نداءً كهذا صدر عن غيره من قيادات الصف الأول، لما استجاب له إلا النفر القليل.
يا إخوة الدرب.. لا يليق بنا الفجور في الخصومة مع رجلٍ نبتَ في خنادق الكفاح، وحمل القضية على عاتقه يوم كان مُطاردًا في شعاب الجبال. إنني أراه اليوم يتقاطع في مسيرته مع رموز التحرر الكبار؛ مع "جيفارا" في تمرده، و"عرفات" في رمزيته، و"ماو" في صموده.
نعم، ننتقد ارتباك الإدارة، ونشخص مكامن الخلل في أروقة المجلس، لكنَّ جوهر الرجل يظلُّ عصيًا على التشكيك. إنه المناضل الذي لم يبع قضيةً، ولم ينكث عهدًا وطنيًا. خلف تلك الكواليس، وبين ركام الأخطاء الإدارية، يقف رجلٌ يحمل شرف النضال، وصِدق الاستبسال، وصراحة الفدائي الذي لم تُغره السلطة عن حلمِ شعبٍ آمن به، وسار خلفه كـ "رقم صعب" لا يمكن تجاوزه في أي تسوية أو معادلة.