الأربعاء-14 يناير - 01:26 ص-مدينة عدن

فناننا المتألق "عصام خليدي يعزف ويكتب" في فضاءات الروح .

الثلاثاء - 13 يناير 2026 - الساعة 11:26 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن " عدن سيتي " كتب/ محمد عمر بحاح





فناننا المتألق "عصام خليدي يعزف ويكتب" في فضاءات الروح .



كثيرون يغنون لكن قليلاً جدًا منهم تورطوا في "فعل" الكتابة المضني والمرهق والمتعب !
الفن والغناء كلاهما موهبة ربانية وكذلك الكِتابة، ثم تأتي الدراسة والبحث ، والشغف و الإشتغال على الذات ، وحب الموسيقى وإحترام الجمهور، والمزايا الشخصية الأخرى موازية لكل ذلك ..
ومع ذلك ،أن تغني وتكتب فهذا خيار صعب ليس بالسهل وأنت وحدك المسؤول عنه. فأنت تدخل محيطًاعميقًا زاخرًا ، تصعب السباحة فيه ، غير بحرك الذي اعتدت السباحة فيه وأجدتها، ووجدت حولك المعجبين والمحبين الذين استمتعوا بادائك المبهر وصفقوا لك عن حب وقناعةوانبهار .
بالتأكيد عندما قررت الخوض في هذا المحيط الشاسع، فلم يكن ذلك من باب التجريب، أو تقليدًا لآخرين إلا اذا كان من باب التأسي والإقتداء ،وعددهم على أي حال قليل في بلادنا، ولامن باب خوض مغامرة دون أن تكون قد حسبت لها الحسابات ، وأعددت لها العدة لتنجح فيه كما نجحت في الغناء، حتى لاتخسر اسمك الذي حفرته ونحتّه في الصخر طوال عقود ، فتكون خسرت الاثنين .
سجلك الفني يشير أنك كنتَ شغوفا بالموسيقى ، وليس كل الناس يملكون مثل هذا الإحساس الرفيع إلا من كان موهوبًات فعلاً. ومسحورًا بالعزف والغناء الدائمين منذ بواكير عمرك . انتبه لموهبتك كبار الفنانين سواء من غنيت من ألحانهم، أو من الفنانين الذين غنوا بعد ذلك من ألحانك، فسلموك شهادة الميلاد والتفوق التي ختمها الجمهور بختمه وتوقيعه، فحملت بصمة "فنان قدير". بشهادة وحب الجمهور.. وبالتأكيد من وجهة نظري أكبر هي وأسمى من أي شهادة وميدالية تأتي من أي جهة كانت لأنها تكون مجرد إعتراف متأخر فقط بنضال وجهد طويل عبر سنين بذله ذلك الفنان من أجل وطنه وشعبه وفنه، لا أقل ولا أكثر ،ومكانها الطبيعي حائط ودولاب قبل أن تصدأ ويعلوها الغبار ! بينما الشهادة الحقيقية التي يمنحها الجمهور للفنان تبقى في القلب وإلى الأبد.
الحياة تعبٌ ، لكن الفنان لايتعب من فنه ، وأن يضيفَ إلى تعب الموسيقى والتلحين والغناء -وهو ماليس بالسهل- ايضًاتعب الكتابة، فتلك مشقةمضاعفة
وإضافةتعب فوق تعب!!. لكنه بالتأكيد تعب لذيذ كما نقول ، ربما لأننا تعودناعليه
ونجدفي تعب الكتابة لذة وراحة لاتعادلهما متعة ونشفق منه على غيرنا، لاحسدًا ولاغيرة !، بل لِعلمنا انهماليساتعبًاوجهدًاضائعين..
لن أقول كما قال شاعرنا الكبير الراحل حسين المحضار " ياحامل الأثقال خففها شوي ذا حمل ماينشال ..." ، فقد أثبت انك أهل لهذا "الشيل" ولم تكن متطفلا ً عليه كمافعل
البعض !
أسعدني إلى حد الفرح الغامر ماكتبه نبيل غالب بأن الفنان اليمني القدير "عصام خليدي" إبن مدينة عدن_ يعكف حالياً على تأليف كتاب يؤرخ ل"الغناء اليمني الحديث"، والدور التنويري الريادي المعرفي التأسيسي الفني الإبداعي في (مدينة عدن) ، وتأثيراته في عموم اليمن والخليج والجزيرة العربية".
بمجرد قراءتي للخبر - المقال في (عدن الغد) الالكتروني حتى تواصلت بصديقي عصام مهنئًاعلى هذا الإنجاز المفرح، وإن لم اتفجأ، به،فليس بجديد عليه إذ يخوض خلال سنوات تمتد لعقود غمار البحث الجاد في أكثر من مجال في الكتابة، لعلّ من أبكرها وأهمهافي الموسيقا والغناء، ولعل هذا الكتاب الذي يعكف على تأليفه الآن تتويج لذلك الجهد المستمر والمثمر..وهو كتاب كما أتوقع الأول في هذا المجال لم يسبق إليه أحد قبله -حسب علمي- كما يدل عليه العنوان الذي أختاره له.. .وهي مهمة عجزت عن القيام بها مؤسسات ووزارات الدولة المعنيةالتي تخصص لها ميزانيات بالملايين، لكن تذهب للأسف الشديد لإصحاب "الكروش المنفوخة"، أوتبدر
فيما لاينفع،بينما من يؤرخ لتاريخ شعب ووطن جريح يجلس في البيت بدون راتب لست أشهرعجاف !! ويتحمل بصبر موجع ولسان حاله:
"حالي من حال الناس.." ومع ذلك مطلوب منه أن يبدع، يؤلف الأغاني ويغني للوطن والإنسان والحب والمعشوق ، وفوق ذلك يكتب ..
لا يوجدفنانٌ تقريبًا لم يكتب عنه دراسة مستفيضة..و"كتاباته تجمع بين الفن الغنائي الراقي، والكتابة الصحافية التي تؤرخ لتاريخ الفن الغنائي اليمني عامة والعدني خاصة، وكتب عن مبدعيه في مختلف فنونه العريقة، من خلال العديد من الكتابات الفنية والقراءات الموسيقية الجادة الموضوعية العلمية والنقدية والدراسات المنهاجية والبحوث لرواد الغناء اليمني " كما جاءفي
مقال نبيل غالب .
ومن أسباب دأبه وحرصه واستمراريته في الكتابة
أن أي شخص يريد أن يقدم رسالة ماجاستير أو دكتوراة في مجال من مجالات الغناء أوعن فنان بعينه لن يجدمرجعًا يساعده للعودة إليه لإستيفاء بحثه. ولعلّ، الصعوبات وشحة المراجع بل وانعدامهاخلال أبحاثه من أولى الحوافز التي شجعته على الإتجاه نحو الكتابةوالتأليف..فليس عندنا أرشيف يحمل تفاصيل أكاديمية علمية تبرز ملامح تاريخ الغناء ومراحله وتميز كل مرحلة.
.ولعلّ هذا من أهم

دوافع عصام خليدي الفنان والكاتب على مايقوم به من جهد وتأليف رغم كل الصعوبات التي تواجهه في مهمته النبيلة تلك. لكنه يقوم بما يقدرعليه
هو وأمثاله كل في مجاله..
أو كمايقال ..هم مثل المعادن النفيسة كلما وضعت تحت درجة حرارة شديدة ظهر بريقها وقيمتها ومعدنها الأصيل.
لاتبتئس ياصديقي عصام..
هم يريدون مطبلين يكتبون على هواهم، أوعلى ما يشتهي الوزّان !.. أنت لستَ منهم .. من هذا النوع !! ..أنت قلت كلمتك وتقولها وتكتبهاللحقيقة والتاريخ وللأجيال..
صحيح لم تصدرها في كُتبِِ أوحتى في كتاب واحد. إلى الآن لكن الحمد لله منشورة بكثرة حيث دوّنت وكتبت ،في وسائل التواصل الاجتماعي ولو جمعتَ كل ماكتبته من مقالات وأبحاث في الجانب ..الفني ، النقد، الرياضة، الجوانب الإجتماعية
والسياسية،لكان عندك منها الكثيراليوم ..
لكن السؤال؛من يتبنى طباعتها ؟
تأليف وطباعة كتاب واحد عملية شاقة نفسيًا وماديًاوجسديًا وصحيًا. واسألني،أو أسأل البردوني العظيم، أو طه الأهدل، أو أي كاتب شئت من كتاب اليمن "الكحيانين"!! خاصة أنك لاتكتب كتابة انطباعية بل كتابات تاريخيةوعلمية
واحيانًا تستدعي منك تحليل المقامات، والنوتة، وأخرى تحليل الأوزان الإيقاعية، "غلطة واحدة ترتكبها ولو عن غيرقصد تغير في اللحن وتوديك في داهية." بتعبيرك ، وهنا قيمة وصعوبة مايكتبه هذا الفنان الكاتب ، أوالكاتب الفنان..
اكتب ياصديقي العزيز عصام..
أكتب فمنذ عرفتك لم أعرفك إلاّ في الحالتين..
عصام الفنان..وعصام
الكاتب، وقبل ذلك وبعده عصام الإنسان البهي المتواضع..الخلوق وقد كان من الجميل ان عدن أهدتك لي ..إلى كائن فيه كل تلك الصفات الحميدة ..وبكل ذلك البهاء والجمال والأناقة
..بهاء الروح وجمال الروح والملابس والذوق الرفيع كعدني قُح وابن مدينة أصيل..
ومن غير عدن ، مدينتنا الجميلة تمنحنا كل هذا الجمال والبهاء الإنساني ؟!
أعرف لماذا تحب عدن إلى هذا الحد ..لماذا لاتحب أن تغادرها أو لا تغادرك رغم كل شيء لماذا تكره السفر؟..
لأن علاقتك بعدن ليست بالناس فقط، بل بالشوارع و"الزقاطيط". في كل شارع تاريخ لك..وحكاية من حكايات ولعب الطفولة ومن أصدقاء وزملاء دراسة وعمر ..ليس تاريخك وحدك، انه تاريخناالمشترك
تاريخ شعب ووطن ..ولهذا أنت شديد الولاء لها، مرتبط بها كما الجنين بالحبل السري..وعدن حبلنا السري جميعًا ..وطنّا الجميل الذي نحلم بعودته بكل تنوعه وبهائه..الحلم الذي أضعناه أو اغتاله بحماقة ذات صيف الجهلة، ونريد عودته بالغناء والكتابة ..!
ستقول لي : وهل يعيد الغناء وطنًا.. يحقق حلما؟..
هل رأيت أغنيةأعادت وطنًا ؟
فأقول لك :هل رأيت دولة بدون سلام وطني ؟..جيشًا يذهب ليأتي بالنصر دون مارش عسكري ؟.
وستقول لي : هل رأيتَ وطنًاحررته الكتابة، حرره كاتب ؟ فكرة !
فأقول لك: ألم تولد الثورة الفرنسية من رحِم الفلاسفة
الفرنسيين.. الذين مهدوا للثورة الفرنسية وهم أبرز مفكري عصر التنوير، وعلى رأسهم فولتير، جان جاك روسو، مونتسكيو، ودنيس ديدرو، الذين روجوا لأفكار الحرية، العقد الاجتماعي، فصل السلطات، ونقد الظلم، مما زرع بذور التغيير في المجتمع الفرنسي ضد الملكية والكنيسة....واجتاحت أفكارها وافكارك كل أوربا..
ألم تكن الثورة الروسية مستوحاةمن أفكار ماركس ولينين.. وكانت الفكرة الأساسية للثورة (خاصة ثورة أكتوبر الإشتراكية العظمى 1917 إقامة نظام عدالة اجتماعية عبر إسقاط القيصر والحكومة المؤقتة، بهدف تحقيق مطالب العمال والفلاحين في الاستيلاء على اراضي الاقطاعيين واملاك الرأسماليين، ووقف الحرب وتحقيق السلام ؟
ألم تولد ثورة 23 يوليو من "عودة الروح" لتوفيق الحكيم ،ومن"فلسفةالثورة"
لجمال عبدالناصر، قبل أن يقوم بها الضباط الأحرار..
وسبقتها بالطبع ثورات .. سعد زغلول ومصطفى كامل وكانت كلماتهم وخطاباتهم تلقي الحماس في جموع الشعب المصري .
ألم يكن التونسي ابو القاسم الشابي ، من وضع " نشيد الحياة " الذي أصبح"منفستو"كل الثورات العربية من المشرق إلى المغرب : "إذا الشعب يومًا أراد الحياةةفلابد أن يستجيب القدر ". والكلمات التي يبدأ بها كل بيان أول؟!
ألم تكن "أنشودة المطر" للعراقي بدر شاكر السياب أول الغيث لكل الشعر العربي الحديث الذي غير قواعد وأسس الشعرالعربي القديم مع نازك الملائكة، ومن قبلهم الحضرمي علي احمد باكثير ؟
وثورة 26 سبتمبر ..ألم تولد من أشعار الوريث والزبيري ونضال الأحرار؟ وجاءت نتاج ثورات الثلايا
،والموشكي واللقية،
والهندوانة وبقيةالأحرار الذين حصدت رؤوسهم سيوف الإمامة أو غيبتهم أقبية السجون ؟
وألم تسبق ثورة 14 اكتوبر
"أخي كبلوني " للطفي أمان وسجن من أجلها والفنان محمد مرشد ناجي ..وما قصائد إدريس حنبلة ومحمد سعيد جرادة وعبدالله هادي سبيت
وغيرهم الكثير عنا ببعيد .
لكن كل ثورة يسبقها ظلم واضطهاد واضطرابات تمهد لها وتكون السبب والدافع لها. لكن ثورة لايقودها الفكر ولايرشدها العقل تتحول إلى دكتاتورية ولهذا سقطت الكثير منها وتحولت إلى دكتاتوريات تقمع شعوبهاوالحريات، وتخوض الحروب ضد الشعوب الأخرى وتتحول من مثل ومثال إلى وباء ينبغي الخلاص منه.
لكن الكلمة وإن كانت الشرارة الأولى التي تشعل السهل كله بعد ذلك لكنها تحتاج إلى الفعل ..النضال، ومن يؤمن بجذوتها وبجدواهاوالفارق الذي تحدثه..
حتى الأنبياء الرسل بدأوا رسالاتهم السماوية بكلمة..دعوة ثم نشروها بالعدل والسيف .
ألم يكن أول مانزل على عيسى المسيح"عليه السلام": في (البدء كان الكلمة )؟!
وعلى نبينامحمد"صلى الله عليه وسلم": (إقرأ؟!)
وألم يخلق الله الكون كله بكلمة: "كُن فيكون " فكان وكنا .. وآدمةخلق بكلمة، فجئنا جميعنا البشر من نسله.. والمسيح عيسى ابن مريم بكلمة منه ؟!
لا أحديستهين بماتفعله
الكلمةياصديقي عصام.. ماتقوم به بحد ذاته في مجال الكتابة والنقد والتأريخ الفني والغنائي في اليمن ودور عدن الريادي في هذه الحداثة التي وصل تأثيرهاإلى الخليج والجزيرة وربما أبعد بداية لها مابعدها...
أكتب ياصديقي عصام ، وأطربنا بغنائك
الذي يحدث فرقًا في الروح والذائقة وعزفك على الحروف في فضاءاتنا الموحشة ، بعد سنوات سنكتشف أهميةالكتابة العلمية المنهاجية ودورها في الإرتقاء برفعة وسمو فن الغناء ..
فما زال في العمر متسع لشفاء الروح .

متعلقات